توقيت القاهرة المحلي 05:47:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين

  مصر اليوم -

الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين

بقلم: عماد الدين حسين

كالعادة وعقب كل عملية إرهابية خصوصا إذا كان ضحاياها كثيرين، تنشط ماكينة الشماتة من قبل مجموعات، بعضهم ينتمى مباشرة إلى هذه الجماعات الإرهابية، وبعضهم يتعاطف معها سرا أو علنا، وثالثهم ليس عضوا فى هذه الجماعات لكنه مستعد للتحالف مع الشيطان نفسه طالما أنه سيضر بالحكومة المصرية.
بعد العملية الإرهابية التى استهدفت عصر السبت الماضى محطة لرفع المياه بغرب سيناء، وأدت إلى استشهاد ضابط وعشرة جنود وإصابة خمسة جنود آخرين، وجدنا هذه المجموعات الشامتة تنشط بقوة ولم تستطع حتى أن تدارى فرحها ووصل بها الأمر للسخرية من القوات المسلحة المصرية.
أحترم حق كل مواطن أو جهة تختلف مع الحكومة أو النظام فى مصر، طالما أن لديها أفكارا وسياسات ورؤى وبرامج، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، المهم أن تكون هذه الخلافات فى أى إطار بعيدا عن العنف والإرهاب والتكفير.
لا ألوم كثيرا أنصار وأعضاء وكوادر هذه المجموعات الإرهابية، فهؤلاء تم غسل أدمغتهم، وباعوا أنفسهم للشيطان منذ زمن طويل، ويعتقدون واهمين أنهم «يجاهدون فى سبيل الله» وبالتالى لا يوجد كبير أمل فى علاجهم وعودتهم إلى الحالة السوية. وصار واضحا منذ يوم ٤ يوليو ٢٠١٣ أنه لا يوجد فارق كبير بين هذه الجماعات والتنظيمات.
جميعهم لا يؤمنون فى قرارة أنفسهم لا بالحرية ولا بالديمقراطية ولا بالتعددية، يؤمنون بها فقط، حينما يكونون خارج السلطة، أو حينما يخاطب بعضهم الغرب ووسائل إعلامه.
لكن الأغرب هو بعض الشخصيات والمجموعات التى هى ليست متطرفة دينيا وتصف نفسها بالليبرالية، ونجدها لا تدين هذه العمليات الإرهابية أو حينما تدينها تقرنها بشروط مختلفة، أو تدينها بمنطق «التقية»، وهى بهذا المعنى تلتمس الأعذار للإرهابيين والمتطرفين، وتعطيهم مبررات حتى يستمروا فى عملياتهم.
الطبيعى والمنطقى أن تفرق هذه الشخصيات والمجموعات بوضوح بين خلافهم السياسى مع الحكومة على قضايا ورؤى وأولويات معينة، وبين أن يناصروا ويدعموا هذه الجماعات الإرهابية بأى شكل من الأشكال.
المفترض أن هذه الشخصيات ــ التى تصف نفسها حينا بأنها ليبرالية وحينا بأنها غير المتطرفة دينيا ــ تدرك تمام الإدراك أن الجماعة الإرهابية لا تقاتل حكومتنا ونظامنا ومجتمعنا، من أجل تطبيق الديمقراطية مثلا، أو إشاعة القيم والأفكار الليبرالية، لا، هم لا يؤمنون لا بالديمقراطية ولا بالحريات، هم يؤمنون بالحاكمية فقط فى صورها القديمة جدا.
الإرهابيون لا يختلفون مع الحكومة حول برنامج الإصلاح الاقتصادى، أو الاجتماعى أو بشأن أى برنامج آخر.
الإرهابيون أيضا ليسوا حركة تحرر وطنى أو حتى قومى، تقدم رؤية اجتماعية أو سياسية مختلفة، كما فعلت حركات تحرير كثيرة قاتلت الاستعمار الأجنبى، أو اختلفت مع أنظمتها السياسية حول ضرورة الاستقلال عن المستعمر، أو تطبيق برامج العدالة الاجتماعية، كما حاول مثلا فيدل كاسترو فى كوبا أو جبهة الساند ينستا فى نيكاراجوا أو تشى جيفارا فى بعض دول أمريكا اللاتينية، أو أنصار «لاهوت التحرير» فى نفس القارة.
البرنامج الوحيد لهذه الجماعات المتطرفة فى منطقتنا وعالمنا الإسلامى هو العودة بالمجتمع إلى أشد عصوره ظلاما، وليس حتى إلى فترات ازدهار الحضارة الإسلامية حينما سادت العالم وقدمت أروع النماذج فى الانفتاح والتسامح والتنوير والعلم.
برنامج هذه الجماعات الظلامية رأينا بعض تجلياته الحديثة ابتداء من عام ٢٠١٤ فى الرقة بسوريا والموصل بالعراق، حينما تمكنوا من السيطرة على نصف سوريا والعراق.
ثم نراه يعود الآن مرة أخرى فى أفغانستان بفصل الرجال عن السيدات وإلزام السيدات بارتداء البرقع، وتحجيم تعليمهم.
إذا كان هؤلاء الارهابيون لا يخفون وجههم الحقيقى، ولا يناورون، ولا يتجملون، فلماذا تصر بعض الشخصيات على التماس العذر لهم، ولماذا يتجرأ البعض بالفرح والتهليل لعملياتهم الإجرامية، لمجرد اختلافهم مع النظام فى مصر؟!
أى شخص أو جهة لا تدين بكلمات واضحة لا لبس فيها هؤلاء الإرهابيين وعملياتهم وفكرهم، هم شركاء لهم فى جرائمهم، ولن يفيدهم أن يتستروا خلف لافتات متنوعة.
اختلفوا مع الحكومة أو النظام كما تشاءون، لكن وقوفكم مع الإرهابيين ولو بالكلمة أو الشماتة لن يغفره الشعب لكم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين الذين يلتمسون الأعذار للإرهابيين



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt