توقيت القاهرة المحلي 05:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مغزى الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة مع الخليج

  مصر اليوم -

مغزى الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة مع الخليج

بقلم: عماد الدين حسين

فى الأيام الماضية وقعت مصر مع كل من السعودية وقطر والإمارات اتفاقيات وبروتوكولات تعاون اقتصادى مختلفة.
والسؤال: ما الذى دفع مصر إلى توقيع هذه الاتفاقات فى الوقت الذى اعتقد الجميع أن برنامج الإصلاح الاقتصادى قد أنهى حاجة الاقتصاد المصرى إلى توقيع مثل هذه الاتفاقيات؟!
وفى التفاصيل فقد وقعت مصر والسعودية يوم الأربعاء الماضى اتفاقا يستثمر بموجبه صندوق الاستثمارات العامة السعودى فى مصر بما يحقق أهداف مصر فى جذب الاستثمارات بالعملات الأجنبية.
وفى نفس اليوم ذكرت وكالة الأنباء السعودية أن المملكة أودعت ٥ مليارات دولار فى البنك المركزى المصرى.
وفى أكتوبر الماضى أودعت السعودية ٣ مليارات دولار أخرى فى البنك المركزى، ومددت آجال ودائع أخرى سابقة قيمتها ٢٫٣٦ مليار دولار، وبالوديعة الجديدة، يصل محمل الودائع السعودية إلى ١٠٫٣مليار مليار دولار.
قبلها بيوم واحد أى الثلاثاء أعلن مجلس الوزراء أنه تم الاتفاق مع قطر على مجموعة من الاستثمارات والشراكات فى مصر بإجمالى ٥ مليارات دولار. لكن لم يتم الإعلان عن طبيعة هذه الاستثمارات والشراكات خلال الزيارة التى قام بها كل من وزيرى الخارجية والمالية القطريين للقاهرة.
وقبل ذلك بنحو أسبوع تم الإعلان عن اتفاق بين الحكومة المصرية وصندوق الثروة السيادية فى أبوظبى القابضة يتضمن تنفيذ استثمارات تقدر بنحو ٢ مليار دولار مقابل شراء حصص مملوكة للحكومة فى مؤسسات مالية وصناعية.
يحسب للسعودية والإمارات أنهما وقفا وقفة صديق بحق بجوار مصر عقب ثورة ٣٠ يونية ٢٠١٣، وقدما لها كل ما تحتاجه من دعم، ولا يمكن لعاقل أن ينسى الجهود الدبلوماسية للبلدين فى دعم الثورة، وخلافهما الحاد مع إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما بضرورة عدم دعم هذه الثورة.
إضافة لذلك، قدم البلدان مساعدات اقتصادية متنوعة لمصر مكنتها من الصمود فى وجه العاصفة الدولية والإقليمية الهادفة لإدخالها فى نفس المصيدة التى وقعت فيها العديد من دول المنطقة. فى هذا الوقت اختارت قطر أن تقف بجوار جماعة الإخوان، وكان لكل من قطر وتركيا وليبيا ودائع فى البنك المركزى المصرى، تم سدادها فى وقتها، من دون تمديد. والآن بدأت العلاقات تتجه لتصبح طبيعية.
بالطبع لم يكن متصورا أن تستمر المساعدات الخليجية إلى ما لا نهاية، ولا يعرف كثيرون أن هذه المساعدات متوقعة تماما «تقريبا» منذ عام ٢٠١٥، وبدأت مصر الاعتماد على نفسها، وعلى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى بدأ بتحرير أو تعويم الجنيه أمام العملات الأجنبية فى ٣ نوفمبر ٢٠١٦، وكذلك بدء هكيلة دعم الوقود ومعظم أنواع الدعم.
سارت الأمور بصورة جيدة، وكان مفترضا أن يبدأ المصريون فى الشعور بالآثار الإيجابية للإصلاح الاقتصادى، لكن فاجأتهم وفاجأت العالم جائحة كورونا فى بداية عام ٢٠٢٠، وعندما بدأت آثارها فى التراجع، تفاجأ العالم بجائحة سياسية عسكرية اقتصادية وليست وبائية، وهى الصراع الروسى الغربى فى أوكرانيا، ومن سوء الحظ أن مصر كانت واحدة من أكثر الدول تضررا من هذه الحرب لأنها تعتمد على البلدين فى مجالين مهمين جدا هما استيراد الحبوب والسياحة، إضافة إلى أن الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار البترول بصورة كبيرة وصلت ذات يوم إلى ١٣٩ دولارا للبرميل.
وبسبب الحرب أيضا اضطرت العديد من دول العالم إلى رفع أسعار الفائدة فى البنوك، خصوصا الولايات المتحدة، مما جعل غالبية دول العالم تتخذ خطوة مماثلة، ومنها مصر، لمواجهة التضخم، كما اضطرت مصر لمواجهة الأزمة أن تخفض قيمة الجنيه بنسبة وصلت إلى ١٥٪.
وبسبب كل ما سبق فإن الاقتصاد المصرى صار فى حاجة إلى مساعدة مالية واقتصادية واستثمارية من الأشقاء والأصدقاء ومؤسسات التمويل الدولية. وهنا اضطرت مصر أيضا إلى طلب قرض جديد من صندوق النقد الدولى، يتم التفاوض عليه الآن من أجل مواجهة الظروف الصعبة المستجدة.
لكن نعود مرة أخرى ونسأل: أى نوع من المساعدات والاستثمارات تريده مصر، وأيهما أفضل لاقتصادها، هل هو الودائع فى البنك المركزى، أم الاستثمارات المباشرة، أم الاتفاقات مع صندوق النقد الدولى وبقية المؤسسات الدولية، أم توسع دول الخليج فى شراء أصول اقتصادية مصرية فى مجالات متعددة، أم بيع السندات فى الأسواق الدولية، أم خليط من كل ما سبق، وما هو فوائد وأضرار كل نوع مما سبق لاقتصاد بلدنا؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مغزى الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة مع الخليج مغزى الاتفاقيات الاقتصادية الأخيرة مع الخليج



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt