توقيت القاهرة المحلي 12:19:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كيف نوفر المياه للأراضى المستصلحة؟

  مصر اليوم -

كيف نوفر المياه للأراضى المستصلحة

بقلم: عماد الدين حسين

كيف نوفر المياه للأراضى المستصلحة؟
المياه واحدة من أفضل النعم التى يمكن أن ينعم بها الله سبحانه وتعالى على أى دولة أو منطقة أو إقليم.
هناك بلدان لديها فائض ضخم من المياه، وبلدان، لا تجد قطرة مياه واحدة، وثالثة لديها ما يكفيها، ورابعة تكافح للحفاظ على الحد الأدنى لديها وتعظيمه.
ربما تكون مصر من النوع الرابع. حصتها من مياه النيل تبلغ ٥٫٥٥ مليار متر مكعب، تحصل عليها منذ كان عدد سكانها ٤ ملايين تحت حكم محمد على عام 1805، وهى نفس حصتها الآن بـ ١٠٤ ملايين نسمة، ولذلك دخلت منذ فترة مرحلة الشح المائى ونصيب الفرد فيها أقل من ٥٠٠ متر مكعب من المياه سنويا، مقارنة بألف متر تقريبا فى العالم. مياه النيل تمثل نحو ٩٥٪ من مصادر المياه والبقية من الأمطار والمياه الجوفية.
صباح السبت الماضى وخلال افتتاح الرئيس عبدالفتاح السيسى للمرحلة الأولى من مشروع «مستقبل مصر» على طريق الضبعة، قال إن هناك دولا لا تتكلف شيئا فى الزراعة، وبمجرد وضع البذور تهطل الأمطار، فى حين أن تكلفة استصلاح وزراعة الفدان الواحد فى مصر الآن تزيد على ٢٥٠ ألف جنيه.
العنصر الرئيسى الحاكم فى عملية استصلاح وزراعة الأراضى الصحراوية هو المياه.
فى مشروع «مستقبل مصر» الذى يشكل جزءا من «الدلتا الجديدة» تم زراعة أكثر من ٣٥٠ ألف فدان بالقمح والذرة والبنجر، والمياه المستخدمة حتى الآن هى المياه الجوفية، وجزء كبير من تكلفة الاستصلاح والزراعة تذهب إلى هذا البند لسحب المياه الجوفية من على عمق يصل لمئات الأمتار، وكلما كانت المياه أكثر عمقا كلما زادت التكلفة.
تحلية مياه البحر لاستخدامها فى الزراعة مكلفة جدا وغير عملية، لذلك فالمصدر الأساسى للزراعة فى الأراضى المستصلحة فى مصر إما أن يأتى من المياه الجوفية التى لابد أن تكون متوافرة أولا، تم تحتاج لموارد مالية كثيرة لاستخدامها، وكذلك أن تكون هناك استدامة وتجدد لهذه المياه لأنه لا يعقل بداهة أن تنفق مئات المليارات من الجنيهات لزراعة آلاف الأفدنة، ثم تتفاجأ بأن العمر الزمنى للمياه الجوفية قليل جدا، وهو الأمر الذى عطل إقامة مشروعات مختلفة فى الصحراء المصرية فى العقود الماضية.
طبقا لما شرحه اللواء إيهاب الفار رئيس الهيئة الهندسية صباح السبت الماضى، بناء على طلب الرئيس عبدالفتاح السيسى فقد عرفنا من الخرائط والرسومات البيانية المعروضة الموقف التنفيذى لترعة الدلتا الجديدة التى ستوفر المياه المعالجة لما سيتم استصلاحه من أراضٍ فى العديد من المناطق الفترة المقبلة.
الخط الناقل للمصدر الشرقى للمشروع يمتد لمسافة ٤٢ كيلومترا بواقع ١٦ كيلومترا ترعا مكشوفة، و٢٦ كيلومترا مواسير وهو يضم ٦ محطات رفع.
أما المصدر الشمالى فإنه يمتد بطول ١٧٠ كيلومترا بواقع ١٤٨ مترا ترعة مكشوفة و٢٢ كيلو مواسير ويضم ١٣ محطة رفع.
والخط الزراعى يمتد بطول ٥٦ كيلومترا. أما القطاع المائى الأوسط فإن مساره يمتد بطول ٥١ كيلومترا، والقطاع الصحراوى يمتد بطول ٤٣ كيلومترا.
تكلفة هذا المشروع كما يقول اللواء إيهاب الفار ١٦٠ مليار جنيه، ويتضمن ٢١١ كيلومترا، خطوط مواسير، و١٦ كيلومترا ترعة مكشوفة، والهدف من استخدام المواسير هو المحافظة على الأراضى الزراعية، أم تبطين الترع فهدفه منع التبخر وحماية المياه.
حسب كلام اللواء الفار فإن هناك ٣ مشروعات كبرى: الأول هو الدلتا نفسها ومشروع مستقبل مصر ومشروع جنة مصر، والأخير تم الانتهاء منها بنسبة ١٠٠٪.
إذا فإن مصر لم تستخدم حتى الآن قطرة مياه واحدة من مياه النيل فى هذه المشروعات العملاقة، لكن تكلفة هذه الترعة الجديدة كبيرة جدا ومرشحة للارتفاع، ولا بديل عنها حتى يمكننا التوسع فى عمليات استصلاح الأراضى. علما بأن الرئيس السيسى أكد أكثر من مرة أن حصة مصر من مياه النيل لن تنقص نقطة واحدة.
الدولة تبذل جهودا مهمة ومقدرة فى الفترة الأخيرة للحفاظ على كل ما نملكه من حصة مياه متناقصة، وهى بدأت مشروعا عملاقا لتبطين الترع، ويتكلف مئات المليارات من الجنيهات منعا للتبخر، كما بدأت تطبق أساليب الرى الحديث والتقنية والميكنة لتقليل الفاقد والهدر.
نحن فى سباق مع الزمن للحفاظ على كل نقطة مياه لدينا، وعلى كل من يفتى ويقول: ولماذا لا نزرع ملايين الأفدنة بالقمح وغيره، نقول له: اعرف أولا من أين سنأتى بالمياه وكم تتكلف؟.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كيف نوفر المياه للأراضى المستصلحة كيف نوفر المياه للأراضى المستصلحة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt