توقيت القاهرة المحلي 12:23:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»!

  مصر اليوم -

مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»

بقلم : طارق الحميد

في الوقت الذي دعت فيه الولايات المتحدة إلى قمة «افتراضية»، عن بُعد، خاصة بالديمقراطية، دعت المملكة العربية السعودية إلى عقد اجتماع استثنائي للمجلس الوزاري لدول منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الوضع الإنساني في أفغانستان.
هنا قد يقول قائل، وما علاقة هذه بتلك، والدعوة الأميركية دولية، بينما الدعوة السعودية على المستوى الوزاري للدول الإسلامية؟ الإجابة بسيطة، وهي أن الدعوة الأميركية تنظيرية، أقرب للترف بهذه الظروف، بينما الدعوة السعودية إنسانية واقعية.
قمة الديمقراطية «الافتراضية» انتقائية، وفرز سياسي تنفيذاً لوعود انتخابية أميركية، بينما الاجتماع الوزاري الإسلامي واقعي هدفه حقن الدماء، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه لبلد كان لعشرين عاماً تحت الاحتلال الأميركي بزعم تحقيق الديمقراطية.
اليوم، وبعد الانسحاب الأميركي المربك والمهين، تعقد واشنطن قمة خاصة بالديمقراطية، ومن دون دعوة أفغانستان التي قال الأميركيون إبان احتلالهم لها إنهم يرسخون فيها الديمقراطية. وبعد الانسحاب قال الرئيس بايدن إن بلاده لم تذهب لأفغانستان من أجل بناء دولة، ورأينا الأفغان يتساقطون من الطائرات الأميركية في صور لن تُمحى من الذاكرة.
وعليه فنحن أمام دعوتين، إحداهما للتنظير، أي قمة الديمقراطية، والأخرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. دعوة الديمقراطية التي تمثل البعد الآيديولوجي، والدعوة السعودية التي تمثل العقلانية والواقعية.
يقول البيان السعودي إنه «نظراً لما يواجهه الشعب الأفغاني من أزمة إنسانية خطيرة، تتفاقم مع حلول فصل الشتاء، وحاجة الملايين من الأفغان، بمن فيهم كبار السن والنساء والأطفال، إلى مساعدات إنسانية عاجلة تشمل الغذاء والدواء والمأوى»، مضيفاً: «وبما أن الانهيار الاقتصادي المحتمل للدولة وتدهور الأوضاع المعيشية لن يكون مأساة إنسانية فحسب، بل سيؤدي إلى المزيد من عدم الاستقرار في أفغانستان، وسيقود لعواقب وخيمة على السلام والاستقرار الإقليمي والدولي».
والمهم في البيان السعودي قوله إن المملكة تأمل «أن يكون انعقاد هذا الاجتماع فرصة للتأكيد على أهمية استقرار وأمن أفغانستان، وسيادتها ووحدة أراضيها والتصدي للتدخلات الأجنبية فيها، ونبذ ومحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره»، مشدداً على «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية كمأوى أو ملاذ للجماعات الإرهابية والمتطرفة، وحث الحكومة المؤقتة على احتواء مختلف الأطياف الأفغانية، ومراعاة المواثيق والأعراف الدولية، واحترام حقوق الإنسان وحق المرأة في التعليم والعمل ضمن التعاليم والمبادئ التي كفلتها الشريعة الإسلامية».
ولذا فإن السؤال هنا هو: أيهما أجدى؛ مؤتمر للديمقراطية، وبعد الانسحاب المهين من أفغانستان، وبعدما رأينا من «الفوضى الخلاقة» الأميركية، أم مؤتمر لإنقاذ البشر وتجنب موجة جديدة من الإرهاب والفقر؟
وهل الديمقراطية نموذج واحد، وبمعايير أميركية فقط؟ حسناً، أين الديمقراطية الناجحة التي رعتها واشنطن في منطقتنا، وبالاحتلال المباشر، أو التحريض كما حدث فيما عُرف زوراً بالربيع العربي؟
أيُّ ديمقراطية تلك التي تتحدث عنها واشنطن وهي التي تسعى لإخراج إيران من عزلة مستحقة، ورغم تدمير إيران لكل دولة عربية حاولت وتحاول ترسيخ الاستقرار، وممارسة الديمقراطية، كالعراق ولبنان، وغيرهما؟
خلاصة القول كان من المقبول أن تحاضر واشنطن العالم عن الديمقراطية، لكن ليس الآن، وبعد الانسحاب المهين من أفغانستان، وما حدث ويحدث بحق نسائها وأطفالها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية» مؤتمر الإنسانية والديمقراطية «الافتراضية»



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt