توقيت القاهرة المحلي 16:37:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تطورات المنطقة.. انتهازية أم مصالح؟!

  مصر اليوم -

تطورات المنطقة انتهازية أم مصالح

بقلم: عماد الدين حسين

ما الذى يحدث فى المنطقة العربية هذه الأيام من تحركات تبدو غريبة وتصيب الكثيرين بالدهشة؟!
فى الأسبوع الماضى زار رئيس الوزراء الإسرائيلى نفتالى بنيت البحرين، وقبله زار الإمارات، والرئيس التركى رجب طيب أردوغان موجود فى الإمارات، وقبله ولى عهد أبوظبى الشيخ محمد بن زايد زار تركيا، وسبقه العديد من كبار المسئولين الإماراتيين، وقادة ليبيا الذين كانوا لا يعرفون إلا أنقرة وإسطنبول محجأ لهم، صاروا يزورون القاهرة بانتظام، فى حين أن المسئولين الأتراك بدأوا يتوافدون على شرق ليبيا، ورأينا البرلمان الليبى الشرعى يختار فتحى باشا أغا رئيسا للوزراء، وهو الذى كان العدو اللدود للشرق الليبى لسنوات طوال ثم رأينا محادثات ومفاوضات بين الإمارات والسعودية من جهة وبين إيران بعد فترات من العداء، ثم استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة عبر أوروبا فى فيينا لإحياء الاتفاق النووى.
الأمر غريب ومدهش ومحير بالنسبة للمواطنين الذين ينظرون للأمور بمثالية شديدة، لكنه عادى جدا جدا بالنسبة للسياسيين الذين يرفعون شعار المصالح تتصالح، حتى لو كانت مع ألد الخصام.
بعد اغتيال الكاتب الصحفى السعودى خاشقجى فى قنصلية بلاده بإسطنبول فى أكتوبر 2018 شن الرئيس التركى أردوغان هجوما حادا على قادة المملكة العربية السعودية، واستعدى عليهم غالبية قادة العالم خصوصا أمريكا وأوروبا، ونفس الأمر حدث بين تركيا والإمارات، ورأينا أردوغان يوجه الانتقادات الدائمة للإمارات، ثم تمر الأيام ونرى أردوغان يزور الإمارات، ويستعد لزيارة السعودية خلال أيام.
بعد كل هذه التطورات الدرامية، كيف يمكن تفسيرها وهل هى طبيعية أم متناقضة؟
تركيا حلمت بقيادة المنطقة، ودخلت فى صدامات صعبة مع مصر والسعودية والإمارات لسنوات طويلة خصوصا بعد عام 2011، وتبنت وجهة نظر جماعة الإخوان، وفعلت كل ما يمكن لإعادتها للمشهد السياسى، لكنها فشلت، بل وتلقى اقتصادها ضربات مؤلمة جعلت معدل التضخم يرتفع لمستويات قياسية، وعملتها تنهار بشكل لم يحدث من قبل.
المواطن العادى يتصور ويتوهم أن العلاقات السياسية مثل العلاقات العاطفية ينبغى أن تكون مبدئية ومثالية!! وأنه طالما دخلنا فى خصام مع دولة أو حكومة أو نظام، فيفترض أن يستمر ذلك إلى ما لا نهاية، أو حتى تتغير الظروف، ولذلك فإن شعوره يكون ممزوجا بالحزن والأسى والاستغراب والاندهاش حينما يواجه مواقف سياسية متصادمة.
هؤلاء المواطنون أيضا لا يدركون أن السياسة متغيرة ومتقلبة، ومن يكون عدوك اللدود اليوم، قد يصبح صديقك الحميم غدا، والعكس صحيح تماما.
السياسيون مختلفون تماما، وما يشغلهم هو تحقيق مصالح بلادهم العليا، أو ما يتصورون أنها مصالح البلاد العليا، أو حتى طموحاتهم الشخصية، حتى لو كانت عبر طرق ووسائل يعتبرها البعض غير مبدئية أو غير أخلاقية.
الدولة «أ» تقرر أن تقطع علاقاتها مع الدولة «ب»، وتفعل كل ما تستطيع لكى تحاربها وتضر بمصالحها. فإذا حققت هدفها، تشعر بالانتصار، لكن حينما تدرك أنها فشلت، فهى لا تيأس، بل تجرب فكرة التصالح أو التقارب أو التهدئة المؤقتة مع الدولة الأخرى غريمتها، فربما ما فشل بالمواجهة ينجح بالحوار.
الدول الغربية أكثر برجماتية من الدول العربية والإسلامية فى هذا الأمر. هم يؤمنون بالمصالح أولا وأخيرا وتفكيرهم نفعى، وفكرة المثاليات غير موجودة عندهم إلى حد كبير. والذى يحدث فى المنطقة العربية هذه الأيام يقول إن بعض بلدان وقادة المنطقة، بدأوا يتعاملون ببراجماتية واضحة، قد ينظر إليها البعض باعتبارها انتهازية.
لكن السؤال المهم: هل يمكن للدولة أن تتعامل طبقا لمصالحها ومصالح شعوبها، وفى نفس الوقت، تتعامل بشرف ومبادئ بديلا للانتهازية الفجة؟!
سؤال لا أعرف إجابة واضحة عنه حتى الآن!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تطورات المنطقة انتهازية أم مصالح تطورات المنطقة انتهازية أم مصالح



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:16 2026 الجمعة ,12 حزيران / يونيو

دعاء الجمعة الأخيرة من العام الهجري

GMT 10:44 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 10:53 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الأسد السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 09:56 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 14:58 2021 الأربعاء ,20 كانون الثاني / يناير

مكونات طبيعية من مطبخك فعالة في تنظيف وتعقيم المنزل

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:41 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تتعامل بإيجابية وتكسب الإعجاب

GMT 23:20 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

الأردني محمد الدميري يتفوق على السوري عمر السومة

GMT 06:50 2026 الخميس ,19 شباط / فبراير

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 12:12 2023 الخميس ,12 كانون الثاني / يناير

مصر تدين التفجير الإرهابي في العاصمة الأفغانية كابول

GMT 12:02 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

صامويل إيتو يؤكد أن ليونيل ميسي الأفضل في العالم

GMT 21:27 2019 الإثنين ,28 كانون الثاني / يناير

رواية "الجنية" لمازن فاروق بدر في طبعتها الثانية قريبًا

GMT 15:19 2024 الثلاثاء ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

بايرن ميونيخ يقرر تمديد عقد مدافعه أوباميكانو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt