توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة

  مصر اليوم -

الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة

بقلم: عماد الدين حسين

أى نوع من التعاون الاقتصادى أفضل لنا هذه الأيام؟ هل وضع ودائع دولارية فى البنك المركزى أم الأموال الساخنة، أم الاستثمارات المباشرة، أم الاستثمارات البترولية، أم شراء الأشقاء والأجانب لأصول مصرية؟!
نسأل هذا السؤال، لأننا صرنا نسمع المصطلحات السابقة بكثرة فى الأيام الماضية، خصوصا بعد تأثيرات الأزمة الأوكرانية على دول كثيرة فى العالم، ومنها مصر.
من المهم ونحن نجيب عن هذا السؤال أن نربطه بالظروف التى يتم بها، بمعنى أن هناك نوعا من الاستثمار قد لا يكون هو الأفضل، لكنه الوحيد المتاح أمامنا فى هذه اللحظة، وبالتالى يصبح هو الأفضل فى هذه اللحظة، وقد تضطر دولة إلى قبول نوع من الاستثمارات فى ظروف اقتصادية وسياسية معينة، لكنها لا تقبله أبدا فى ظروف أخرى مختلفة.
أفضل أنواع الاستثمارات هى المباشرة خصوصا تلك التى يتم فيها ضخ عملات صعبة من مستثمرين أجانب من خارج البلاد فى شرايين الاقتصاد المصرى. بمعنى أن تأتى دولة أو شركة أو مستثمر ببناء مصنع ينتج سلعا ومنتجات ضرورية، وأساسية، تسد حاجة الاستهلاك المحلى وتصدير الفائض للخارج.
هذا الاستثمار يوظف مصريين ويعطى لهم مرتبات ثابتة مستمرة وبالتالى يقلل من حجم البطالة ويضيف للاقتصاد القومى. وهذا هو أرقى أنواع الاستثمار وأفضلها للاقتصاد، وبالطبع ليس شرطا فقط أن ينتج سلعا ضرورية، المهم أن ينتج ويوظف ويسد حاجة الاستهلاك ثم يصدر للخارج، وبعدها يتوسع بإضافة خطوط إنتاج جديدة وهكذا.
هناك أيضا الاستثمارات المباشرة فى قطاع الطاقة أى البترول والغاز وغيرهما، وبالطبع هى استثمارات مهمة جدا، خصوصا حينما تكون هناك اكتشافات ضخمة مثل حقل ظهر مثلا، لأنها توفر للخزينة عملة صعبة إضافية كنا سندفعها للاستيراد. وبالطبع النموذج الأفضل على الإطلاق أن يكون المشروع مصريا، مثل نموذج معمل تكرير مسطرد الذى أسسته شركة القلعة وهيئة البترول وبعض الأطراف العربية والأجنبية، برأس مال يزيد على ٤ مليارات دولار، ويوفر لمصر عملات صعبة بمليارات الدولارات سنويا. وهو أفضل لأنه يشغل آلاف المصريين فى وظائف ثابتة ومستمرة.
أما حينما تضع دول شقيقة وصديقة ودائع دولارية فى البنك المركزى فهو أمر مهم أيضا، لأنه يرفع من حجم الاحتياطى بالعملات الأجنبية فى البنك المركزى، وأهمية هذا الاحتياطى، أنه كلما زاد وكبر كلما زادت فترة تغطيته لحجم ما نستورده، خصوصا من سلع أساسية، بمعنى أن نقول إن الاحتياطى بالعملات الأجنبية فى البنك المركزى يكفى لتغطية واردات مصر لمدة ٤ أو ٥ أو ٦ شهور.
وبالطبع من الأفضل أن يكون الاحتياطى النقدى من مصادر محلية تملكها الدولة، ولكن إذا لم يتوفر ذلك لأى سبب خصوصا لضعف المصادر الدولارية، فمن المهم أن تكون لديك علاقات جيدة مع الدول الغنية، لكى تقنعها بوضع ودائع دولارية لديك.
وعلينا أن ندرك أن هناك دولا شقيقة تقوم بتمديد آجال هذه الودائع ولا تطالب بها حينما يأتى موعد سدادها.
هناك أيضا ما يسمى بالأموال الساخنة، أو الـ Hot Mony. وهى عبارة عن قيام أفراد وشركات أو صناديق تقاعدية باستثمار ما تملكه من عملات صعبة فى بلدان لديها سعر فائدة مرتفع. على سبيل المثال فإن نسبة الفائدة فى غالبية الدول الأوروبية والولايات المتحدة صفر أو نحو ١٪، وبالتالى يقوم صندوق تشغيل وإدارة أموال المتقاعدين فى دولة أوروبية معينة أو أى شركة أو مستثمرون بافتراض أموال بالدولار بفائدة منخفضة جدا من البنوك الأوروبية، ثم يأتى بها إلى مصر ويحول الدولار إلى جنيه ويضعه كشهادة أو وديعة بالجنيه المصرى بالفائدة المرتفعة سواء كانت ١١٪ أو ١٨٪ كما هى الآن فى البنكين الأهلى ومصر. وبعد عام يحصل على الفائدة المرتفعة، ويحول أمواله مرة أخرى إلى الدولار، ويعود إلى بلده. هذا الاستثمار مربح جدا لصاحبه، وفى نفس الوقت يوفر لمصر عملات أجنبية تفيدها فى تعاملاتها الدولية، لكن عيبه الخطير أنه سريع ومقامر، ويمكن أن ينسحب فى أى وقت خصوصا فى أوقات الأزمات، أو حينما يجد أن دولة أخرى رفعت سعر الفائدة بنسبة أكبر من الدولة التى يعمل فيها.
النوع الأخير هو شراء الأجانب للأصول المصرية هو موضوع شديد الأهمية نظرا لأن هناك توسعا كبيرا فيه هذه الأيام وهو يستحق نقاشا مستقلا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt