توقيت القاهرة المحلي 14:35:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النقاش المجتمعى قبل تنفيذ المشروعات وليس بعدها

  مصر اليوم -

النقاش المجتمعى قبل تنفيذ المشروعات وليس بعدها

بقلم:عماد الدين حسين

أيهما أفضل: أن تصارح الحكومة وأجهزتها المحلية الناس بما تنوى أن تنفذه من مشروعات، خصوصا إذا كانت متعلقة بحياة الناس، أم تفاجئهم بهذه المشروعات أثناء أو بعد تنفيذها، وتورط نفسها فى جدال بلا ثمن، وخسائر مجانية كان يمكن تجنبها بثمن أقل؟!
اقتراحى المحدد لبعض هذه الأجهزة الحكومية أن تعيد النظر فى هذه الآلية التى تعتمدها، وسببت لها العديد من المشاكل والخسائر المجانية.
أطرح هذا الاقتراح بمناسبة الشائعات التى تتردد بين لحظة وأخرى وآخرها أن الحكومة تنوى إزالة وتجريف وبيع الحديقة الدولية فى مدينة نصر، وهو الأمر الذى نفته الحكومة، وقالت إنه تطوير للحديقة وليس تجريفا أو بيعا.
الاقتراح الذى أطرحه اليوم أن تطرح الجهات الحكومية المشروعات التى تتعلق بحياة الناس، للنقاش العام المجتمعى خصوصا بين المهتمين والخبراء وذوى المصلحة. قبل تنفيذها حتى توفر على نفسها صداعا متكررا، وخسائر مجانية يمكن تجنبها بكل سهولة.
أتذكر أن عددا كبيرا من أهالى مصر الجديدة غضب لأنه فوجئ بأن الحكومة تنفذ عملية توسيع الشوارع وبناء الجسور والكبارى، ورأيى الشخصى أنه مشروع مهم وساهم فى فك الازدحام الرهيب بالمنطقة وربطها بالمناطق المجاورة، لكنه تضمن بعض العيوب التى كان يمكن تلافيها لو حدث النقاش المسبق.
سيرد البعض على كلامى ويقول وهل نناقش هذه المسألة الهندسية والتخطيطية مع أهالى المنطقة وهم ليسوا على دراية بها؟!
الإجابة أن النقاش يمكن أن يتم مع مهندسى التخطيط من أهالى المنطقة أو المهتمين فى نقابة المهندسين أو كل من لديه خبرة أو فكرة جديدة حتى لو لم يكن مهندسا أو ليس حتى من أبناء المنطقة.
ببساطة شديدة لو أن هذا الأمر تم قبل تنفيذ المشروع فربما كانت الجهة المنفذة ستأخذ فى الحسبان اقتراحات صغيرة جدا ولكنها مهمة مثل إشارات المرور، والملفات أو «اليوتيرن» وغيرها من الأمور التى شكا منها كثيرا أهالى المنطقة.
أتذكر أن الحكومة فعلت ذلك ونظمت لقاء مع أهالى المنطقة فى نادى هليوبوليس ولكن بعد تنفيذ المشروع، وهو أمر غريب جدا لأن أى اقتراحات لن يكون لها معنى، كما أن إجراء تعديلات لاحقة سيكلف الدولة أموالا طائلة ومهدرة.
نفس الأمر تكرر فى تطوير طريق الساحل الشمالى، وشكا كثيرون من طريقة تصميمه التى قد تؤدى إلى حوادث أو توهان وتضييع وقت. وقد يكون تصميم الحكومة هو الأفضل، لكن لماذا لم تطرحه للنقاش مع الخبراء قبل تنفيذه حتى لا نفكر مثلا فى ضرورة التعديل بعد الإنشاء؟
وأذكر أنه عند تنفيد محور الفردوس الذى صار يسمى بمحور «جيهان السادات» فى شارع صلاح سالم بعد نفق الأزهر وقبل العباسية أن نفس الجدل قد حدث بشأن المقابر وهل يتم إزالة بعضها أم لا. الحكومة وقتها نفت الأمر، ثم تبين أن حجم الإزالات كان قليلا جدا، وكان يمكن مصارحة الناس بالحقيقة ويتناقش الجميع وينتهى الأمر.
ثم تكرر الأمر قبل أيام بشأن مقبرة عميد الأدب العربى طه حسين، حيث وضعت عليها الأجهزة المحلية عبارة إزالة ثم علامة «X»، ثم عادت وأعلنت أنها مجرد شائعة بعد أن زاد عدد المنتقدين للخطوة!!!
بالمناسبة شخصيا لست ضد إحداث أى تطوير فى أى مكان طالما كان مفيدا للمنفعة العامة، سواء كانت منفعة معنوية أو اقتصادية أو حتى استثمارية، لكن المهم أن نناقشه قبلها بهدوء وروية وتمعن وتعقل.
على سبيل المثال ما الذى سيضير الحكومة لو أعلنت مسبقا أنها ستبنى محلات تجارية للاستثمار العام بطول أسوار الحديقة الدولية وأن ذلك لن يؤثر كثيرا على مساحة الخضرة بها؟!. أليس ذلك أفضل من تحول الأمر إلى شائعات بالتجريف والبيع؟!
ما يحدث أحيانا أن الحكومة تنفى الأمر، ثم يثبت أنه صحيح كليا أو جزئيا والنتيجة الخطيرة لهذا الأمر أنها تفقد ثقة الناس ولن يصدقوها، حتى فى القضايا التى تكون وجهة نظرها هى الأصح. وبالتالى فالأفضل أن تطرح كل هذه المشروعات للنقاش قبل تنفيذها، لأن أى نقد أو اعتراضات عليها قبل التنفيذ ستكون أفضل مليار مرة من اكتشاف هذه الانتقادات أو العيوب بعد التنفيذ.
ثم إن هذا الأمر لو تم سوف يزيد من منسوب رضا الناس عن الحكومة، وسيسد معظم أبواب الشائعات ويجعل الناس العادية هى التى تبادر بتكذيب الشائعات بدلا من تصديقها حتى ولو كانت خاطئة أو خرافية!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النقاش المجتمعى قبل تنفيذ المشروعات وليس بعدها النقاش المجتمعى قبل تنفيذ المشروعات وليس بعدها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 11:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
  مصر اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt