توقيت القاهرة المحلي 01:56:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمراء الحرب يوقفون الانتخابات الليبية

  مصر اليوم -

أمراء الحرب يوقفون الانتخابات الليبية

بقلم: عماد الدين حسين

من المحزن أن تكون العاصمة الليبية طرابلس تحت سطوة أمراء وزعماء الحرب والميليشيات.
كتبت قبل أيام فى هذا المكان بعنوان: «من يحكم طرابلس.. الدبيبة أم بادى؟!»، وحتى هذا الوقت كنت أعتقد أن صلاح بادى قائد الجناح المسلح لتنظيم الإخوان هو الوحيد الذى يمارس الفتونة والبلطجة وتحدى سلطات وصلاحيات الحكومة الانتقالية بقيادة عبدالحميد الدبيبة المدعومة من غالبية بلدان العالم.
لكن المفاجأة المحزنة أن طرابلس ماتزال تحت سيطرة وهيمنة وبلطجة عشرات الميليشيات وليس فقط صلاح بادى وجماعة الإخوان. وهذه النتيجة هى هدية لكل الذين فرحوا وهللوا لوجود هذه الميليشيات وانتهى الأمر بأنها تتصارع فيما بينها على النفوذ والأموال والسيطرة وأحيانا العمالة لبلدان أجنبية.
مساء الثلاثاء قرأت تقريرا منقولا عن قناة «٢١٨» الليبية يتحدث عن اجتماع عقد فى طرابلس فى اليوم نفسه، هو فى حد ذاته ينسف فكرة الدولة بأكملها، ليس اليوم ولكن غدا وبعد غد.
مضمون التقرير يقول إن قادة التشكيلات المسلحة فى العاصمة الليبية اجتمعوا فى العاصمة لحل مشكلة إقالة اللواء عبدالباسط مروان من منصبه كآمر لمنطقة طرابلس العسكرية.
فى التفاصيل المختصرة فإن الاجتماع ترأسه آمر كتيبة «النواصى ــ طريق الشط» مصطفى والى لحل المشكلة بين قادة الكتائب المسلحة وآمر الكتيبة ٤٤٤ قتال المقدم محمود حمزة، ومن بين حاضرى الاجتماع عبدالغنى الكيكى وآمر كتيبة ثوار طرابلس السابق هيثم التاجورى، وكذلك أيوب أبوراس القيادى فى عملية بركان الغضب، التى سيطرت على طرابلس عام ٢٠١٤ مع بادى، رفضا لنتائج الانتخابات البرلمانية التى فشل فيها الإخوان بامتياز.
الاجتماع فشل فى إيجاد حل للمشكلة، ولذلك تحرك قادة الكتائب المسلحة لتطويق العاصمة ونشروا قواتهم فى مناطق عدة، كما تم إغلاق العديد من الطرق بسواتر ترابية وطرد التلاميذ والطلاب من مدارسهم، فى حين قالت تقارير أخرى أن كتائب مسلحة تابعة لوزارة الدفاع تحركت لقطع الطريق أمام كتائب تنحدر من مدن أخرى، كانت تنوى إشعال حرب أهلية.
لمن لم يتابع تفاصيل الأزمة فإن الحكومة الليبية الانتقالية بقيادة عبدالحميد الدبيبة وفى إطار صلاحياتها قررت إقالة آمر منطقة طرابلس العسكرىة عبدالباسط مروان، وتكليف عبدالقادر منصور بدلا منه، والسبب فشل الأول فى منع الانفلات الأمنى فى العاصمة.
وبغض النظر عن السبب فإن من أولى صلاحيات الحكومة أن تقيل هذا أو تعين ذاك. لكن أن تتخذ قرارا بإقالة أحد المسئولين الأمنيين، ثم نتفاجأ بأن هناك قادة ميليشيات يرفضون هذا القرار فالمعنى الوحيد أن هؤلاء أمراء الحرب، هم الذين يسيطرون فعلا على العاصمة، وهم أصحاب القرار الحقيقى فيها ومن لا يصدق ذلك عليه مراجعة ما قاله صلاح بادى ــ المصنف دوليا باعتباره إرهابيا، بأنه يرفض قرارات الحكومة، ولن يسمح بإجراء انتخابات كان مقررا أن تتم فى ٢٤ ديسمبر الحالى، وهو ما تحقق بالفعل، ولم تتم الانتخابات، رغم الإجماع الدولى والإقليمى باستثناء تركيا.
حينما تعجز حكومة كاملة مدعومة دوليا عن تنفيذ قرار بإقالة أحد مسئولى الأمن بالعاصمة، فكيف يمكنها إجراء انتخابات حرة فى عموم البلاد، وتجبر الجميع على إجرائها والأهم احترام نتائجها؟!
نتذكر أن أحد أهم شروط وقف إطلاق النار بين الشرق والغرب، كان حل الميليشيات المسلحة وطرد المرتزقة وإخراج القوات الأجنبية. ومن الواضح أن القرار لم ينفذ، لكن ما كشفته أحداث الأسبوع الماضى، هو أن العديد من قادة التطرف والميليشيات المسلحة قد تم تعيينهم فى الأجهزة الأمنية.
وقد يقول البعض إن دمج هؤلاء فى المنظومة الأمنية أحد الحلول للمشكلة، لكن الذى تبين أن ولاء هؤلاء مايزال لتنظيماتهم المتطرفة والدول الداعمة لهم وليس لبلدهم وحكومتهم ووطنهم. هذا التطور شديد الخطورة، لأنه يعنى أن الشروط الجوهرية للمصالحة الليبية لم تتحقق، بسبب هذا الوضع الغريب وهيمنة الميليشيات وقادة التطرف.
الانتخابات لم تتم إذعانا للمتطرفين، وبالتالى فالسؤال مرة أخرى: إذا جرت الانتخابات بعد شهور، فمن يضمن إخضاع أمراء الحرب للقانون وللجيش الوطنى وللدولة المدنية الموحدة؟!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمراء الحرب يوقفون الانتخابات الليبية أمراء الحرب يوقفون الانتخابات الليبية



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt