توقيت القاهرة المحلي 17:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حروب أجندة ترمب

  مصر اليوم -

حروب أجندة ترمب

بقلم:بكر عويضة

لم يخطر لي أن مستقبل غزة يشكّل إحدى جبهات حروب عدة تتصدّر أجندة دونالد ترمب، إلى أن فاجأني الرئيس الأميركي، نهار السبت الماضي، بما اقترح في شأن مصير أهل القطاع، الذي على الأرجح فاجأ كثيرين، سواء في العالم العربي، أو على صعيد العالم عموماً. بالطبع، ليس مُفاجئاً أن تهتم الولايات المتحدة بما سوف تنتهي إليه ترتيبات إعادة رسم خرائط إقليم الشرق الأوسط، عندما يتحقّق وقف إطلاق نار دائم فعلاً، فيتوقف، مِنْ ثَمّ، فيضان نهر الدم الفلسطيني، المندلع بفعل وحشية ما يُسمى «جيش الدفاع الإسرائيلي»، منذ اللحظات الأولى لاندلاع حرب «طوفان الأقصى»، الذي يروي العطش إلى مزيد منه عمليات تهجير قسري، وقتل عشوائي، وتدمير عمراني، لم تعرف حروب نهايات القرن العشرين مثيلاً لها، ولا حروب مطالع القرن التالي له، قرن التحضر الإنساني، افتراضاً، إذ إنه عصر تقدّم تقني بلا حدود، وذكاء اصطناعي يكتسح كل غباء بشري.

لكن استبعاد الاستغراب من اهتمام واشنطن بترتيبات المنطقة لما سوف يلي حرب غزة، لن يعني بالضرورة استعداد كل الأطراف المعنية باستقرار إقليم الشرق الأوسط، للاتفاق مع كل اتجاه تقرره إدارة الرئيس ترمب، بشأن مجمل شؤون المنطقة، حيث الارتباط وثيق جداً، بين مصالح شعوب هذه الأطراف، وكل أحداث الإقليم. من هنا، لم يكُن من المُستغرب، ولا المفاجئ، أن تبادر عواصم عربية عدة، بالإضافة إلى الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، إلى رفض ما ورد في حديث سيد البيت الأبيض عن «رغبته» في «رؤية» أعداد أكبر من مواطني قطاع غزة يجري «توطينهم» في عدد من الدول العربية المجاورة، بعدما غدت مدن وبلدات القطاع «حرفياً موقع هدم الآن»، كما قال السيد ترمب، ووفق ما يوثّق واقع الحال فعلاً.

إنما، في السياق ذاته، ينبغي القول إن حقيقة أن الدمار الشامل لحق بمعظم العُمران في مختلف مدن وقرى قطاع غزة، لن تبرر بشكل تلقائي دعوة ترمب، أو غيره، إلى اقتراح التوطين في دول عربية. لذا، من المهم للمعنيين، فلسطينياً وعربياً، فهم مدى جدية الرئيس ترمب بشأن هذا الاقتراح، إذ في حال أنه مقتنع به على نحو الاقتناع القائم عنده إزاء حروب عدة صرّح علناً وللعالم كله بنيته خوضها، فإن الأمر يغدو أخطر من مجرد بالون اختبار أطلقه لقياس ردود الفعل تجاهه.

حقاً، إذا تأكد أن الرئيس ترمب جاد تماماً بشأن إعادة توطين أعداد كبيرة من أهل غزة، فمن البديهي توقّع أن يُقْدِم على أي إجراء يُمَكِّنه من فرض موقفه، في مواجهة كل رافض، بدءاً بفرض رسوم جمركية باهظة، وعقوبات اقتصادية قاسية، كما فعل مع الصين والمكسيك وكولومبيا، والأرجح أن يفرضها ضد آخرين أيضاً.

خلاصة القول هي أن حروب أجندة ترمب متعددة التوجهات. فهو بدأ بتقليم أظافر ممثلي التيارات الليبرالية في مجالات عدة داخل أميركا. أما في الشأن الخارجي فمبدأ «أميركا أولاً» سوف يتحكم في أغلب القرارات. واضح أن السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية ستكون حافلة بمفاجآت من العيار الثقيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حروب أجندة ترمب حروب أجندة ترمب



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt