توقيت القاهرة المحلي 14:24:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مع من ستتحاور الدولة سياسيا؟

  مصر اليوم -

مع من ستتحاور الدولة سياسيا

بقلم: عماد الدين حسين

السؤال الذى يتبادر إلى ذهن كثيرين بشأن الحوار السياسى هو: هل لدينا أحزاب وقوى سياسية حقيقية لها تأثير فكرى وثقل جماهيرى فى الشارع المصرى؟

دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى للحوار السياسى مهمة جدا، ولكى تنجح فإن الحوار يحتاج إلى متحاورين، فمن هى الأطراف التى يفترض أن تحضر مثل هذا الحوار، وما مدى قوتها فى الشارع؟!
الطرف الرئيسى الأول هو الحكومة أو السلطة أو النظام، وهى الطرف الفاعل، وتتمتع الآن باستقرار ملحوظ بعد أن تمكنت بمساعدة المجتمع بأكمله من دحر قوى العنف والتطرف والإرهاب، بل وتحييد القوى الدولية المساعدة لهم.
الطرف الثانى هو الأحزاب السياسية. على الورق لدينا ١٠٤ أحزاب سياسية، وفى الواقع قبل ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ كان عدد الأحزاب السياسية المسجلة رسميا ٨٤ حزبا، لكنها ارتفعت بعد الثورة لحوالى ١٠٧ أحزاب ما بين قانونية إلى تحت التأسيس، وبعد ثورة ٢٠١١ تم حل الحزب الوطنى الديمقراطى الذى كان حاكما، وبعد ثورة ٢٠١٣ تم حل حزب «الحرية والعدالة» الإخوانى الذى كان حاكما أيضا. الحزب الحاكم عمليا الآن هو «مستقبل وطن»، ومعه فى البرلمان أحزاب «حماة وطن» و«الشعب الجمهورى» و«الوفد» وأحزاب صغيرة أخرى.

الانتخابات البرلمانية الأخيرة شهدت شكلا جديدا وغير مسبوق ربما فى الحياة السياسية، وهو اندماج غالبية الأحزاب فى قائمة واحدة، لا تواجه منافسة حقيقية، وبالتالى يصعب قياس قوة هذه الأحزاب على أرض الواقع، بين المواطنين، الذين اندفع عدد منهم لعضوية هذه الأحزاب بحثا عن المنافع والمصالح أكثر من إيمانهم ببرامج هذه الأحزاب وأفكارها.
غالبية الأحزاب المصرية كرتونية وضعيفة وصار السوس ينخر فيها، ولا توجد بها ممارسة سياسية حقيقية، وقادتها حولوها إلى عزب لهم ولأسرهم ومحاسيبهم، وهذه الأحزاب تتحمل المسئولية الأساسية عن حالة الضعف التى وصلت إليها. لكن رغم ذلك لا يمكن تجاهل دور الحكومات المتعاقبة فى الحال التى وصلت إليه هذه الأحزاب.

هل معنى ذلك أن الصورة سوداوية وقاتمة؟
الإجابة هى لا، لأن هناك بعض التطورات أثبتت أن هناك بصيصا من الأمل فى انتخابات حزب الوفد ونقابة المهندسين قبل حوالى شهر ونصف، والتى أسفرت عن تغييرات فى قمة الهرم.
إضافة للأحزاب التقليدية لدينا أيضا تنسيقية شباب الأحزاب، وصارت تضم عناصر متميزة يمكن أن نقول عنها أنها اكتسبت خبرة سياسية جيدة، لكن السؤال أيضا هل يمكن لعناصر هذه التنسيقية خوض انتخابات ذات طبيعة تنافسية حقيقية؟ سؤال لا أعلم إجابة صادقة عنه.

أظن أن إدخال هواء نقى داخل الأحزاب المصرية كفيل بأن يجعلها تتطور وأن تعود لطبيعتها وهى أن تكون مدارس للتربية السياسية والتنافس للوصول إلى الحكم وتطبيق برامجها السياسية المختلفة. ونحتاج أيضا إلى تغير النظرة الخاطئة لكثير من المواطنين حينما يتعاملون مع هذه الأحزاب باعتبارها الباب الملكى للحصول على وظيفة أو الترقى فى الوظيفة الموجودة، أو الاندماج فى شلة تقود للحصول على منافع متعددة.
أظن أيضا أن الحكومة بحاجة إلى ضرورة الإدراك بأن من مصلحتها على المدى البعيد وجود قوى سياسية معارضة لها، طالما أن ذلك يتم تحت سقف القانون والدستور والدولة المدنية.
لا نريد أحزابا على أساس دينى أو فئوى أو مذهبى بل أحزابا مدنية حقيقية.

لا نريد انفلاتا بوجود مائة أو حتى خمسين حزبا. بل عدد قليل من الأحزاب التى تعبر عن الأفكار الرئيسية فى المجتمع وهى اليمين واليسار والوسط بتنويعات مختلفة. وإذا نجحنا فى ذلك نكون قد أسسنا لثقافة سياسية يمكن لها أن تتطور وتتقدم.

نعلم جميعا أن التربة الحزبية المصرية هشة لأسباب يطول شرحها، لكن استمرار ذلك قد يقود ــ لا قدر الله ــ إلى عودة القوى الدينية المتطرفة فى أى وقت، وإذا حدث ذلك سنندم ندما شديدا.
نريد ممارسة حزبية حتى فى إطار هندسة سياسية مؤقتة، حتى نضمن قوة ومتانة الحياة والمؤسسات والأحزاب السياسية.
ليس عيبا أن نفعل ذلك، لكن الخطر أن يتم الاستمرار فى تجريف الحياة السياسية.

نتمنى أن يقود الحوار السياسى المأمول إلى تغييرات تؤدى إلى مناعة الدولة المصرية فى وجه الأزمات والأعاصير التى تضرب المنطقة والعالم.
وقد يسأل البعض: وإذا كان هذا هو حال الأحزاب القائمة، فما هى القوى الفاعلة بالمجتمع فى الوقت الراهن؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مع من ستتحاور الدولة سياسيا مع من ستتحاور الدولة سياسيا



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt