توقيت القاهرة المحلي 17:50:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رأس المال البشري أولا

  مصر اليوم -

رأس المال البشري أولا

بقلم: عماد الدين حسين

فى الصفحة الأخيرة من تقرير «تمويل التنمية المستدامة فى مصر» الذى أشرف عليه دكتور محمود محيى الدين المدير التنفيذى لصندوق النقد الدولى وأطلقته جامعة الدول العربية ووزارة التخطيط الأسبوع الماضى، نطالع نتائج وتوصيات مختارة، وهى مهمة بقدر أهمية التقرير نفسه.

أول نتيجة أو توصية هى مركزية دور الموازنة العامة للدولة فى إطار الاستقرار الاقتصادى الكلى لتفعيل إطار التمويل الوطنى المتكامل.

التوصية الثانية هى ضرورة دفع الاستثمارات العامة والخاصة، وذلك عن طريق رأس المال البشرى وهو عنصر شديد الأهمية يمكن أن يشكل ثروة مصر الحقيقية إذا أحسن استخدامه، ثم رأس المال المادى والمتمثل فى البنية الأساسية التقليدية من طرق وجسور وشبكات كهرباء ومياه وغاز، ثم البنية الأساسية التكنولوجية، وهى صارت شديدة الأهمية، ومن دونها ستظل الدول بعيدة تماما عن مسار التقدم. وفى هذه التوصية أيضا ضرورة الصمود والاستدامة، والمعنى ألا نتقاعس أو نتراجع، ونواصل الجهد والعمل والإنتاج لتصبح هذه التنمية مستدامة.

التوصية الثالثة تتمثل فى ضرورة المضى قدما فى برنامج الإصلاحات الهيكلية القطاعية من صناعة وزراعة وتكنولوجيا المعلومات، وهذا البرنامج ــ ورغم كل آثاره شديدة الإيلام ـ أثبت أنه لم يكن هناك مفر منه، أو بديل له. لكن فى ظنى مع ضرورة تكثيف برامج الحماية الاجتماعية لرعاية الفئات التى تعرضت للطحن والهرس خلال تطبيق هذا البرنامج.

فى هذه النقطة فإن أحد أهداف برنامج الإصلاحات أن نحقق هدف المائة مليار دولار صادرات وأن يتم خفض عجز الميزان التجارى. نعلم أن الفجوة بين الصادرات والواردات شديدة وتصل إلى حوالى ٣٦ مليار دولار.

من دون اقتحام جرىء لمشاكلنا الأساسية وحلول خلاقة، سيظل هذا العجز مزمنا. صحيح أن الدولة نجحت فى خفض معدلات الاستيراد، لكن الفجوة لا تزال كبيرة.

زيادة الإنتاج خصوصا الزراعى والصناعى هو الرافعة الأساسية للاكتفاء الذاتى أولا، ثم التصدير، وحينما يزيد التصدير سوف يقل العجز فى الميزان التجارى الذى هو عبارة عن الفارق بين الصادرات والواردات سلبا أو إيجابا، عجزا أو وفرا.

التوصية الرابعة فى التقرير شديدة الأهمية وتتعلق بالمهارات الإنسانية الرقمية، وصار التفوق فى هذا المجال هو المدخل للتقدم والرقى والنمو المستدام، ويكفى أن ننظر للنموذج الإسرائيلى ورغم خلافتنا معه فى كل شىء تقريبا، إلا أن نجح ولأسباب مختلفة فى فرض نفسه لاعبا أساسيا فى سوق التكنولوجيا من المياه إلى التكنولوجيا العسكرية.

فى هذه التوصية يمكن الحديث عن الذكاء الاصطناعى الذى أصبح إحدى العلامات الفارقة بين من يتوجهون للمستقبل أو الذين يصرون على العيش فى الماضى. هذا العامل صار يتداخل فى الكثير من أمور حياتنا. هناك أيضا الخدمات المالية الرقمية، وللموضوعية فإن البنك المركزى المصرى بدأ فى السنوات الأخيرة يقطع شوطا مهما فى رقمنة خدماته بحيث يتحقق الشمول المالى، الذى يوفر العديد من الجهد والمال والوقت. هناك أيضا قواعد البيانات الضخمة والشبكات والمنصات، ومعها القواعد الرقابية والتنظيمية، ومما يبشر بالخير أن وزارة الاتصالات تبذل جهدا كبيرا فى هذا الصدد وصرنا الدولة الثالثة على مستوى أفريقيا فيما يتعلق بالبنية التحتية، والمركز الأول فيما يتعلق بسرعة الإنترنت الثابت، وكلها مؤشرات إضافة إلى أنها تسهل حياة الناس، فإنها تحقق مكاسب كثيرة للاقتصاد القومى وتحارب الفساد.

التوصية الخامسة فى التقرير تتعلق بتوطين التنمية المستدامة والمثال الذى تذكره فى ذلك هو مبادرة «حياة كريمة».

ظنى أن هذه المبادرة وإذا تمت وأنجزت بالصورة التى تحدث بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، والدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، فإنها ستكون تغييرا ثوريا فى الريف المصرى، لأنها ستغير حياة حوالى ٥٨ مليون مصرى، وستحولهم إلى قوة منتجة وتحسن من جودة حياتهم، وبالتالى سيتوقف نزيف هجرة أهالى الريف إلى القاهرة الكبرى والخارج بصورة كبيرة. تتمنى أن تنجح هذه المبادرة وإلا تتكالب عليها قوى الروتين والفساد التى تعشعش فى المحليات وتخرجها من مضمونها.

أخيرا وجب أن نحيى الدكتور محمود محيى الدين وكل الباحثين فى هذا التقرير، ولكل من ساهم فى إخراجه بهذا الشكل وكذلك الشكر للأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد أبو الغيط ووزيرة التخطيط د. هالة السعيد، على هذا الجهد البحثى المتميز الذى أتمنى أن يستفيد منه الجميع، بحيث يكون مدخلا لإصلاح الكثير من الأفكار والسياسات وصولا لتحقيق التنمية المستدامة وتمويلها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رأس المال البشري أولا رأس المال البشري أولا



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt