توقيت القاهرة المحلي 07:14:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تطورات المنطقة.. انتهازية أم مصالح؟!

  مصر اليوم -

تطورات المنطقة انتهازية أم مصالح

بقلم: عماد الدين حسين

ما الذى يحدث فى المنطقة العربية هذه الأيام من تحركات تبدو غريبة وتصيب الكثيرين بالدهشة؟!
فى الأسبوع الماضى زار رئيس الوزراء الإسرائيلى نفتالى بنيت البحرين، وقبله زار الإمارات، والرئيس التركى رجب طيب أردوغان موجود فى الإمارات، وقبله ولى عهد أبوظبى الشيخ محمد بن زايد زار تركيا، وسبقه العديد من كبار المسئولين الإماراتيين، وقادة ليبيا الذين كانوا لا يعرفون إلا أنقرة وإسطنبول محجأ لهم، صاروا يزورون القاهرة بانتظام، فى حين أن المسئولين الأتراك بدأوا يتوافدون على شرق ليبيا، ورأينا البرلمان الليبى الشرعى يختار فتحى باشا أغا رئيسا للوزراء، وهو الذى كان العدو اللدود للشرق الليبى لسنوات طوال ثم رأينا محادثات ومفاوضات بين الإمارات والسعودية من جهة وبين إيران بعد فترات من العداء، ثم استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة عبر أوروبا فى فيينا لإحياء الاتفاق النووى.
الأمر غريب ومدهش ومحير بالنسبة للمواطنين الذين ينظرون للأمور بمثالية شديدة، لكنه عادى جدا جدا بالنسبة للسياسيين الذين يرفعون شعار المصالح تتصالح، حتى لو كانت مع ألد الخصام.
بعد اغتيال الكاتب الصحفى السعودى خاشقجى فى قنصلية بلاده بإسطنبول فى أكتوبر 2018 شن الرئيس التركى أردوغان هجوما حادا على قادة المملكة العربية السعودية، واستعدى عليهم غالبية قادة العالم خصوصا أمريكا وأوروبا، ونفس الأمر حدث بين تركيا والإمارات، ورأينا أردوغان يوجه الانتقادات الدائمة للإمارات، ثم تمر الأيام ونرى أردوغان يزور الإمارات، ويستعد لزيارة السعودية خلال أيام.
بعد كل هذه التطورات الدرامية، كيف يمكن تفسيرها وهل هى طبيعية أم متناقضة؟
تركيا حلمت بقيادة المنطقة، ودخلت فى صدامات صعبة مع مصر والسعودية والإمارات لسنوات طويلة خصوصا بعد عام 2011، وتبنت وجهة نظر جماعة الإخوان، وفعلت كل ما يمكن لإعادتها للمشهد السياسى، لكنها فشلت، بل وتلقى اقتصادها ضربات مؤلمة جعلت معدل التضخم يرتفع لمستويات قياسية، وعملتها تنهار بشكل لم يحدث من قبل.
المواطن العادى يتصور ويتوهم أن العلاقات السياسية مثل العلاقات العاطفية ينبغى أن تكون مبدئية ومثالية!! وأنه طالما دخلنا فى خصام مع دولة أو حكومة أو نظام، فيفترض أن يستمر ذلك إلى ما لا نهاية، أو حتى تتغير الظروف، ولذلك فإن شعوره يكون ممزوجا بالحزن والأسى والاستغراب والاندهاش حينما يواجه مواقف سياسية متصادمة.
هؤلاء المواطنون أيضا لا يدركون أن السياسة متغيرة ومتقلبة، ومن يكون عدوك اللدود اليوم، قد يصبح صديقك الحميم غدا، والعكس صحيح تماما.
السياسيون مختلفون تماما، وما يشغلهم هو تحقيق مصالح بلادهم العليا، أو ما يتصورون أنها مصالح البلاد العليا، أو حتى طموحاتهم الشخصية، حتى لو كانت عبر طرق ووسائل يعتبرها البعض غير مبدئية أو غير أخلاقية.
الدولة «أ» تقرر أن تقطع علاقاتها مع الدولة «ب»، وتفعل كل ما تستطيع لكى تحاربها وتضر بمصالحها. فإذا حققت هدفها، تشعر بالانتصار، لكن حينما تدرك أنها فشلت، فهى لا تيأس، بل تجرب فكرة التصالح أو التقارب أو التهدئة المؤقتة مع الدولة الأخرى غريمتها، فربما ما فشل بالمواجهة ينجح بالحوار.
الدول الغربية أكثر برجماتية من الدول العربية والإسلامية فى هذا الأمر. هم يؤمنون بالمصالح أولا وأخيرا وتفكيرهم نفعى، وفكرة المثاليات غير موجودة عندهم إلى حد كبير. والذى يحدث فى المنطقة العربية هذه الأيام يقول إن بعض بلدان وقادة المنطقة، بدأوا يتعاملون ببراجماتية واضحة، قد ينظر إليها البعض باعتبارها انتهازية.
لكن السؤال المهم: هل يمكن للدولة أن تتعامل طبقا لمصالحها ومصالح شعوبها، وفى نفس الوقت، تتعامل بشرف ومبادئ بديلا للانتهازية الفجة؟!
سؤال لا أعرف إجابة واضحة عنه حتى الآن!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطورات المنطقة انتهازية أم مصالح تطورات المنطقة انتهازية أم مصالح



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt