توقيت القاهرة المحلي 08:54:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين

  مصر اليوم -

الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين

بقلم: عماد الدين حسين

كالعادة وعقب كل عملية إرهابية خصوصا إذا كان ضحاياها كثيرين، تنشط ماكينة الشماتة من قبل مجموعات، بعضهم ينتمى مباشرة إلى هذه الجماعات الإرهابية، وبعضهم يتعاطف معها سرا أو علنا، وثالثهم ليس عضوا فى هذه الجماعات لكنه مستعد للتحالف مع الشيطان نفسه طالما أنه سيضر بالحكومة المصرية.
بعد العملية الإرهابية التى استهدفت عصر السبت الماضى محطة لرفع المياه بغرب سيناء، وأدت إلى استشهاد ضابط وعشرة جنود وإصابة خمسة جنود آخرين، وجدنا هذه المجموعات الشامتة تنشط بقوة ولم تستطع حتى أن تدارى فرحها ووصل بها الأمر للسخرية من القوات المسلحة المصرية.
أحترم حق كل مواطن أو جهة تختلف مع الحكومة أو النظام فى مصر، طالما أن لديها أفكارا وسياسات ورؤى وبرامج، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، المهم أن تكون هذه الخلافات فى أى إطار بعيدا عن العنف والإرهاب والتكفير.
لا ألوم كثيرا أنصار وأعضاء وكوادر هذه المجموعات الإرهابية، فهؤلاء تم غسل أدمغتهم، وباعوا أنفسهم للشيطان منذ زمن طويل، ويعتقدون واهمين أنهم «يجاهدون فى سبيل الله» وبالتالى لا يوجد كبير أمل فى علاجهم وعودتهم إلى الحالة السوية. وصار واضحا منذ يوم ٤ يوليو ٢٠١٣ أنه لا يوجد فارق كبير بين هذه الجماعات والتنظيمات.
جميعهم لا يؤمنون فى قرارة أنفسهم لا بالحرية ولا بالديمقراطية ولا بالتعددية، يؤمنون بها فقط، حينما يكونون خارج السلطة، أو حينما يخاطب بعضهم الغرب ووسائل إعلامه.
لكن الأغرب هو بعض الشخصيات والمجموعات التى هى ليست متطرفة دينيا وتصف نفسها بالليبرالية، ونجدها لا تدين هذه العمليات الإرهابية أو حينما تدينها تقرنها بشروط مختلفة، أو تدينها بمنطق «التقية»، وهى بهذا المعنى تلتمس الأعذار للإرهابيين والمتطرفين، وتعطيهم مبررات حتى يستمروا فى عملياتهم.
الطبيعى والمنطقى أن تفرق هذه الشخصيات والمجموعات بوضوح بين خلافهم السياسى مع الحكومة على قضايا ورؤى وأولويات معينة، وبين أن يناصروا ويدعموا هذه الجماعات الإرهابية بأى شكل من الأشكال.
المفترض أن هذه الشخصيات ــ التى تصف نفسها حينا بأنها ليبرالية وحينا بأنها غير المتطرفة دينيا ــ تدرك تمام الإدراك أن الجماعة الإرهابية لا تقاتل حكومتنا ونظامنا ومجتمعنا، من أجل تطبيق الديمقراطية مثلا، أو إشاعة القيم والأفكار الليبرالية، لا، هم لا يؤمنون لا بالديمقراطية ولا بالحريات، هم يؤمنون بالحاكمية فقط فى صورها القديمة جدا.
الإرهابيون لا يختلفون مع الحكومة حول برنامج الإصلاح الاقتصادى، أو الاجتماعى أو بشأن أى برنامج آخر.
الإرهابيون أيضا ليسوا حركة تحرر وطنى أو حتى قومى، تقدم رؤية اجتماعية أو سياسية مختلفة، كما فعلت حركات تحرير كثيرة قاتلت الاستعمار الأجنبى، أو اختلفت مع أنظمتها السياسية حول ضرورة الاستقلال عن المستعمر، أو تطبيق برامج العدالة الاجتماعية، كما حاول مثلا فيدل كاسترو فى كوبا أو جبهة الساند ينستا فى نيكاراجوا أو تشى جيفارا فى بعض دول أمريكا اللاتينية، أو أنصار «لاهوت التحرير» فى نفس القارة.
البرنامج الوحيد لهذه الجماعات المتطرفة فى منطقتنا وعالمنا الإسلامى هو العودة بالمجتمع إلى أشد عصوره ظلاما، وليس حتى إلى فترات ازدهار الحضارة الإسلامية حينما سادت العالم وقدمت أروع النماذج فى الانفتاح والتسامح والتنوير والعلم.
برنامج هذه الجماعات الظلامية رأينا بعض تجلياته الحديثة ابتداء من عام ٢٠١٤ فى الرقة بسوريا والموصل بالعراق، حينما تمكنوا من السيطرة على نصف سوريا والعراق.
ثم نراه يعود الآن مرة أخرى فى أفغانستان بفصل الرجال عن السيدات وإلزام السيدات بارتداء البرقع، وتحجيم تعليمهم.
إذا كان هؤلاء الارهابيون لا يخفون وجههم الحقيقى، ولا يناورون، ولا يتجملون، فلماذا تصر بعض الشخصيات على التماس العذر لهم، ولماذا يتجرأ البعض بالفرح والتهليل لعملياتهم الإجرامية، لمجرد اختلافهم مع النظام فى مصر؟!
أى شخص أو جهة لا تدين بكلمات واضحة لا لبس فيها هؤلاء الإرهابيين وعملياتهم وفكرهم، هم شركاء لهم فى جرائمهم، ولن يفيدهم أن يتستروا خلف لافتات متنوعة.
اختلفوا مع الحكومة أو النظام كما تشاءون، لكن وقوفكم مع الإرهابيين ولو بالكلمة أو الشماتة لن يغفره الشعب لكم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt