توقيت القاهرة المحلي 13:23:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة

  مصر اليوم -

الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة

بقلم: عماد الدين حسين

أى نوع من التعاون الاقتصادى أفضل لنا هذه الأيام؟ هل وضع ودائع دولارية فى البنك المركزى أم الأموال الساخنة، أم الاستثمارات المباشرة، أم الاستثمارات البترولية، أم شراء الأشقاء والأجانب لأصول مصرية؟!
نسأل هذا السؤال، لأننا صرنا نسمع المصطلحات السابقة بكثرة فى الأيام الماضية، خصوصا بعد تأثيرات الأزمة الأوكرانية على دول كثيرة فى العالم، ومنها مصر.
من المهم ونحن نجيب عن هذا السؤال أن نربطه بالظروف التى يتم بها، بمعنى أن هناك نوعا من الاستثمار قد لا يكون هو الأفضل، لكنه الوحيد المتاح أمامنا فى هذه اللحظة، وبالتالى يصبح هو الأفضل فى هذه اللحظة، وقد تضطر دولة إلى قبول نوع من الاستثمارات فى ظروف اقتصادية وسياسية معينة، لكنها لا تقبله أبدا فى ظروف أخرى مختلفة.
أفضل أنواع الاستثمارات هى المباشرة خصوصا تلك التى يتم فيها ضخ عملات صعبة من مستثمرين أجانب من خارج البلاد فى شرايين الاقتصاد المصرى. بمعنى أن تأتى دولة أو شركة أو مستثمر ببناء مصنع ينتج سلعا ومنتجات ضرورية، وأساسية، تسد حاجة الاستهلاك المحلى وتصدير الفائض للخارج.
هذا الاستثمار يوظف مصريين ويعطى لهم مرتبات ثابتة مستمرة وبالتالى يقلل من حجم البطالة ويضيف للاقتصاد القومى. وهذا هو أرقى أنواع الاستثمار وأفضلها للاقتصاد، وبالطبع ليس شرطا فقط أن ينتج سلعا ضرورية، المهم أن ينتج ويوظف ويسد حاجة الاستهلاك ثم يصدر للخارج، وبعدها يتوسع بإضافة خطوط إنتاج جديدة وهكذا.
هناك أيضا الاستثمارات المباشرة فى قطاع الطاقة أى البترول والغاز وغيرهما، وبالطبع هى استثمارات مهمة جدا، خصوصا حينما تكون هناك اكتشافات ضخمة مثل حقل ظهر مثلا، لأنها توفر للخزينة عملة صعبة إضافية كنا سندفعها للاستيراد. وبالطبع النموذج الأفضل على الإطلاق أن يكون المشروع مصريا، مثل نموذج معمل تكرير مسطرد الذى أسسته شركة القلعة وهيئة البترول وبعض الأطراف العربية والأجنبية، برأس مال يزيد على ٤ مليارات دولار، ويوفر لمصر عملات صعبة بمليارات الدولارات سنويا. وهو أفضل لأنه يشغل آلاف المصريين فى وظائف ثابتة ومستمرة.
أما حينما تضع دول شقيقة وصديقة ودائع دولارية فى البنك المركزى فهو أمر مهم أيضا، لأنه يرفع من حجم الاحتياطى بالعملات الأجنبية فى البنك المركزى، وأهمية هذا الاحتياطى، أنه كلما زاد وكبر كلما زادت فترة تغطيته لحجم ما نستورده، خصوصا من سلع أساسية، بمعنى أن نقول إن الاحتياطى بالعملات الأجنبية فى البنك المركزى يكفى لتغطية واردات مصر لمدة ٤ أو ٥ أو ٦ شهور.
وبالطبع من الأفضل أن يكون الاحتياطى النقدى من مصادر محلية تملكها الدولة، ولكن إذا لم يتوفر ذلك لأى سبب خصوصا لضعف المصادر الدولارية، فمن المهم أن تكون لديك علاقات جيدة مع الدول الغنية، لكى تقنعها بوضع ودائع دولارية لديك.
وعلينا أن ندرك أن هناك دولا شقيقة تقوم بتمديد آجال هذه الودائع ولا تطالب بها حينما يأتى موعد سدادها.
هناك أيضا ما يسمى بالأموال الساخنة، أو الـ Hot Mony. وهى عبارة عن قيام أفراد وشركات أو صناديق تقاعدية باستثمار ما تملكه من عملات صعبة فى بلدان لديها سعر فائدة مرتفع. على سبيل المثال فإن نسبة الفائدة فى غالبية الدول الأوروبية والولايات المتحدة صفر أو نحو ١٪، وبالتالى يقوم صندوق تشغيل وإدارة أموال المتقاعدين فى دولة أوروبية معينة أو أى شركة أو مستثمرون بافتراض أموال بالدولار بفائدة منخفضة جدا من البنوك الأوروبية، ثم يأتى بها إلى مصر ويحول الدولار إلى جنيه ويضعه كشهادة أو وديعة بالجنيه المصرى بالفائدة المرتفعة سواء كانت ١١٪ أو ١٨٪ كما هى الآن فى البنكين الأهلى ومصر. وبعد عام يحصل على الفائدة المرتفعة، ويحول أمواله مرة أخرى إلى الدولار، ويعود إلى بلده. هذا الاستثمار مربح جدا لصاحبه، وفى نفس الوقت يوفر لمصر عملات أجنبية تفيدها فى تعاملاتها الدولية، لكن عيبه الخطير أنه سريع ومقامر، ويمكن أن ينسحب فى أى وقت خصوصا فى أوقات الأزمات، أو حينما يجد أن دولة أخرى رفعت سعر الفائدة بنسبة أكبر من الدولة التى يعمل فيها.
النوع الأخير هو شراء الأجانب للأصول المصرية هو موضوع شديد الأهمية نظرا لأن هناك توسعا كبيرا فيه هذه الأيام وهو يستحق نقاشا مستقلا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة الودائع والاستثمارات المباشرة والأموال الساخنة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt