توقيت القاهرة المحلي 04:58:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن «انقسام» إسرائيل و«تقسيم» فلسطين

  مصر اليوم -

عن «انقسام» إسرائيل و«تقسيم» فلسطين

بقلم : بكر عويضة

أما «الانقسام» الحاصل في إسرائيل فهو واقع راهن يجري أمام أعين الناس أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، وهو متعلق بماضي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحاضرها، ومستقبلها. وأما «تقسيم» فلسطين، فهو بعض من ماضٍ يستعصي على أن يُطوى في غياهب النسيان، فيغدو مجرد ملف مهمل في أرشيف قضية أرض، وشعب. ربما يرجع سبب الاستعصاء إلى حقيقة لم تزل تسطع مثل شمس تشرق فجر كل يوم في صحراء ليست تعرف ضباب الصبح، ولا تتلبد في سمائها السحب، والغيوم، يقول جوهرها شديد الاختصار، والوضوح: إن أرض فلسطين لم تختفِ عن سطح الأرض، ولا شعبها اندثر في رمال فيافي الحروب، ومنافي الاغتراب، بل إن كُلاً منهما يتدفق حياةً، وعطاءً، وينبض مقاومةً لكل محاولة إلغاء، أو مشروع ترحيل، وتهجير. تُرى، هل لأرض بمثل هذا التجذّر في الوجود، ولشعب بهذه الجذور الضاربة في أعماق تراب يحتضن رفات الأجداد، والآباء مُذ زمن الكنعانيين أن يخافا من تقاسم الحياة مع الآتين إليهم مهاجرين من مختلف أصقاع العالم؟

مختصر الجواب يقول كلا، ولِمَ الخوف، فأصل الاسم المُعطى لهذه الأرض في «العهد القديم» هو فلسطين، بينما حمل سُكانها القدماء، حتى العام 604 قبل الميلاد، اسم «الفِلستاين»، وهم موجودون في قواميس مختلف اللغات بالتعريف ذاته «PHILISTINES». لكن هذا كله لم يكن كافياً لأن يجعل الزعماء الفلسطينيين، وفي مقدمهم المفتي أمين الحسيني، على قدر كافٍ من الثقة بأنفسهم كي يوافقوا على قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر قبل ثمانية وسبعين عاماً من السبت الماضي، وعلى وجه التحديد يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1947. بالتأكيد، ليس القصد هنا توجيه اللوم لأحد، فلكل مرحلة في نضالات الشعوب لأجل حريتها مقومات تفرض شروطها التي قد تبدو متلائمة تماماً مع ظروفها. لكن هذا يجب ألا يحول دون مراجعة معطيات رفض حلول مرحلية في زمن محدد، واستغراب الإصرار على الاستمرار في سياسات الرفض ذاتها، وربما على نحو أسوأ في مراحل لاحقة.

أما في شأن «انقسام» إسرائيل على نفسها، بين مؤيد ومعارض، ومحايد، في موضوع طلب العفو المرفوع من بنيامين نتنياهو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، فلعل من الجائز القول إن الأمر في مجمله يحمل شبهة تحايل واضحة، القصد منها يتجاوز مسألة «تبييض» صفحة نتنياهو الانتخابية في مواجهة اتهامات رشوة وفساد وتلاعب يواجهها، داخلياً، رئيس أسوأ حكومات التطرف الإسرائيلية في العداء لحقوق الشعب الفلسطيني فوق أرضه، بهدف «تبييض» صفحته خارجياً، ولغرض الالتفاف على مذكرات اعتقال أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب يوآف غالانت، وزير الدفاع السابق، لمواجهة اتهامات ارتكاب جرائم حرب ضد شعب قطاع غزة. إنما، بصرف النظر عما سينتهي إليه موضوع عفو هيرتسوغ عن نتنياهو، يبقى الأمر المؤكد أن أي محاولة تهدف إلى «تبييض» سمعة نتنياهو وغالانت وسموتريتش وبن غفير، وغيرهم، عالمياً سوف تبوء بفشل ذريع. لقد ارتكب متطرفو إسرائيل من التوحش في ممارسات الإبادة في غزة، وغيرها، ما لن ينمحي من ذاكرة البشرية أبداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن «انقسام» إسرائيل و«تقسيم» فلسطين عن «انقسام» إسرائيل و«تقسيم» فلسطين



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt