توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جوع وصقيع وفزع

  مصر اليوم -

جوع وصقيع وفزع

بقلم:بكر عويضة

ثمة أمثال كثيرة يستعصي، وربما يستحيل، إلغاؤها من الذاكرة الشعبية في معظم المجتمعات العربية، وربما كلها قاطبة. بين تلك الأمثال واحد يقول مضمونه إن النوم عصي على كل مَنْ يأوي إلى الفراش حاملاً معه إحساس «الجوع أو الصقيع أو الفزع». صحيح، كيف يهنأ بنوم مريح مَنْ يعاني أياً من تلك الحالات، فما بالك إذا التقت أضلاع ذلك المثلث، واجتمعت على بسطاء الناس الذين شاء قدرهم أن يدفعوا الثمن الفادح لقرار حرب اتخذه غيرهم؟ سؤال واضح الإجابة تماماً، إذ ذلك ما حدث لأهل قطاع غزة منذ شتاء عام 2023، ثم تكرر العام الذي تلاه، وها هو يحدث هذا الشتاء أيضاً. بالطبع، سوف يحاول بنيامين نتنياهو، كلما أمكنه ذلك، أن يغسل يديه من جُرم توحش حكومته في حربها ضد الغزيين، وها هي الفرصة تأتيه من أستراليا، حيث أقدم والدٌ وابنُه على قتل عدد من اليهود المحتفلين بمناسبة «عيد الأنوار» الدينية.

حقاً، الأرجح أنه مثلما يستحيل النوم على أهل قطاع غزة المعانين جوعَ بطون، وصقيعَ أبدان قارس، إضافة إلى فيضان أمطار تُغرق الخيام، وفزع استمرار إطلاق النار على أبرياء الناس، فإنه يكاد يستحيل أيضاً فهم لماذا يسارع البعض، أفراداً، أو فصائلَ وتنظيماتٍ، سواء بقصد، أو عن جهل، إلى القيام بأعمال تعين نتنياهو، وآخرين معه، على تغيير دفة الرأي العام العالمي من إدانة شعوب القارات الخمس، وأستراليا إحداها، لجرائم الحرب المستمرة في غزة، والنجاح في توجيهها نحو التعاطف مع إسرائيل، من خلال الزعم بتجدد موجات «العداء للسامية» عالمياً. إن الهجوم الذي حصل على شاطئ «بوندي» الأحد الماضي، هو أنموذج سيئ يثبت تواصل منهج كهذا، مسيء لفلسطين القضية، والشعب، والمأساة. بيد أن مسارعة الشاب أحمد الأحمد، وهو مِن عرب سيدني، للتدخل ونزع سلاح أحد المهاجمين، أثبت في المقابل أن نهج التطرف مرفوض من معظم العرب والمسلمين، حيثما كانوا، إنْ في أوطانهم أو في مهاجرهم.

لقد سارع نتنياهو إلى وضع هجوم «بونداي» ضمن إطار يخدم الحملة التي يقودها بنفسه، وبدعم من فريق المتطرفين في حكومته، ضد حل الدولتين، زاعماً أن «الحادث دليل على أن سرطان العداء للسامية ينتشر عالمياً بينما زعماء العالم يواصلون الصمت، ويؤيدون قيام دولة فلسطينية مستقلة»، وهو يشير بذلك إلى موقف حكومة أنتوني ألبانيز، رئيس الوزراء الأسترالي، المعترف بدولة فلسطين المستقلة، والمؤيد لحل الدولتين. مع ذلك، الاحتمال الأرجح هو أن محاولات نتنياهو تلك سوف تذهب هباءً، فقد انطلق قطار حل الدولتين عالمياً، ومن الصعب أن يتراجع. ولأن نتنياهو يدرك هذا الأمر جيداً، تراه يسعى جاهداً لإطالة أمد الحرب على أرض قطاع غزة تحديداً، ويبذل كل جهد يستطيع لزيادة معاناة أهل القطاع في مواجهة صقيع الشتاء، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، إذا توفرت، فضلاً عن الدفع في اتجاه تفجير حرب أهلية بين مقاتلي «حماس» ومعارضيها. لذا، يغدو التنبه مطلوباً، من جانب الفلسطينيين وغيرهم، لضرورة عدم مد نتنياهو بأي سبب يعينُه على تحقيق أيٍ من أهدافه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جوع وصقيع وفزع جوع وصقيع وفزع



GMT 08:31 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فلينتحر “الحزب” وحده

GMT 08:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 08:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 08:25 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 08:23 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 08:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 08:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

القائد العظيم وني

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt