توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«فاغنر»... الطبخة والطباخ

  مصر اليوم -

«فاغنر» الطبخة والطباخ

بقلم - طارق الحميد

قتل يفغيني بريغوجين قائد شركة ـ ميليشيا «فاغنر»، ونائبه وكبار معاونيه، وبقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين... وهذا الطبيعي، حيث احترقت الطبخة وبقي الطباخ الحقيقي... بقي بوتين لأنه يجيد الطبخة السياسية، وفق قواعد اللعبة الروسية.

احترقت طبخة بريغوجين حين لعب «الروليت» الروسية بلا عقل، وليس بلا قلب. وهو الذي حذره رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو من التهديدات المحتملة لحياته حين تمرده على بوتين وتقدمه نحو موسكو وقتها، وكان رد بريغوجين: «لا يهمني... سأموت».

وبالطبع لم يصبح الرئيس بوتين طباخ روسيا الحقيقي لأنه بلا قلب، بل لأنه ذو عقل، ومهما وصفه خصومه، أو وصفوا طبيعة حكمه، حيث انتهج العقلية التي يمكن أن تدار بها روسيا ما بعد الاتحاد السوفياتي، ووفق قواعد اللعبة هناك.

بينما نسي بريغوجين قواعد اللعبة، كأنه ساذج حالم يشاهد السياسة عبر وهم شاشة «سي إن إن» ما بعد أوباما وترمب، وفي وقت كان فيه بوتين يتذكر أنه في طريق السلطة لا صديق، ولا حسابات مكررة، وأن الرصاصة إذا أطلقت لا تعود.

كان بريغوجين الذي وصفه بوتين بأنه «رجل ذو مسار معقّد» شجاعاً جاهلاً، وكل جاهل جريء، حيث أطلق الطلقة وركض أسرع منها معتذراً لبوتين، وقبل وساطة بلاروسيا. وهناك تم اصطياده، ووفق مقولة «الانتقام طبق من الأفضل أن يقدم بارداً».

تم إمهال بريغوجين إلى حين، ومد له الحبل، ثم سحب «الحبل ـ الطائرة» من السماء على بريغوجين ومعاونيه. ولو كان ميكافيلي حياً بيننا لاستلقى ضحكاً على ما فعله بريغوجين، ولن يضعه حتى هامشاً في آخر صفحة كتاب، بل كان سينظر له على أنه من طرائف السياسة.

حسناً، ما العبر؟ هل انتصر بوتين؟ بالطبع لا، كونه خاض صراعاً داخلياً، مما يعني أن لديه أزمة لم يعالجها، وإنما تخطى أغرب لحظاتها. والعبر تقول إن صديق بوتين هو من يطيعه فقط، ولا يتجرأ عليه.

لدى بوتين معركة داخلية وخارجية، والقوي داخلياً قوي خارجياً. والعبر تقول إن من يتبعون «فاغنر» هم أعداء بوتين، ومن يتبعون بوتين يعون أن من يطلق النار في السياسة يخسر نصف المعركة.

القوي لا يستخدم «الرصاص» في السياسة، وإنما الحيلة، وذات يوم في تاريخنا الإسلامي صرخ الخليفة المعتضد في عماله، أو رجاله، قائلاً: «أين حيل الرجال؟» حيث استنكر عنفهم، وقلة دهائهم.

الحيل أعيت بوتين في أوكرانيا ومع قائد «فاغنر» لأن من يخرج مارد الميليشيات لا يستطيع إعادته إلى القمقم، ولو صفيت قيادات الميليشيات، فالدولة شيء، والميليشيات شيء آخر، حيث الرجال غير الرجال.

قتل بريغوجين واهتزت الهيبة في موسكو، وبالسياسة الهيبة مرة واحدة، ولا تمنح مرتين. فإما مهاب أو أسد جريح، ولكل حدث تبعات، والأيام حبلى بالمفاجآت. ولا مفاجآت في روسيا وإنما نهايات وبدايات، وكلها لعبة روليت.

ولمن يتساءل عن هذا المصطلح فهو لعبة تجريب المسدس بالرأس أو الفم برصاصة واحدة، تصيب أو تخطئ، وأصابت الرصاصة هذه المرة طائرة بريغوجين ورجاله الآن، لكن للغدر بقية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«فاغنر» الطبخة والطباخ «فاغنر» الطبخة والطباخ



GMT 00:00 2024 الأربعاء ,03 إبريل / نيسان

بعد العيد ما يتفتلش الكحك!!

GMT 00:04 2024 الجمعة ,22 آذار/ مارس

كريم عبدالعزيز ومواصفات السوبرستار

GMT 01:10 2023 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الاستخبارات الإسرائيلية تدفع ثمن الهزيمة!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt