توقيت القاهرة المحلي 23:54:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحوار الوطني.. وكيف نقوي الأحزاب؟

  مصر اليوم -

الحوار الوطني وكيف نقوي الأحزاب

بقلم:عماد الدين حسين

يوم الأحد الماضى كانت بداية مناقشات جلسات الحوار الوطنى لقضية الأحزاب المصرية فى إطار المحور السياسى.
النقاش بصفة عامة كان موضوعيا ومفيدا، والمؤكد أن استمراره قد يؤدى إلى حل مشكلة الأحزاب المستعصية منذ عقود.
وهنا لابد من تسجيل مجموعة من الملاحظات الأساسية علها تفيد فى هذا الصدد.
لا نريد الغوص فى الماضى، لكن ومنذ عودة الأحزاب عام ١٩٧٧ رسميا بعد حلها فى يناير ١٩٥٣ وهى تعانى من أمراض مزمنة لم نشف منها حتى الآن، لأن أساسها كان وجود حزب واحد فعلى مدعوم من الدولة وحصارا للآخرين، وإذا أردنا حقا الشفاء فعلينا أن نبحث عن الأدوية المناسبة.
لدينا ٨٤ حزبا رسميا وأكثر من عشرين حزبا تحت التأسيس، وأكثر من ٩٥٪ منها بلا فاعلية، والعضوية الفعلية فيها لا تزيد عن رئيس الحزب وزوجته وأولاده، بل إن بعض أفراد الأسرة ينشقون على الأب!
ثالثا: ليس عيبا أن يكون هناك مليون حزب لكن بشرط أن تكون هناك أحزاب أساسية فاعلة ولتكن ثلاثة أو أربعة، لكن أن تهيمن على الساحة الأحزاب الكرتونية والأنبوبية فهو أمر لا يليق بمصر.
أظن أنه من المهم أن نطبق قاعدة أن أى حزب لا يحصل على حد أدنى من المقاعد أو ما يسمى بالعتبة الانتخابية يتم حله أو يدمج فى حزب أكبر يتفق معه فى الميول والبرامج والأهداف.
بالطبع غالبية الأحزاب الصغيرة سترفض الحل أو الدمج لأنه سيحرمها من الوجاهة والمكانة وربما «الاسترزاق».
رابعا: المشكلة الجوهرية فى عدم وجود أحزاب قوية وفاعلة تتحملها مناصفة الحكومات المتعاقبة والأحزاب. الحكومات لا توفر البيئة السياسية المناسبة لنشاط الأحزاب وحريتها فى التواصل الفعال مع الجماهير، ولا تسمح بتداول حقيقى للسلطة وتضيق عليها كثيرا، وكانت قمة المأساة حينما ضيقت حكومات ما قبل ٢٠١١ على الأحزاب المدنية وحاصرتها فى مقراتها، فى حين سمحت بحرية النشاط للجماعات المتطرفة المحظورة والتى تمكنت من حصد ثلثى مقاعد برلمان شتاء ٢٠١١.
أما الأحزاب فهى تتحمل المسئولية الكبرى لأن معظمها نسى وظيفة الحزب الأساسية واستسلم للأمر الواقع ولم يستطع الوصول للجماهير وإقناعها ببرامجها وأهدافها، بل اتجه بعضها لممارسة أنشطة الجمعيات الخيرية مثل توزيع الطعام والبطاطين. وهو أمر إنسانى مهم لكنه لا ينبغى أن يكون نشاط الأحزاب الأساسى.
نتيجة هذا المناخ والمسئولية المشتركة بين الحكومات والأحزاب فإن غالبية المواطنين صارت تعتقد أن وظيفة الأحزاب هى تحقيق المنافع المادية والاقتصادية مثل الوظائف أو الترقى أو الحصول على إعانات مادية أو عينية وليس السعى للوصول إلى السلطة لتطبيق البرامج السياسية.
خامسا: المعارضة تنتقد الحكومة كثيرا وتتهمها بأنها غير ديمقراطية، وإذا كان هذا الاتهام صحيحا، فعلى الأحزاب أن تسأل نفسها أولا، وهل هناك ديمقراطية داخل هذه الأحزاب، ومتى تم إجراء انتخابات حقيقية داخلها، وهل يصح أن يستمر رئيس الحزب مدى الحياة رغم أنه لم يتمكن من إدخال عضو واحد فى أى مجلس نيابى منذ تأسيسه وحتى الآن؟!
سادسا: كانت هناك ظروف حتمت ظهور قائمة ائتلافية فى الانتخابات الأخيرة مكنت من دخول أحزاب كثيرة إلى البرلمان. وهو أمر طيب لظروف المرحلة الانتقالية لكن علينا ألا ننسى أن معظم هذه الأحزاب بلا قاعدة جماهيرية حقيقية، ولم يجرب نفسه فى أى اختبار ديمقراطى حقيقى، ولو حتى فى مجلس محلى قرية.
سابعا: وانطلاقا من النقاط السابقة فكل الأمل أن تتمكن جلسات الحوار الوطنى من الوصول لعلاج حقيقى للأمراض التى تعانى منها الحياة الحزبية والتى تتمثل فى ضرورة تقديم أكبر قدر من التحفيزات والتسهيلات غير المادية للأحزاب كى تنتشر وتتحرك وتصل للجماهير وتتنافس فى الحياة السياسية. وأن نضمن وجود هيكلة فعلية داخل هذه الأحزاب حتى لا تظل مغلقة على عائلة أو شلة مدى الحياة. والأهم أن تسمح الحكومة بحرية النشاط الحزبى والمنافسة والاختلاف والتمايز فى إطار القانون والدستور.
وهنا علينا تذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسى قال فى كلمته أمام الجلسة الافتتاحية للحوار الوطنى فى الثالث من مايو الماضى أن التنوع مهم جدا فى الحوار.
وهو توجيه واضح لا لبس فيه للجميع بأن الأصل فى الحياة الحزبية هو الاختلاف فى البرامج والرؤى والتوجهات فى إطار القانون والدستور وأن الفيصل فى ذلك هو صندوق الانتخابات الحر والنزيه. وبالتالى لا يصح أن يخرج علينا أحد بالقول إن الاختلاف الحزبى يضر بالبلد والاستقرار.
هذه نقاط سريعة، ونتمنى أن تسفر المناقشات عن توصيات قابلة للتنفيذ تنمى وتطور الممارسة والنشاط الحزبى لمصلحة التقدم والاستقرار.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحوار الوطني وكيف نقوي الأحزاب الحوار الوطني وكيف نقوي الأحزاب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt