توقيت القاهرة المحلي 09:46:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هزيمة «المحافظين» ذاتية

  مصر اليوم -

هزيمة «المحافظين» ذاتية

بقلم:بكر عويضة

عندما تقرع أجراس هزيمة هي على الأرجح مؤكدة، سوف تلحق بحزب «المحافظين» بعد الساعات الأولى من بدء الانتخابات البرلمانية الأسبوع المقبل، وستكون مدوّية؛ كونها غير مسبوقة من حيث نسبة اكتساح حزب «العمال» المنافس دوائر انتخابية كانت في السابق حكراً على خصمه العنيد، من المرجح أن يدق ناقوس المحاسبة داخل مختلف مستويات الحزب البريطاني العتيد؛ للبحث عن جواب للسؤال بشأن أسباب هكذا هزيمة بعد أربعة عشر عاماً أمضاها «المحافظون» في مقاعد الحكم، بدأها لورد ديفيد كاميرون (وزير الخارجية حالياً) عام 2010.

إجابة السؤال، باختصار، تقول إن جلوس أحد الأحزاب على مقاعد الحكم طوال فترة طويلة كهذه، هو في حد ذاته سبب منفر لمعظم الناس بأي مجتمع ديمقراطي؛ الأمر الذي يدفع أغلبهم إلى طلب التغيير، حتى لو كان مغامرة غير مضمونة العواقب. ضمن هذا السياق، تنقل جريدة «صاري كوميت» عن جيمس أندرو كريغ، الذي سيقترع في دائرة ويمبلدون، ما خلاصته أن التغيير مطلوب للخلاص من «أسوأ حكومات المحافظين، وسلسلة الكوارث التي ورثتها الحكومة الحالية عن سابقاتها». في المقابل، هناك الناخب الذي يضع موقف الشخص نفسه جانباً، فيقدّم عليه ما يرى أنه في صالح البلاد؛ درءاً لخطر العواقب غير المُنتظرة لأي تغيير مفاجئ.

من أولئك كريس هاول، الذي يقول لي إنه لا يتفق مع أي من سياسات حزب «المحافظين»، لكنه لن يقترع لصالح حزب «العمال». لماذا يا كريس؟ يجيبني الشاب الخمسيني، بما خلاصته أن الحزب العمالي سوف يدمر بريطانيا، وقد يجرها إلى حرب مع روسيا. استنتاج غريب يدفعني إلى مزيد من الاستيضاح، فإذا بالرجل المنتمي إلى طبقة العمال، يفاجئني بتحليل مضمونه أن حزب «العمال» سيترك أوكرانيا تقاتل روسيا وحدها؛ مما سيشجع بوتين على التوسع في أوروبا، وستجد بريطانيا نفسها في حرب مباشرة ضده. مَن سينتخب كريس إذنْ؟ يجيب أنه سيضع صوته في صندوق مرشح حزب نايجل فاراج. توضيح كريس هذا يزيل الاستغراب. ذلك أن منهاج المشاغب نايجل فاراج، البارع في إثارة الضجيج، والفاشل في الحصول على أي نصيب ذي قيمة من الكعكة الانتخابية، ينجح فقط في خلط الأوراق، وفي سحب أصوات من صناديق مرشحي بقية الأحزاب، وخصوصاً حزبي «المحافظين» و«العمال». ذلك إجراء يُقدِم عليه بعض الناخبين بغرض إبداء امتعاضهم فحسب، ويعبر عنه المصطلح المعروف «TACTICAL VOTING»، أي الاقتراع التكتيكي.

إضافة إلى ما سبق، ثمة جانب يتفق بشأنه أغلب المراقبين، داخل بريطانيا وخارجها، وخلاصته أن هزيمة «المحافظين» المدوّية في انتخابات الأسبوع المقبل، هي من صنع قيادات الحزب ذاته، نتجت بفعل تراكمات الحروب الداخلية التي انفجرت داخل الحزب، منذ مسلسل تعاقب تيريزا ماي، ومن بعدها بوريس جونسون، ثم ليز تراس، ومن بعدهما ريشي سوناك. ألا يجيز هذا كله التساؤل؛ متى تبادر معظم قيادات الأحزاب العربية، إلى تعلم كيف تحاسب نفسها على أخطائها، كي تكف عن تكرارها عبر السنين؟ بلى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هزيمة «المحافظين» ذاتية هزيمة «المحافظين» ذاتية



GMT 09:46 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

ولا ولن

GMT 09:44 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

بماذا ولماذا ستنصر روسيا والصين إيران؟!

GMT 09:43 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

الحرب والنفط والاضطراب؟

GMT 09:42 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

أين أخطأت إيران؟

GMT 09:41 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

هل علينا أن نخاف من التقنية؟!

GMT 09:40 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

السيد «كا عبر» شيخ البلد

GMT 09:39 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

GMT 09:38 2026 الخميس ,05 آذار/ مارس

«سكوكروفت» للاستراتيجية ورؤية للعالم 2036

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt