توقيت القاهرة المحلي 16:45:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حقوق الإنسان بمقابل مادي!

  مصر اليوم -

حقوق الإنسان بمقابل مادي

بقلم : طارق الحميد

على أثر الكشف عن تورط نواب بريطانيين في أنشطة ترويج لمجموعات ضغط ولمصالح مرتبطة بشركات أو دول أخرى، وتقاضي أجور مقابل ذلك، وأبرزها جلسات نقاش للهجوم على السعودية، انطلقت مطالبات ببريطانيا للتحقيق في ذلك، واعتباره فضيحة.
حدث كل ذلك بعد أن أقر النائبان، كريسبين بلانت عن حزب المحافظين، وليلى موران عن حزب الديمقراطيين الأحرار، باستخدام مكاتبهما في البرلمان للمشاركة في جلسة نقاش حول السجناء بالسعودية.
والفضيحة ليست في استخدام أروقة البرلمان لأعمال لا تخص البرلمان، الذي تنص قواعد مجلس العموم فيه على عدم استخدام النواب المرافق البرلمانية في عمل غير برلماني.
الفضيحة الحقيقية، والصارخة، هي تلقي أشخاص، سواء كانوا برلمانيين أو خلافه، أموالاً مقابل المنافحة عن حقوق الإنسان، حيث يفترض أن يكون دافع أي متحدث دافعاً أخلاقياً، ونابعاً عن إيمان بالقيم والقوانين التي يدافع عنها المتحدث.
هذه هي الفضيحة الحقيقية، وهي عمل لا أخلاقي، ولا علاقة له بحقوق الإنسان، وفي أميركا يقال «إذا قتلت شخصاً فاستعن بمحامٍ، وإذا قتلت عشرة أشخاص فاستعن بلوبي - جماعات الضغط»، والآن يمكن القول إذا أردت استهداف دولة فاستعن بمدعي حقوق الإنسان.
وهذا يظهر لنا جيداً الآن أن الحديث بدافع حقوق الإنسان ما هو إلا عملية انتقائية لاستهداف وشيطنة دول بعينها، وسبق أن كتبت هنا عن «الشيطنة والتشكيك» اللذين يتمان بحق السعودية، وبشكل منظم ومركز منذ عام 2015. واليوم نحن أمام دليل صارخ.
اليوم، مثلاً، عرفنا لماذا يتم استهداف السعودية بشكل ممنهج، وتأليب جله كاذب مقابل الصمت عن جرائم إيران ليس بالأراضي الإيرانية فقط، بل في كل المنطقة، وحتى بالغرب.
واليوم علمنا لماذا يغض الغرب النظر عن الجرائم التي تقع بحق الأفغانيين، ومن لحظة القرار الأميركي الكارثي بالانسحاب من أفغانستان وتسليمها لطالبان التي لا علاقة لها بحقوق الإنسان، لا من قريب ولا من بعيد.
عرفنا كل ذلك لأن الدفاع عن حقوق الإنسان يتم بمقابل، وعمل جماعات ضغط لا أحد يعرف من يمولها أصلاً. وإذا كانت فضيحة النائبين هذه قد شكلت ضغطاً، كما أوردتها صحيفتنا في تقريرها عن الموضوع، لفتح تحقيق أوسع للتدقيق في مبادئ الامتثال والنزاهة والشفافية الحاكمة لعمل المنظمات الحقوقية في ظل الانحراف والتجاوزات حيال اعتمادها للاستغلال المالي الممنهج في كثير من تقاريرها وأنشطتها الإعلامية التي تستهدف دولاً بعينها، ومنها السعودية، فإن ذلك يستوجب من إعلامنا الجاد والرصين، وكذلك الإعلام العربي، ضرورة تسخير فريق صحافي احترافي للكشف عن هذه الأعمال غير الأخلاقية. الآن ليس وقت إدانة، ولا تعليقات غاضبة، بل وقت عمل إعلامي جاد للكشف عمن يتلقون أموالاً مقابل الدفاع زيفاً عن حقوق الإنسان، ومن يمول جماعات الضغط تلك، والكشف عنهم دولاً أو جماعات.
وهذا ليس عملاً للدفاع عن الأوطان وحسب، بل هو انتصار حقيقي لحقوق الإنسان التي يحاضرنا الغرب حولها صباح مساء، وبعملية انتقائية فجة ينتج عنها استهداف دول، وشيطنتها من دون وجه حق، بل بمقابل مادي!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حقوق الإنسان بمقابل مادي حقوق الإنسان بمقابل مادي



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt