توقيت القاهرة المحلي 05:02:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رهان المعارضين والحقوقيين على بايدن

  مصر اليوم -

رهان المعارضين والحقوقيين على بايدن

بقلم: عماد الدين حسين

هل يتعظ أنصار ونشطاء حقوق الإنسان العرب من جولة الرئيس الأمريكى جو بايدن الأخيرة فى المنطقة، أم يستمرون فى الرهان على دول وقادة ومسئولين يمكن أن يتخلوا عنهم حينما تتصادم مصالح بلدانهم مع الشعارات التى يرفعونها؟!
أطرح هذا السؤال وأنا أعرف إجابته مقدما، لكنه فى النهاية محاولة للتذكير بأن الرهان على الخارج فى بعض المسائل مثل حقوق الإنسان والحريات يتضح أنه خاسر فى أوقات كثيرة.
أدرك أن بعض هؤلاء النشطاء سيرد على كلامى ويقول إن غالبية الحكومات العربية أغلقت أمامهم كل سبل العمل الشرعى والاعتماد على قواهم الذاتية أو جمعياتهم ومنظماتهم الداخلية فى بلدانهم، وبالتالى فهم كانوا مضطرين للاعتماد على الخارج.
نعلم ونتذكر أن عددا كبيرا من هؤلاء النشطاء، ومعهم سياسيون معارضون لحكوماتهم العربية قد فرحوا كثيرا بفوز بايدن بالرئاسة الأمريكية فى نوفمبر ٢٠٢٠، وهزيمة دونالد ترامب الذى اعتبروه نصيرا لعدد كبير من حكومات بلادهم التى يعارضونها.
آمال وأحلام هؤلاء وصلت عنان السماء، حينما أطلق بايدن العديد من الوعود والشعارات ضد بعض الحكومات والقادة العرب، وصلت إلى حد التجريح الشخصى، والتعهد بأنه لن يجلس معهم، بل سيجعلهم هم ودولهم منبوذين، وأن علاقاته بدول وقادة المنطقة سيكون معيارها الأساسى هو الحريات وحقوق الإنسان.
بعض هؤلاء النشطاء العرب لم يتعظ من التاريخ القريب أو البعيد، وألقى بكل أوراقه فى سلة بايدن ظنا أنه الفارس الذى سيحقق لهم كل ما فشلوا فيه هم وأحزابهم وقواهم السياسية والأهلية فى تحقيقه.
هل يؤمن بايدن بالحريات وحقوق الإنسان، وهل كان صادقا حينما رفع هذه الشعارات والوعود؟! أغلب الظن أن الإجابة هى نعم، فمسألة الحريات والحقوق ركن أساسى لدى الحزب الديمقراطى مقارنة مثلا بالحزب الجمهورى.
لكن الجميع فى أمريكا سواء كان جمهوريا أو ديمقراطيا يتعامل مع مصالح بلاده وحزبه أولا، وإذا تصادمت المصالح مع المبادئ والشعارات فإن الأولى هى التى تربح دائما وأبدا، وبايدن نفسه كان محقا حينما حاصره معارضوه وبعض وسائل الإعلام، بشأن زيارته للسعودية فقال بوضوح إننى ذاهب من أجل المصالح الأمريكية العليا.
إذن كان يفترض بالنشطاء والمعارضين العرب أن يدركوا من البداية أن القطيعة بين بايدن وأى رئيس أمريكى أو أوروبى من جهة، وبين بعض الحكومات العربية، هى مسألة مؤقتة ويمكن أن تنتهى فى أى لحظة حينما تكون هناك مصالح مشتركة بين الطرفين.
حدث ذلك فى الماضى ويحدث فى الحاضر وسوف يستمر فى المستقبل، ولا يلوم النشطاء والمعارضون إلا أنفسهم حينما يتفاجأون كل مرة بأن الولايات المتحدة أو أى دولة أوروبية قد «باعتهم» عند أول منعطف أو مصلحة مع أى حكومة من حكومات المنطقة أو العالم الثالث عموما.
هل يعنى كلامى أن الحكومات الغربية لم تضغط مطلقا على الحكومات العربية بشأن ملف حقوق الإنسان؟
الإجابة بالنفى القاطع، فالعديد من الإدارات الأمريكية والحكومات الغربية والبرلمان الأوروبى ضغطوا كثيرا بشأن قضايا حقوقية فى منطقتنا العربية، ونتذكر مثلا أنهم سعوا لإطلاق سعد الدين إبراهيم وأيمن نور وآخرين فى زمن حسنى مبارك، وسعوا لإطلاق المتهمين فى قضية المنظمات الحقوقية زمن المجلس العسكرى، وبعض عناصر الإخوان قبل سنوات، لكن القاعدة الأساسية أنهم ينسون كل ذلك حينما تتصادم مصالحهم مع قضية حقوق الإنسان والحريات، وأبلغ دليل على ذلك أنهم أقاموا علاقات وثيقة مع معظم الأنظمة المستبدة فى العالم منذ قديم الزمان وحتى هذه اللحظة. فهل يتعظ النشطاء والمعارضون هذه المرة ويراهنون على أنفسهم وعلى مواطنيهم وألا يضعوا كل أوراقهم فى سلة بايدن أو أى دولة أوروبية؟!
وأن يتوقفوا عن حمل الصخرة من أسفل الوادى إلى أعلى المنحدر المدبب كما كان يفعل سيزيف فى الأسطورة الإغريقية!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رهان المعارضين والحقوقيين على بايدن رهان المعارضين والحقوقيين على بايدن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt