توقيت القاهرة المحلي 12:38:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحكومة والفلاحون والقمح.. الآجل والعاجل

  مصر اليوم -

الحكومة والفلاحون والقمح الآجل والعاجل

بقلم: عماد الدين حسين

قبل أيام قابلت أحد المزارعين واشتكى من سياسات الحكومة فيما يتعلق بملف القمح. حاولت تهدئته وسألته: ما الذى حدث؟
قال إنه لم يزرع قمحا هذا العام، ولكن الحكومة تريد منى أن أورد لها ١٢ إردبا قمحا طبقا للقرارات الجديدة.
قلت له ولكن ما تقوله مستحيل، فكيف تطالبك الحكومة بتوريد القمح، وأنت لم تزرعه من الأساس؟!
هنا كانت المفاجأة أن هذا المزارع لم يزرع بالفعل حقله قمحا، ولكنه «حيز» أو سجل فى الجمعية الزراعية الأرض على أساس أنها ستزرع بالقمح، للحصول على الأسمدة أو «الكيماوى» المدعوم من الحكومة.
وبالتالى فإن الحكومة تطالبه بأن يورد إليها ١٢ إدربا من حصيلة إنتاج الفدان.. قلت للمزارع، ولكنك فى هذه الحالة أنت غشاش، والحكومة لم تظلمك حينما طالبتك بتوريد القمح، فكانت إجابته مرتبكة وأنه يريد الأسمدة المدعمة، لأن الحكومة حررتها تقريبا وأسعارها زادت بصورة كبيرة.
حينما عرفت هذه القصة، كنت أعتقد أنها حالة أو حالات فردية، لكن فيما بعد أدركت أنها ظاهرة عامة للأسف.
للأمانة غالبية الفلاحين الذين وقعوا فى هذا المحظور فعلوا ذلك قبل حدوث الأزمة الأوكرانية الروسية، وقبل قرار الحكومة المصرية بإلزام الفلاحين بتوريد ١٢ إردبا قمحا عن كل فدان. ويبدو أن بعض الفلاحين كانوا يغشون فى مسألة الأسمدة، ولكنها كانت لا تمثل مشكلة باعتبار أن الحكومة لم تكن تلزم الفلاحين بتوريد أى كميات من القمح، بل تترك الموضوع للعرض والطلب، وتغريهم بالسعر المرتفع للإردب، وبالتالى تضمن الحصول على الكمية التى تحتاجها من القمح المحلى حتى توفر القمح اللازم للخبز المدعم الذى تبيعه لـ ٧٠ مليون مصرى بخمسة قروش للرغيف علما أن سعره المحرر يتجاوز ٧٥ قرشا.
ولأنه يبدو أن عددا كبيرا من الفلاحين فعل مثل المزارع الذى بدأت به الحكاية، ولأن الموضوع بدأ يصبح مهما، فقد تحدث الدكتور على المصيلحى فى مجلس الشيوخ يوم الأحد الماضى، وكشف عن تشكيل لجنة من جهات مختلفة تكون مهمتها التأكد هل قام الفلاحون بزراعة القمح فعلا وبالتالى وجب عليهم التوريد، أم أنهم كانوا مجرد «طماعين» للحصول على الأسمدة المدعمة، وبالتالى يتم إعفاؤهم من توريد الـ١٢ إردبا عن كل فدان. الدولة تريد أن تؤمن الكمية اللازمة لقمح الخبز المدعم فى ظل الأزمة الصعبة للحرب الروسية الأوكرانية. وفى ظل أن ٨٠٪ من وارداتنا تأتى من البلدين، ثم إننا الدولة الأولى فى استيراد القمح عالميا بنحو ١٢ مليون طن تمثل نحو ٥٥٪ من استهلاكنا، والباقى يأتى من القمح المحلى.
ولأن الموضوع مهم ومُلح فقد كان طبيعيا أن ينعقد اجتماع خاص لمجلس المحافظين برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء يوم الثلاثاء الماضى.
مدبولى قال عقب هذا الاجتماع إن القمح هو الملف الأهم المطروح على جدول أعمال الحكومة حاليا، وإنها ستتعامل بكل حسم مع الفلاحين الذين لا يلتزمون بتوريد الـ١٢ إردبا عن كل فدان، كما تم إصدار قرار بمنع تداول القمح حتى أغسطس المقبل فى إطار منظومة القمح التى تم الإعلان عنها قبل أسابيع.
المحافظون سوف يتواصلون مباشرة مع الفلاحين للتعرف عن قرب على أبرز المشكلات التى تواجههم فى عملية التوريد، وسيتم ربط الحصول على الأسمدة المدعمة بإيصالات توريد القمح، وسيكون كل محافظ ملتزما بتوريد الكمية المتفق عليها مع الفلاحين.
هذه هى الصورة العامة على أرض الواقع. وأتمنى من الحكومة وهى تقوم بالتأكد من عملية التوريد أن يكون بالها طويلا، لأننا قد نكتشف أن عددا من الفلاحين لم يورد الكمية المطلوبة لأسباب متعددة منها اعتقاد الفلاحين أنهم مظلومون فى هذه الصيغة، أو أن سعر التوريد منخفض مقارنة بالسعر العالمى الذى تشترى به الحكومة من الخارج، أو أنهم يحتاجون كميات أكبر لاستهلاكهم الخاص فى بيوتهم.
فى كل الأحوال المطلوب بصفة عاجلة أن نحقق هدفين أساسيين الأول الحصول على الكمية المطلوبة من القمح المحلى، والثانى هو عدم الاصطدام بالفلاحين، وأن يتم التعامل بهدوء وحكمة وروية معهم. أما الهدف الأساسى والدائم وبعد نهاية موسم القمح أن نفكر فى استراتيجية دائمة للتعامل بين الحكومة والفلاحين شعارها الأساسى هو كيف ندعم الفلاحين والمزارعين بصورة جادة تجعلهم يقبلون على الزراعة ولا يهربون منها ووقتها سوف نكتشف أننا كنا ندعم المزارعين الأجانب على حساب أولاد بلدنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحكومة والفلاحون والقمح الآجل والعاجل الحكومة والفلاحون والقمح الآجل والعاجل



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt