توقيت القاهرة المحلي 04:19:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحوار السياسي.. والواقعيون

  مصر اليوم -

الحوار السياسي والواقعيون

بقلم: عماد الدين حسين

كل شخص من المعارضة المصرية وعلى رأسهم حمدين صباحى يستحق التحية والتقدير على حضورهم إفطار الأسرة المصرية مساء الثلاثاء الماضى، حيث أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى الدعوة لحوار سياسى.
مبعث وسبب التحية هو الواقعية السياسية التى تحلى بها هؤلاء الحاضرون مقارنة ببعض الأصوات العدمية التى تتعامل مع السياسة بمنطق «إما الحصول على كل شىء وفورا، وإما لا لكل شىء أو أى خطوة»!
تحدثت بالأمس عن هذه النوعية من العدميين، واليوم أتحدث عن الواقعيين الذى يقرأون المشهد المحلى والإقليمى والدولى بصورة صحيحة إلى حد كبير، ولا يلتفتون كثيرا إلى ترهات المراهقين الغارقين فى غيبوبة سياسية مزمنة، ويعتقدون واهمين أن الشارع معهم.
منذ المصافحة المهمة بين الرئيس عبدالفتاح السيسى وحمدين صباحى عقب نهاية خطاب الرئيس فى حفل إفطار الأسرة المصرية، تحدث بعض ممن حضروا هذا اللقاء لوسائل الإعلام المختلفة، وكان أداؤهم واقعيا.
حمدين لم يلتفت إلى الصغار وحضر الإفطار
وقال: «أثمن الدعوة للإفطار والإفراج عن كل سجين رأى أمر ضرورى لإحداث نقلة نوعية والخروج بحلول لأزمات الوطن وصافحت الرئيس وتحدثت معه، وطلبت منه إطلاق سراح المحبوسين وإن استجابة الرئيس كانت كريمة وسنشهد نتائجها قريبا، وأن الرئيس وعد بحل هذه الأزمة، بعد أن أشرنا لأهمية الإفراج عن سجناء الرأى».
وقال صباحى أيضا: «نحن معارضة تحب هذا الوطن وتحرص على مصالحه ونريد المشاركة للخروج بأفضل الحلول للقضايا الوطنية الملحة».
ما يقوله صباحى كلام وطنى وعاقل ومسئول، وحينما تساهم مشاركته فى إخراج محبوس واحد فهو أمر مهم حتى ينزع فتيل احتقان لدى أسرة وأهل ومحبين، فما بالك لو أدى هذا الحوار إلى تحقيق انفراجة فى المشهد السياسى بأكمله.
نفس المنطق قرأته للكاتب الصحفى ورئيس حزب الدستور السابق خالد داود، بقوله إنه حينما صافح الرئيس السيسى عقب الإفطار طالبه بالعفو عن مجموعة من المحبوسين، وأن «مبادرة الرئيس بدعوة المعارضة للإفطار إيجابية ونحن على استعداد كامل للتعامل معها، وأن المعارضة لم تكن هى من يرفض الحوار مع النظام، بل إن الحكومة هى من همشت المعارضة».
يقول خالد داود فى حواره مع «اليوم السابع» و«المشهد» إنه مع إطلاق سراح المحبوسين يمكن البدء فورا فى حوار وطنى لمناقشة الأزمات الدولية والاستراتيجية الوطنية والاقتصاد، لعودة الأجواء الإيجابية من جديد، مضيفا: أى شخص سوف يساعد فى إطلاق سراح المحبوسين سوف أتعاون معه»، أما الذين انتقدونى فأنا مختلف معهم لأننى ومن حضر الإفطار لا نشكك فى شرعية النظام، بل أطالب بالتغيير عن طريق القانون والدستور والانتخابات.
قرأت أيضا للمحامى خالد على مقترحات لتفعيل عمل لجنة العفو الرئاسى عن المحبوسين حيث اقترح مثلا «إخلاءات سبيل غير فردية، وإخلاء سبيل كل من بلغ حبسه ١٨ شهرا ولم يحل لمحاكمة، وإلغاء التدوير والتدابير والمراقبة، والعفو عن المحكومين فى قضايا الرأى والتعبير».
كل ما سبق أفكار وآراء موضوعية يمكن أن يتفق معها البعض، ويختلف معها البعض الآخر، لأنها كلها تدور فى إطار السياسة.
وعلى نفس المنوال حفلت وسائل التواصل الاجتماعى بعدد كبير جدا من المشاركين الواقعيين مقابل قلة من المتطرفين العدميين.
الواقعيون يقولون نحن نحتاج حوارا «عشان ما تقلبش غم على الكل»، ونحتاج حوارا حتى نجد مخرجا واتفاقا يوصلنا لحل الفترة المقبلة يرضى غالبية الشعب.
أما الفئة الأخرى وكما تحدثت عنهم بالأمس فإن معظمهم يعيش فى غيبوبة ويتصور أنه يملك جماهير حاشدة وجيوشا جرارة تجعله ينفذ ما يتمنى، البعض الآخر لديه ثارات مع السلطة، ولا يقبل بأى حل وسط والبعض الثالث يدرك أنه لن يشارك ولن يستفيد شيئا من نتائج أى حوار محتمل، وبالتالى يبادر إلى رفضه مسبقا والتشويش عليه.
نحتاج لمزيد من الأصوات الوطنية الواقعية العاقلة حتى نتمكن من مواجهة الظروف الصعبة المقبلة ليس فى مصر فقط ولكن فى المنطقة والعالم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار السياسي والواقعيون الحوار السياسي والواقعيون



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

النجمات العربيات يخطفن الأنظار في افتتاح مهرجان كان 2026

باريس ـ مصر اليوم

GMT 09:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج القوس الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:05 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الخارجية التركية تستدعي خلفية لمعرفة مصير جمال الخاشقجي

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 04:23 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

طريقة تحضير فول بالبيض

GMT 03:05 2018 الخميس ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

هند صبري تُؤكِّد سعادتها بالاشتراك في "الفيل الأزرق 2"

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 17:24 2021 الخميس ,02 أيلول / سبتمبر

استبعاد رمضان صبحي من بعثة المنتخب بسبب الإصابة

GMT 20:26 2021 الأحد ,24 كانون الثاني / يناير

أجمل أماكن سياحية في السودة السعودية

GMT 00:31 2021 السبت ,23 كانون الثاني / يناير

إدج كريك سايد يفتتح أبوابه في خور دبي

GMT 09:35 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

السعيد تؤكّد 3.5% معدلات النمو المتوقعة خلال 2020 -2021
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt