توقيت القاهرة المحلي 05:02:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكواكب.. العاطفة أم الواقع؟!

  مصر اليوم -

الكواكب العاطفة أم الواقع

بقلم: عماد الدين حسين

يوم الخميس الماضى قررت الهيئة الوطنية للصحافة برئاسة عبدالصادق الشوربجى دمج مجلتى الكواكب وطبيبك الخاص فى مجلة حواء التى تصدر عن مؤسسة دار الهلال، على أن يتم إنشاء موقع إلكترونى خاص لكل إصدار اعتبارا من أول شهر يونيه المقبل، مع احتفاظ العاملين بكل وظائفهم وحقوقهم ومزاياهم المالية.
شخصيا أشعر بالأسف لتوقف أى مطبوعة لكن من المهم مناقشة القضية بصورة عقلانية وليست عاطفية فقط. وفى مثل هذا النوع من الجدل تتوه الحقيقة والصورة الشاملة، وكل طرف ينظر للمسألة من صورة ضيقة وذاتية، ويهمل بقية الجوانب
بمجرد الإعلان عن هذا القرار تفجر جدل كبير فى الوسط الصحفى بين تيارين أساسيين.
الأول يقوده الزملاء فى المطبوعات المدمجة، وبقية الزملاء فى دار الهلال، إضافة إلى عدد كبير من الصحفيين المصريين، وجميعهم يعارضون القرار بصورة جذرية، ويقولون إنه لا يعقل أن يتم إهدار ٩٠ عاما هى عمر مجلة الكواكب فى ١٩ صفحة فقط داخل مجلة حواء، وأن هذا القرار خاطئ ومتسرع وينبغى تجميده أو تأجيله حتى يتم وضع استراتيجية شاملة لمستقبل المطبوعات المدمجة، التى لعبت دورا مهما فى القوة الناعمة المصرية.
الفريق الثانى يرى أن القرار صحيح جدا وتأخر كثيرا، لأنه من الخطأ إهدار المزيد من الأموال العامة على مطبوعات لم تعد توزع أو حتى تؤثر، وأن إغلاق المطبوعات الخاسرة هى سياسة عالمية وليست مصرية فقط، وأنه ينبغى تطبيق نفس السياسة على بقية المطبوعات الخاسرة، مع الاحتفاظ بالصحف الثلاث الرئيسية فقط وهى الأهرام والأخبار والجمهورية.
هناك كثيرون يتفقون مع رؤية الفريق الثانى وهى أن هناك مئات الصحف المصرية التى ظهرت واختفت وبعضها كان مؤثرا جدا وله سمعة طيبة جدا، ومن يقرأ الكتب التى يدرسها طلاب الفرقة الأولى من كليات الإعلام عن تاريخ الصحافة فى مصر، سيكتشف أن هناك مئات الصحف المهمة توقفت لأسباب مختلفة، ومنها المؤيد والبلاغ والمصرى والإثنين، ولم يبقَ من الصحف الكبرى إلا الأهرام. وهناك صحف حزبية مصرية مهمة جدا اندثرت أو فى طريقها للتلاشى، بل إن هذا الفريق يقول إن الحكومة ألغت الإصدارات الورقية للصحف المسائية، وتقريبا نسى الجميع هذا الموضوع، وأنهم سوف ينسون موضوع المجلات قريبا.
فى المقابل فإن الطرف الأول لديه حجة قوية وهى أنهم يستغربون من عدم وجود رؤية شاملة لهذا التوجه، ويقولون أيضا إن الحكومة عليها أولا أن تتعامل بصورة شفافة، وتوفر للصحافة مناخا مناسبا يتضمن بالأساس مزيدا من الحريات والمنافسة وبعدها يمكن للحكومة أن تحاسبها وإذا لم تستطع الصمود يمكن أن تغلقها.
أدرك تماما، أن الحكومة تعبت من الإنفاق المستمر على وسائل إعلام لم تعد تحقق الحد الأدنى من تغطية تكاليفها، لكن من المهم ألا يتم محاسبة وسائل الإعلام باعتبارها محلات بقالة.
الصورة الشاملة تقول إننا ندفع الآن ثمن قصة مرحلة فساد طويلة فى معظم المؤسسات الصحفية المصرية خصوصا فى عصر مبارك، كان أبرز مظاهرها غياب المحاسبة والمراقبة وهدر المال العام والتوسع فى التعيينات وعدم تسديد مستحقات الضرائب والتأمينات والكهرباء والمياه والغاز والتليفونات، فى مقابل أن تقوم هذه الوسائل بدعم الحكومة إعلاميا طوال الوقت.
النقطة المهمة أن النقاش الجدلى ينبغى أن يتوقف، وأن نفكر جميعا فى حلول تناسب العصر. ظنى أنه ومع كل التقدير لأسماء المطبوعات ودورها فى الماضى، فلا ينبغى أن نتركها تصدر ورقيا فقط لمجرد الاسم، لأن القضية الكبرى أن الناس لم تعد تشتريها، وبالتالى علينا أن نسأل لماذا حدث ذلك، هل بسبب غياب الحريات أو ضعف المحتوى أو ضعف المحررين.
وبما أن هذه سياسة تطبقها الدولة بالتدريج فعلينا أن نفكر فى حلول، وهنا أقترح على الهيئة الوطنية للصحافة أن تطرح بعض هذه المطبوعات التى توقف إصدارها الورقى، على المستثمرين، خصوصا أن الدولة بدأت تتحدث كثيرا هذه الأيام عن دعم القطاع الخاص.
مثل هذا الاقتراح سوف يريح الحكومة من الأعباء المالية لهذه المطبوعات، وسيعطى فرصة للمحررين أن يثبوا أنهم قادرون على إعادة تعويم هذه المطبوعات وإذا فشلت فلن يستطيع وقتها أحد أن يتحدث عنها مرة ثانية.
لكن هذا الاقتراح يحتاج ضمانة أساسية وهى أن تسمح الدولة بمزيد من الحريات لوسائل الإعلام حتى تستطيع أن تنوع محتواها وتتنافس، وإذا حدث ذلك، فسوف يكون فى مصلحة الجميع النظام والحكومة والصحافة والمجتمع بأكمله.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكواكب العاطفة أم الواقع الكواكب العاطفة أم الواقع



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt