توقيت القاهرة المحلي 07:30:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إيران ومفاوضات مضيعة الوقت

  مصر اليوم -

إيران ومفاوضات مضيعة الوقت

بقلم : طارق الحميد

يُفترض أن تُستأنف مفاوضات فيينا الرامية للوصول إلى اتفاق نهائي حول الملف الإيراني النووي الأسبوع القادم، وكل المؤشرات تقول إننا أمام مفاوضات مضيعة الوقت، حيث لا جدية من كل الأطراف.
هنا قد يقول القارئ: كيف ذلك؟ الواضح أن الإيرانيين أنفسهم لا يسعون لإحياء هذه المفاوضات بشكل جاد، وبالتالي غير حريصين على إنجاز الاتفاق، خصوصاً أن إنجاز الاتفاق قد يُضعف المتشددين داخل إيران، وأمام من هم أكثر تشدد منهم.
إيران تتعنت بالشروط والمطالب، ومنها مثلاً أن تدفع لهم واشنطن والقوى الغربية أموالاً مجمّدة بسبب العقوبات وقبل الوصول لاتفاق، وترفض مناقشة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وميليشياتها الإرهابية في المنطقة، وتواصل التخصيب وبدرجات مقلقة، رغم حديث طهران عن مواصلة المفاوضات.
تفعل إيران كل ذلك لتستفيد من عامل الوقت، ففي حال لم ينجَز الاتفاق النووي غير الحريصة عليه تكون طهران وصلت لدرجات من التخصيب تخوّلها إنجاز مشروعها النووي بفرض الأمر الواقع، وتعلن انتصاراً، وحينها على العالم التعامل معها.
وبالنسبة إلى عدم جدية الغرب، وتحديداً أميركا، فإنه يتضح من خلال استجداء واشنطن لعودة إيران إلى طاولة المفاوضات، ودون أي خطوات جادة تُشعر طهران بأن على الطاولة عصا، وليس فقط جزرة.
واشنطن لم تلوّح لإيران باستخدام القوة، وكما بات يطالب «حمائم» الديمقراطيين، ومنهم السفير دينيس روس الذي كتب يقول إن التلويح بالحرب قد يمهد الطريق للمفاوضات. صحيح أننا نسمع من واشنطن تصريحات عن نفاد الصبر، لكنها تصريحات غير جادة ولا حقيقية. وحسب المصادر فإن الأميركيين لم يوصلوا للإيرانيين أي رسالة جادة.
وعليه؛ نحن أمام مفاوضات مضيعة الوقت بين طرفين مختلفين في الاستراتيجية، لكن أهدافهما ضيقة؛ الإيراني يبحث عمّا يسوّقه داخلياً كنصر، سواء من دون اتفاق، ليُظهر أنه لا يلين أمام الولايات المتحدة، أو اتفاق يُظهر واشنطن في وضع المستجدي الضعيف، مما يعزز سطوة الحرس الثوري الذي بات يسيطر على كل المفاصل بإيران.
والطرف الأميركي يريد إنجاز وعد انتخابي، وليكمل الديمقراطيين حلم أوباما، وكذلك إنجاز الانسحاب من المنطقة، والتفرغ لمواجهة الصين وروسيا، وهي وجهة نظر قاصرة، كون إيران حليفاً وثيقاً للصين وروسيا، مما سيتطلب تدخلاً أميركياً!
حسناً، ماذا عن المنطقة؟ للمرة الألف نقول: يجب أن تبقى الأعين مفتوحة على إسرائيل، كونها الطرف المرجح في المفاوضات النووية لأنها القادرة على خلط الأوراق. والملاحَظ اليوم أن القيادة الإسرائيلية باتت تتحدث كأن نتنياهو عاد للسلطة.
مثلاً يقول رئيس وزراء إسرائيل نفتالي بنيت، إنه «ليس منطقياً أن نطارد مَن ترسلهم إيران عبر فيلق القدس. علينا أن نصل إلى العنوان». مضيفاً: «نأمل ألا يتساهل العالم مع إيران، نحن نواجه فترة معقدة، وقد تكون هناك أيضاً خلافات مع الطيبين، حتى لو كانت هناك عودة للاتفاق النووي، فإن إسرائيل بالطبع ليست طرفاً بالاتفاقية وليست ملزمة بها. لن نكرر الخطأ الذي ارتكبناه بعد الاتفاق النووي الأول في 2015».
لذلك هي مفاوضات مضيعة الوقت في منطقة لا يمكن تجاهل واقعها، ومهما خططت واشنطن، وتحايلت طهران.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إيران ومفاوضات مضيعة الوقت إيران ومفاوضات مضيعة الوقت



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt