توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الطريق رقم 749 في غزة

  مصر اليوم -

الطريق رقم 749 في غزة

بقلم - عماد الدين حسين

ما حكاية الطريق رقم 749 في غزة، وهل له علاقة بسيناريوهات «اليوم التالي» التي تنوى إسرائيل تنفيذها، حينما ينتهي عدوانها على قطاع غزة المستمر منذ 7 أكتوبر الماضي؟.

 

في الأيام الماضية حفلت العديد من وسائل الإعلام العالمية الكبرى خصوصاً الـ سي إن إن، والـ بي بي سي وكذلك الصحف الإسرائيلية، بتقارير وتحقيقات مصحوبة بصور للأقمار الصناعية، خلاصتها أن القوات الإسرائيلية أنهت بناء طريق رئيسي جديد يبدأ من الشرق إلى الغرب ويفصل شمال قطاع غزة عن جنوبه.

وقد يسأل البعض: وما علاقة شق طريق جديد بسيناريوهات اليوم التالي في غزة؟!.

الإجابة في رأي العديد من المتابعين والمراقبين، بل ومن متابعة وسائل الإعلام الإسرائيلية، يمكن أن تقودنا إلى الإجابة.

لنعرف أولاً طبيعة هذا الطريق ثم نحاول فهم أهدافه.

الطريق طبقاً لتقرير أعدته القناة الإسرائيلية رقم 14 يحمل اسم الطريق السريع 749. هو يبدأ عند السور الحدودي بين قطاع غزة وإسرائيل بالقرب من كييوتس ناحال عوز، ويعبر قطاع غزة لينتهي بالقرب من الساحل غرباً، ويمتد عبر شمال القطاع وتقع خلفه المناطق الوسطى والجنوبية.

الطريق الأوسع في غزة ويتقاطع مع طريقي صلاح الدين والرشيد، وهو الوحيد الذي يمتد دون انقطاع في جميع أنحاء غزة.

وطبقاً لتحليل صور الأقمار الصناعية التي نشرها موقع الـ بي بي سي، فإن الجيش الإسرائيلي بنى خمسة كيلومترات لكي يربط الطرق التي لم تكن متصلة سابقاً. والجزء الأول أُنشئ أواخر أكتوبر الماضي، وهو يقع شرق غزة. إسرائيل اختارت هذا المكان تحديداً في منطقة لا توجد بها مبانٍ ومنشآت كثيرة.

إضافة إلى الكثافة السكانية المنخفضة مقارنة ببقية مناطق غزة المكتظة بالبشر، وهذا الطريق يقع أسفل طريق مؤقت ومتعرج استخدمه الجيش الإسرائيلي للانتقال من شرق غزة إلى غربها.

نعود للسؤال إلى أهمية وخطورة هذا الطريق؟

طبقاً للتصريحات الرسمية الإسرائيلية فهو مخصص للإمدادات العسكرية للقوات الموجودة في القطاع.

العميد متقاعد جاكوب ناجل، المستشار الأمني السابق لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قال إن الهدف من الطريق الجديد توفير خدمة الوصول السريع لقوات الأمن الإسرائيلية مع أي تهديدات قادمة.

لكن عدداً كبيراً من الخبراء يقولون إن الطريق سيستخدم كحاجز لفصل شمال غزة عن جنوبها، والأهم منع الفلسطينيين الذين نزحوا جنوباً من العودة إلى بيوتهم في شمال القطاع. أما التفسير الأخطر فهو أن الطريق قد يكون واحداً من أهم الإشارات للدلالة على وجود خطة إسرائيلية للبقاء في غزة حتى بعد انتهاء الأعمال العسكرية الحالية.

هذا التفسير ليس من باب الهواجس والظنون الفلسطينية والعربية، لكن نتانياهو قال منتصف الشهر الماضي، حينما ضغط عليه البيت الأبيض لإعلان رؤيته لليوم التالي، إن إسرائيل سوف تستمر في السيطرة على الأمن في قطاع غزة إلى أجل غير مسمى.

وهذا المعنى السياسي يتطابق مع تصريحات لبعض قادة الجيش الإسرائيلي، بأنهم يريدون عبر هذا الطريق الحصول على موطئ قدم عملياتي لتسهيل حركة القوات ونقل المعدات ما بين إسرائيل وغزة.

الخبراء العسكريون يقولون إن طبيعة المواد المصنوعة منها الطريق لا تلائم فقط سير السيارات العادية بل المركبات المجنزرة، وبالتالي يمكن استنتاج أن هذا الطريق سيساعد الجيش الإسرائيلي في الدخول والخروج من القطاع، باعتبار أن إسرائيل تعتقد أنها سوف تتولى مسؤولية الأمن لفترات طويلة مقبلة في غزة، وبالتالي تسهيل السيطرة اللوجستية والعسكرية على المنطقة.

وبالتالي فإن الطريق الذي سيفصل عملياً مدينة غزة عن جنوب القطاع، سيتحول إلى نافذة مهمة لمراقبة ورصد أي حركات فلسطينية، كما أنه يتيح للجيش الإسرائيلي مجالات مفتوحة إلى حد كبير لإطلاق النار.

وإضافة للجوانب العسكرية لهذا الطريق، فإن الهدف الأساسي والسياسي هو أن الجيش الإسرائيلي ينوي البقاء لفترات طويلة في القطاع، وسيسعى بكل الطرق لمنع عودة الفلسطينيين لشمال القطاع.

وبالتالي تحويل مناطق الشمال إلى شريط عازل ما بين إسرائيل وبقية مناطق القطاع، إضافة لأحكام السيطرة على مجمل القطاع أمنياً، وهو ما يعني في التحليل الأخير احتلال القطاع عسكرياً مع البحث عن قيادات فلسطينية لإدارته محلياً وإدارياً فقط.

هذه هي النوايا الإسرائيلية من وراء إنشاء هذا الطريق، لكن السؤال المهم هو: هل سيسمح الفلسطينيون وبقية العالم لإسرائيل بتنفيذ هذا المخطط؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الطريق رقم 749 في غزة الطريق رقم 749 في غزة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt