توقيت القاهرة المحلي 22:48:57 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أين ذهبت الكفاءات؟!

  مصر اليوم -

أين ذهبت الكفاءات

بقلم - عماد الدين حسين

بالأمس تحدثت عن الميزة التى تمتع بها جيلى حينما تخرجنا فى الجامعة فى منتصف الثمانينيات، وهى أننا وجدنا رموزا وقامات سامقة فى العديد من المجالات، وعددت العديد من الأسماء اللامعة فى سماء الفن والفكر والأدب والرياضة والسياسة. واليوم أسأل: ما الذى يجعل أبناء الجيل الحالى يقولون إنهم لا يجدون مثل هذا العدد الكبير من القامات والقدوة مما يجعلهم جيلا تائها بلا مرشدين؟!
السؤال مبدئيا: هل غابت النجوم والقدوة والرموز والأقمار المضيئة عن مجتمعنا؟!
فى ظنى أن الإجابة هى نعم إلى حد ما، لكن من دون أن يعنى ذلك أن الأمل مفقود، بمعنى أن تراجع التعليم وانتشار العشوائيات وتدهور القيم هى السبب فى ذلك، لكن وحتى لا ألجأ إلى التعميم المخل أستدرك وأقول إن هناك كفاءات وكوادر كثيرة فى المجتمع، لكن ربما لم نستطع الوصول إليها.
الذى دفعنى لطرح السؤال من الأساس أننى فى الشهور الأخيرة حضرت ندوات ومؤتمرات وفعاليات ولقاءات كثيرة متنوعة فى العديد من المجالات، وكانت الملاحظة الأساسية هى التراجع المذهل فى نوعية الكوادر والكفاءات المتميزة والمؤهلة والقادرة على إحداث الفارق.
فى إحدى الندوات وكان يفترض أنها تناقش أوضاعا عامة متعلقة بالحياة السياسية فجعت بأن أكثر من ٧٥٪ من المتحدثين غير ملمين بالموضوع أولا من ناحية المعلومات، وغير مدركين لأبعاده المختلفة. ومستواهم العام أقل من مستوى بعض طلبة الجامعات. وبالمناسبة وحتى لا يظن البعض بى الظنون ويتهمنى بالتحيز، أسارع للقول بأن هذه الحالة لا تقتصر على طرف دون آخر، بل هى داء أصاب الكثيرين.
استمعت لأعضاء يفترض أنهم كوادر حزبية، ورغم ذلك يفتقرون إلى الحد الأدنى من المعرفة والكفاءة والتدريب والاطلاع والمحاورة والمفاوضة. بعضهم يتصرفون وكأنهم فى خناقة فى حارة شعبية. وحتى فى طريقة الكلام فإن بعضهم يتحدث مثلما كان يتحدث الممثل محمد سعد فى شخصيته الشهيرة «اللمبى».
وليت الأمر يتوقف على الشكل، لكن المشكلة أنه يتعلق أيضا بالمضمون. وبعضهم ليس لديهم الحد الأدنى من الاستعداد المتمثل فى معرفة الموضوع الذى يتحدث فيه، والإلمام به وبكل أبعاده المختلفة.
والأمر نفسه يمكن أن تلمسه فى مهن ووظائف كثيرة، وليس مقصورًا فقط على بعض السياسيين.
سيقول البعض: وما هى المشكلة فى ذلك؟
وسيكون الرد أن هذا الأمر إذا ثبت أنه صحيح، فالمعنى أن مستقبل حياتنا السياسية فى خطر.
وبالتالى السؤال الثانى: هل المشكلة أننا لا نملك كفاءات أم أن النظام الإدارى لم يستطع حتى الآن أن يجعل هذه الكفاءات موجودة فى المقدمة؟!
ظنى أن الكفاءات موجودة إلى حد كبير، لكنها لم تتمكن من الصعود لقيادة العديد من المؤسسات والهيئات، ولا يقتصر الأمر على الحكومة، لكنه يشمل القطاع الخاص والنقابات والهيئات بل والأندية الرياضية.
الدليل الدامغ على ذلك أن لدينا أقمارا مصرية مضيئة وكفاءات حقيقية يعملون فى مؤسسات أجنبية وأثبتوا كفاءة منقطعة النظير.
هؤلاء درسوا فى مدارس حكومية أو خاصة أو دولية والتحقوا بجامعات مصرية أجنبية مختلفة، ثم وجدوا الفرصة المناسبة فى المكان المناسب، وبالتالى انطلقوا وحققوا المعجزات.
وقد سمعت قصصا كثيرة عن نماذج مصرية حققت إنجازات متنوعة فى عملها بالداخل والخارج.
وبالتالى يصبح السؤال الجوهرى: كيف يمكن لنا أن نعدل النظام الإدارى بحيث يكتشف هؤلاء ويصعدهم ليكونوا فى مقدمة الصفوف حتى نضمن أن المستقبل واعد؟
هذا ليس دور الحكومة فقط ولا المعارضة ولكنه دور الجميع فى هذا البلد.
الحكومة دورها أن تضع الخطط والسياسات والآليات التى تضمن أن يخرج التعليم كوادر مؤهلة، وبعدها يكون لدى كل المؤسسات تدريب حقيقى لكل من يلتحق بهم. أعرف أن الدولة بذلت بالفعل نشاطا مشابها من خلال الأكاديمية الوطنية للتدريب، لكن نحتاج أن يبذل المجتمع بأكمله جهدا مضاعفا كل فى مجاله. حتى نضمن أن يكون المتفوقون فى القمة وليس أنصاف المتعلمين أو أصحاب الواسطة.
ومرة أخرى هذا الأمر يتعلق بالمجتمع بأكمله، وليس الحكومة فقط، نحتاج إلى مناخ وبيئة لدعم ورعاية الموهوبين والمتفوقين لأنهم هم الذين يصنعون الفارق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أين ذهبت الكفاءات أين ذهبت الكفاءات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt