توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يرجى يشكلون غرفة!!!!!

  مصر اليوم -

يرجى يشكلون غرفة

بقلم: عماد الدين حسين

أحد الأصدقاء زار مدينة عربية مؤخرا فى اليوم الذى كان العالم العربى يحتفل فيه بيوم اللغة العربية، وحينما دخل الغرفة واستقر بها، لساعات، وأراد أن يخرج، بحث عن اللافتة الورقية لكى يضعها على باب غرفته حتى يأتى أحد أفراد خدمة الغرف ويقوم بإعادة تنظيف وترتيب الغرفة.
وحينما أمسك باللافتة كاد أن يغمى عليه من شدة الإساءة للغة العربية. فقد كان مكتوبا على اللافتة بالإنجليزية عبارة «please «make up room لكن الترجمة العربية لها كانت كارثية حيث كتبت كالآتى: «يرجى يشكلون غرفة».
المفترض أن الترجمة الأقرب هى «الرجاء ترتيب الغرفة»، وحتى أظن أن العبارة الإنجليزية غير دقيقة. والمؤكد أن الذى قام بكتابة هذه العبارة أحد الموظفين أو العاملين الهنود أو الباكستانيين أو البنغال.
وبدلا من قيام هذا الفندق بمراجعة كل اللافتات والكتابات والتعليمات من قبل شخص يجيد اللغة العربية إجادة حقيقية، فإنهم استسلموا للأمر والأسوأ هو أن هذا الخطأ الفادح والفاضح لم يلفت نظر أى شخص.
هذا الخطأ ليس جديدا، لكنه منتشر فى العديد من المدن العربية التى تكثر فيها العمالة الآسيوية. هذه العمالة لها كل التحية والتقدير على جهودهم فى تنمية بعض بلادنا العربية، لكن ليس معنى ذلك أن يقوموا أيضا بعملية الترجمة من العربية إلى الإنجليزية أو العكس بهذه الطريق.
سيقول البعض ولكنه مجرد خطأ صغير وعابر ولا يمكن تعميمه، لكن من سوء الحظ أن من يسير فى بعض شوارع المدن العربية سوف يكتشف الضرر البالغ الذى تعرضت له اللغة العربية بسبب «الجهود الآسيوية» وبالتالى هو ليس مجرد حالة أو سلوك فردى.
قبل سنوات كنت أسير فى إحدى هذه المدن وقرأت عبارات وإشارات وعلامات شديدة الكوميدية وفى نفس الوقت شديدة العبثية والمأساوية.
كانت هناك أعمال حفر وبدلا من كتابة «انتبه أمامك تحويلة»، تحولت إلى «انتبه أمك تحويلة»!!!!!.
وهناك عبارات أخرى لا يمكن ذكرها لأنها تحمل مدلولات مسيئة جدا، من دون قصد طبعا.
فى العديد من المدن العربية، وليست الخليجية فقط، صارت لدينا عمالة من جنسيات متعددة خصوصا الهند والفلبين وبنجلاديش وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان، وهؤلاء يتم تركهم مع الأطفال لأطول فترة ممكنة ولنا أن نتخيل النتيجة المتوقعة بعد سنوات، ليس فقط على مستوى اللغة، ولكن على مستويات متعددة اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا ونفسيا.
الاحتفال باللغة العربية لا يكون فقط بالكلمات والاحتفالات والمهرجانات رغم أهميتها، لكن يكون بالبحث والتفكير فى كيفية الحفاظ على هذه اللغة على أرض الواقع.
فى بعض المدن العربية خصوصا فى الخليج يمكنك أن ترى العجب، بحيث أن الزائر الغريب لهذه المدن، قد يعتقد أنه زار مدينة فى الهند أو باكستان أو بنجلاديش أو إيران، العمالة من هذه الدول تكاد تكون أغلبية فى بعض المناطق بهذه المدن، بل أن أبناء البلد يشعرون أنهم غرباء فيها.
صحيح أن غالبية المواطنين أبناء هذه المدن يفضلون العيش فى ضواح بعيدة عن المدن المزدحمة بالعمالة الوافدة، حتى لا يختلطوا بهم، لكن هذا الأمر حول بعض هذه المدن والأحياء إلى مناطق آسيوية كاملة، لا تسمع فيها كلمة عربية واحدة، أو تسمع كلمات عربية مكسرة أو لغة إنجليزية شديدة الركاكة.
وحينما يتواجد أحد العرب فى هذه الأماكن ويريد أن يتحدث بلغته الأم فى بلده أو وطنه العربى فإنه يسمع العبارة الشهيرة «رفيق.. ما فى عربى هون».
الموضوع شديد الخطورة وشديد التعقيد، بل قرأنا تصريحا مهما قبل أسابيع للشيخ تركى الفيصل رئيس جهاز المخابرات السعودى الأسبق يحذر فيه من أن أبناء الخليج قد يتحولون إلى أقلية فى بلدانهم بسبب التركيبة السكانية المختلة، وهو أمر من المهم أن نعود إليه لاحقا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يرجى يشكلون غرفة يرجى يشكلون غرفة



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt