توقيت القاهرة المحلي 07:46:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الشاشة» ليست العالم

  مصر اليوم -

«الشاشة» ليست العالم

بقلم :طارق الحميد

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، في كلمة مسجلة، أمس الثلاثاء، بالقمة العالمية للحكومات المنعقدة بدبي: «في تركيا دائماً ما نقول إن استقرارنا وأمننا مرتبطان بشكل وثيق باستقرار وأمن منطقة الخليج».
ويأتي حديث الرئيس التركي بعد كارثة الزلزال الذي ضرب تركيا وسوريا، وتشير التوقعات إلى أن خسائر تركيا وحدها بسبب الزلزال، وبحسب شركة «فيرسيك» لتقييم المخاطر، على الأرجح ستتجاوز 20 مليار دولار، بحسب «رويترز».
وقال إردوغان بـ«حسب العلماء، فإن الطاقة التي انبعثت من الزلزال تعادل 500 قنبلة ذرية». وحدثت هذه الكوارث فوق كوارث سابقة من صنع البشر، وكما ذكرت بمقالي السابق هنا، حيث جرائم نظام الأسد وإيران وميليشياتها بسوريا.
اليوم، المنطقة أمام كارثة إنسانية، ومالية، ومن هنا فإن حديث الرئيس إردوغان بأن «في تركيا دائماً ما نقول إن استقرارنا وأمننا مرتبطان بشكل وثيق باستقرار وأمن منطقة الخليج»، يعيدنا إلى نقطة جوهرية مهمة، وهي أنه لابد من الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
صحيح أن كارثة الزلزال مأساوية، وأرواح البشر لا يعوضها شيء، وصحيح أن تأثر الناس حقيقي بحجم الأزمة التي حلت جراء الزلزال، لكن العالم ليس الشاشة التلفزيونية التي تنتقي لنا الأحداث المأساوية بشكل إنساني.
العالم أكثر سوءاً مما نتخيل، وهنا قصة بسيطة محزنة، وهي مؤشر على الخطر الذي يضرب منطقتنا، حيث قال مسؤول في مستشفى عفرين، شمال سوريا أمس الثلاثاء، إن مسلحين اقتحموا المستشفى، حيث تتلقى الطفلة السورية المولودة تحت الأنقاض الرعاية بعد ولادتها.
والطفلة التي هزت قصتها العالم كانت قد ولدت تحت أنقاض منزل عائلتها الذي دمره الزلزال، وسميت «آية»، حيث قام المهاجمون بضرب مدير المستشفى، والأنباء تتضارب حول محاولة اختطاف من عدمه.
حدثت هذه القصة رغم كل هذه المآسي، وقد يقول قائل: هل حدثت هذه الواقعة بمناطق سيطرة المعارضة أو النظام الأسدي، والحقيقة أن الإجابة هنا غير مهمة، والأهم أن السبب هو غياب الدولة، ومؤسساتها، ومفهوم الدولة أصلاً في سوريا.
وهذه القصة تظهر لنا أزمة منطقتنا من العراق إلى لبنان، ومن اليمن إلى سوريا، وتظهر حجم الخراب والدمار الذي تسببت به إيران وميليشياتها بمنطقتنا، وكل طرف فعال همش مفهوم الدولة لتحقيق مصالح ضيقة، ووفق منطلقات لا عقلانية، ولا سياسية.
وعليه، فإن الأمن والاستقرار كل لا يتجزأ. ولا يتحقق دون إعلاء هيبة الدولة، وكف يد الميليشيات، والصراعات الآيديولوجية البالية التي كلفت منطقتنا الأرواح والأموال طوال عقود من الزمن، وبلا طائل.
استقرار المنطقة وأمنها يتطلبان إعلاء مفهوم الدولة، واحترام الإنسان، وذلك لا يتحقق إلا بوقف الصراعات، والجنوح للسلم في معالجة جل الأزمات، والمشاكل، وذلك لا يتحقق أيضا إلا بعقلانية سياسية، وليس توافقاً وحسب.
ولتحقيق ذلك، لا بد من حل سياسي جذري في سوريا، ووقف التدخل بشؤون الدول الأخرى، والاهتمام بإصلاح دولنا من الداخل، بدلاً من الانشغال بالدول الأخرى، وضرورة وقف التدخل الإيراني بالمنطقة.
أبرز عيوب هذه المنطقة أن قلة نادرة تتعلم من الأخطاء، فهل حان وقت الاعتبار من هذه الكوارث، والمآسي؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشاشة» ليست العالم «الشاشة» ليست العالم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt