توقيت القاهرة المحلي 12:19:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اقتصادنا بخير رغم الأزمات

  مصر اليوم -

اقتصادنا بخير رغم الأزمات

بقلم: عماد الدين حسين

فى الأيام الماضية كتبت أكثر من مقال عن تداعيات الأزمة الأوكرانية على الاقتصاد العالمى، خصوصا مقالين الأول بعنوان «إفلاس سريلانكا.. من التالى؟!»، يوم السبت الماضى، ثم مقال آخر أمس الأول الاثنين بعنوان: «ماذا يعنى إفلاس دولة؟!».
الفكرة الجوهرية من المقالين كانت محاولة رصد تأثيرات وتداعيات الأزمة الأوكرانية، وقبلها أزمة كورونا على الاقتصاد العالمى.
وعقب نشر المقال الثانى فوجئت بأكثر من اتصال من أصدقاء أعزاء، ومن شخصيات مرموقة ومن قراء لا أعرفهم يبدون انزعاجهم من هذه المقالات، ويخشون أن تكون تمهيدا لأزمات ستحدث فى مصر، لا قدر الله.
أما المفاجأة الأكبر فكانت من أصوات جهولة تزعم أن ما كتبته هو تمهيد للرأى العام للأيام الصعبة جدا المقبلة.
ولكل هؤلاء الذين اتصلوا مشكورين أو ساورهم أى قلق أقول بوضوح إنه ورغم كل الأزمات، فالحمد لله اقتصادنا المصرى قوى ومتنوع، وقادر على تجاوز هذه الأزمة مثلما تجاوز أزمات كثيرة مماثلة صعبة فى الماضى.
نعم هناك مشاكل اقتصادية فى مصر، لكن بالفعل اقتصادها ليس هشا أو ضعيفا كما هو الحال فى العديد من التجارب والنماذج التى كشفتها الأزمة الأوكرانية.
لو لم يكن هذا الاقتصاد قويا ما أقدمت مؤسسات التمويل الدولية على إقراضه كل هذا الحجم من القروض، ولا تعاملت معه، ولا أصدرت العديد من شهادات الثقة التى تؤكد أنه قوى.
على سبيل المثال فإن صندوق النقد الدولى يفاوض الحكومة المصرية هذه الأيام كى يقرضها ما بين ٢ و ٣ مليارات دولار، وهو مما يرفع حجم القروض المقدمة من الصندوق لمصر إلى ٢٤ مليار دولار وهو ما يجعلها أكبر المقترضين من الصندوق بعد الأرجنتين التى اقترضت ٥٧ مليار دولار.
من علامات تماسك الاقتصاد المصرى أيضا هناك التدفقات النقدية الخارجية فى الأيام الأخيرة.
هناك الوديعة السعودية وقيمتها خمسة مليارات دولار، فى الاحتياطى النقدى بالبنك المركزى، ثم إعلان السعودية أيضا عن نيتها ضخ ١٠ مليارات دولار كاستثمارات فى مصر، وفى نفس التوقيت أعلنت قطر عن ضخ استثمارات بقيمة خمسة مليارات دولار. وهناك شراكة بين مصر والإمارات فى صندوق استثمارى قيمته عشرين مليار دولار، بدأت الإمارات نشاطها فيه بصفقة شراء حصص فى خمس شركات مصرية بقيمة اقتربت من ١٫٩ مليار دولار.
طبعا اللجوء لصندوق النقد الدولى وطلب المساعدات ليس شيئا يدعو الإنسان أو الدول للتفاخر به، لكن لو كنت مأزوما، واقتصادك متدهور ومتراجع، ما تقدم أحد لمساعدتك، وبالتالى فإن تعاون الصندوق ومؤسسات التمويل الدولية، إضافة للودائع والاستثمارات الخليجية هى علامات ثقة كبيرة فى الاقتصاد المصرى.
وكما يقول الخبراء والمتابعون كيف يكون اقتصاد دولة مهددا بالخطر فى حين أنها تزيد المرتبات والمعاشات والسلع متوافرة فى اسواقها طوال الوقت، ويضع مواطنيها نحو ٤٠٠ مليار جنيه ودائع فى البنوك خلال أسبوع؟!
المؤكد أن مصر تأثرت ودفعت ثمنا باهظا بسبب تداعيات الأزمة الأوكرانية خصوصا مع ارتفاع أسعار البترول والحبوب والعديد من السلع الأساسية التى تستوردها مصر، مما مثل ضغوطا على الجنيه المصرى كانت سببا فى تخفيض قيمته أخيرا، وكذلك رفع سعر الفائدة، بسبب التضخم العالمى.
النقطة الجوهرية أن هذه ليست أزمة مصرية، أو راجعة بالأساس للسياسات الحكومية، بل هى أزمة عالمية عاتية، يدفع الجميع ثمنها بدرجة أو بأخرى.
وبالمصادفة وفى نفس توقيت كتابة هذا المقال قرأت العديد من التقارير عن الأزمات التى تواجه الكثير من الدول سواء كانت قوية مثل اليابان والاتحاد الأوروبى أو ضعيفة مثل بعض الدول الأفريقية. الأزمة عاتية وتضرب الجميع بلا هوادة مع فارق الدرجة والتأثير حسب مناعة اقتصاد كل دولة.
وخلاصة القول وكل من اتصلوا بى سائلين أو قلقين أقول لهم إن أحوالنا رغم صعوبتها الشديدة، هى أفضل كثيرا من آخرين، لكن المهم أن نتبع أكثر السياسات نجاعة وأفضل طرق الترشيد والتقشف فى الفترة المقبلة، حتى تمر الأزمة العالمية بسلام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتصادنا بخير رغم الأزمات اقتصادنا بخير رغم الأزمات



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt