توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

  مصر اليوم -

ليانا ومنطقة حروب بلا نهاية

بقلم:بكر عويضة

شاءت الأقدار أن ألتقي مساء يوم بدء شن الغارات على إيران، شابة تُدعى ليانا في مطلع عشرينات العمر. حصل اللقاء بعد إفطار السبت الماضي، بأحد مقاهي جنوب لندن حيث تعمل نادلة. وعندما أبلغتني الصبية الشقراء، رداً على تساؤل لي عما إذا كانت إنجليزية، بأنها إيرانية، لم أستطِع إخفاء دهشتي؛ ليس بسبب ملامحها الأوروبية فحسب، وإنما لأن مستوى إتقانها اللغة الإنجليزية مكنها من التحدث بها من دون أي لكنة تشي بانتمائها إلى قوائم المهاجرين، كما حالتي، الذين باتوا موضع مزايدات سياسية، بين قيادات الأحزاب البريطانية، من حيث كيفية التعامل مع زيادة أعدادهم. لذا، افترضت أن ليانا وُلِدت في إنجلترا، فنفت ذلك، وقالت إنها وصلت إلى بريطانيا في سن المراهقة، وأجادت نطق اللغة بلا لهجة أجنبية من خلال المدرسة، ثم الجامعة، ونتيجة تعاملها مع مختلف فئات المجتمع، بدل الانغلاق داخل «غيتو».

بالطبع، كان للوضع في إيران نصيب من حديث كان يجري بشكل متقطع، لأن ليانا كانت تؤدي عملها. وإذ سألتها عن بدء الحرب على بلدها، لم تتردد في جواب سريع وحاسم، قائلةً إن «هذا الحدث تأخر كثيراً، كان يجب أن يحدث منذ زمن بعيد». ولمّا حاججتها بأن إيران بلدها، والإيرانيين شعبها، فكيف ترحب بقصفها، أو بمقتلهم؟ سارعت إلى القول؛ كلا، الترحيب يخص ضرب أشخاص النظام وبنيته، وليس عموم الناس، لكن لكل حرب ضحاياها، أليس كذلك؟ أجبت: بلى، أصبتِ ليانا. بعد حديثي مع الشابة الإيرانية، التي تحمل درجة «البكالوريوس» في الهندسة المعمارية، ومضطرة للعمل في المقهى، بعيداً عن تخصص مِهني مهم كهذا، حتى تجد فرصة العمل في مجال اختصاصها، وجدتني أتساءل، عما إذا كانت هناك نهاية لمسلسل حروب يبدو بلا نهاية في هذه المنطقة من العالم.

ليس من جواب مؤكد لديّ، ولا أظن لدى غيري، عن هذا السؤال. إنما لأن «الشيءَ يُذكّر بشيء»، وضمن هذا السياق، يمكن استحضار تصريح بيتْ هيغسيث، وزير الحرب في إدارة الرئيس دونالد ترمب، يوم الاثنين الماضي، القائل ما يلي: «نحن لم نبدأ هذه الحرب، ولكننا سوف نضع نهايتها». في سياق المُجادلة، يمكن القول إن مستر هيغسيث لمسَ بقوله جانباً من الصواب، من منطلق أن الخميني وصحبه بدأوا الحرب على «الشيطان الأكبر»، منذ تأسيس جمهوريتهم، بإطلاق شعار «الموت لأميركا». رغم ذلك، فإن المكمل للصواب ذاته هو القول إنه لا الإيرانيون، ولا غيرهم من شعوب المنطقة، اختاروا أن يعيشوا السبعين عاماً الأخيرة ينتقلون من خنادق حرب مدمرة، إلى أنفاق حرب أسوأ. الأرجح أن مستر هيغسيث يدرك جيداً كم عانى الإيرانيون، وغيرهم أيضاً، من إصرار المتمسكين بمنهج الحرب، سواء في إسرائيل، أو في العالمين العربي والإسلامي. فهل الأمر جاد حقاً، والقصد هذه المرة هو وضع حد نهائي لهذه المعاناة؟ حسناً، ننتظر ثم نرى. ولكن حتى تتبلور نتائج هذه الجولة، يجب القول إن القيادة الإيرانية تخطئ كثيراً باستعداء شعوب دول الخليج المجاورة لها حين تستهدفها، أياً كانت الحجج التي تسوقها لتبرير هذا الاستهداف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليانا ومنطقة حروب بلا نهاية ليانا ومنطقة حروب بلا نهاية



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt