توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إذا عطست أمريكا أصيب العالم بالزكام!

  مصر اليوم -

إذا عطست أمريكا أصيب العالم بالزكام

بقلم: عماد الدين حسين

يوم ١٦ مارس الحالى أقر مجلس الاحتياط الفيدرالى الأمريكى رفع معدلات الفائدة بربع نقطة مئوية لتصبح ٠٫٥٪ وذلك للمرة الأولى منذ عام ٢٠١٨.

ويوم الخميس الماضى قال جيروم باول رئيس البنك إنه يتوقع ٦ رفعات لسعر الفائدة خلال هذا العام.

البنك الفيدرالى الأمريكى يعتبر أهم بنك مركزى فى العالم، وقراراته يتأثر بها كثيرون فى كل أصقاع المعمورة، والبعض يقول إن «هذا البنك إذا عطس أصيبت غالبية اقتصادات العالم بالزكام وربما الكورونا»!
ورأينا بنوكا مركزية مختلفة ترفع سعر فائدتها بنفس النسبة الأمريكية لأن سعر وقيمة عملتها مرتبط ارتباطا كاثوليكيا بسعر الدولار صعودا أو هبوطا مثل غالبية دول الخليج مثلا، وهذه الحالة غير موجودة فى مصر بالمناسبة.
لكن نعود للسؤال الأساسى وهو: ما الذى يدفع بنك الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى إلى هذه الخطوة بعد عدم رفع سعر الفائدة لمدة ٤ سنوات متتالية؟!
الإجابة ببساطة: إنه التضخم الأعلى على الإطلاق منذ ٤٠ سنة.

«لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية» قالت قبل أيام إن تداعيات الحرب فى أوكرانيا سوف تتسبب فى ضغوط تؤدى بدورها إلى زيادة التضخم، الذى سوف يؤثر بدوره على النشاط الاقتصادى.
البنك الفيدرالى زف بشرى غير سارة للعالم حينما قال إن التضخم لن ينحسر على الفور، حتى بعد الارتفاعات الأولية فى أسعار الفائدة.
التضخم فى أمريكا مرشح للارتفاع إلى ٤٫٢٪ مقارنة بـ٢٫٤٪ قبل الحرب، وهى نسبة تعنى أن التضخم تضاعف بصورة كاملة. كما أن تقديرات النمو تراجعت فى الولايات المتحدة إلى ٢٫٧٪ مقارنة بـ٤٪. ولكن لماذا يتوقع استمرار التضخم رغم ارتفاع أسعار الفائدة؟

ببساطة، لأن هناك اختلالات بين العرض والطلب فى السوق الأمريكية وغالبية أسواق العالم بسبب وباء كورونا وارتفاع أسعار الطاقة وضغوط زيادة أسعار غالبية السلع بفعل تداعيات الحرب فى أوكرانيا، وقبلها بطء وتعطل سلاسل الإمدادات وتأثيرات التغير المناخى على إنتاج العديد من السلع خصوصا الحبوب.
رغم كل شىء فإن الاقتصاد الأمريكى ما يزال هو الأول عالميا متقدما بمسافة كبيرة على معظم منافسيه، والناتج المحلى الإجمالى الأمريكى تجاوز الـ٢٢ تريليون دولار، وتأتى بعده الصين بـ١٦ تريليون دولار.
وبالتالى حينما يتأثر هذا الاقتصاد العملاق بتداعيات كورونا وأوكرانيا، فإن السؤال الطبيعى هو: وكيف سيكون وضع بقية اقتصادات الدول الأخرى خصوصا فى العالم النامى وفى منطقتنا العربية، باستثناء الاقتصادات النفطية، التى ستتأثر إلى حد ما بارتفاع أسعار السلع الأساسية لكنها سوف تستفيد كثيرا من ارتفاع أسعار النفط والغاز؟!

نتذكر أن البنك المركزى الأمريكى خفض معدل الفائدة إلى صفر فى مارس ٢٠٢٠ لدعم الاقتصاد، لكن تأثيرات كورونا وبقية التداعيات العالمية وصلت بمعدل التخضم إلى مستويات قياسية.
التضخم ارتفع فى أمريكا على أساس سنوى بنسبة ٧٫٩٪ الشهر الماضى ارتفاعا من ٧٫٥٪ وهو أكبر ارتفاع سنوى فى الأسعار منذ يناير ١٩٨٢، لكن فى المقابل هناك توقع بانخفاض معدل البطالة إلى ٣٫٥٪ هذا العام، ونفس النسبة عام ٢٠٢٣، ترتفع إلى ٣٫٦٪ فى ٢٠٢٤.

البعض يلقى اللوم على الغزو الروسى لأوكرانيا الذى قلب العالم رأسا على عقب، والبعض الآخر يتهم الولايات المتحدة لأنها نصبت فخا لبوتين فى أوكرانيا وتركته يغرق، ثم فاجأته بأشد العقوبات فى التاريخ مع أوروبا، وبالتالى، تأثر الاقتصاد العالمى بأكمله بدرجة أو بأخرى مع وجود بعض الرابحين حتى الآن مثل الولايات المتحدة.

لكن وبغض النظر عمن تسبب فى هذا الوضع الصعب جدا، فهناك واقع على الأرض تدفع ثمنه أطراف كثيرة ومنها بلدنا مصر والعديد من الدول العربية وكل من يعتمد فى غذاءه وطاقته على الخارج.
السؤال مرة أخرى: كيف أثرت هذه الأزمة علينا، لمواجهة هذا «التضخم المستورد» حسب تعبير طارق عامر محافظ البنك المركزى يوم الإثنين الماضى؟ وهل كانت هناك بدائل أخرى خصوصا فيما يتعلق بتحرير جديد لسعر صرف الجنيه المصرى مقابل العملات الأجنبية؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذا عطست أمريكا أصيب العالم بالزكام إذا عطست أمريكا أصيب العالم بالزكام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt