توقيت القاهرة المحلي 06:41:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أشعلوها ولا يريدون إطفاءها

  مصر اليوم -

أشعلوها ولا يريدون إطفاءها

بقلم:بكر عويضة

المُشار إليها في عنوان المقالة هي «الحرب» التي أشعل نارها هجوم «طوفان الأقصى»، والتي من الواضح أن ذوي القرار الأساسي بين قادة طرفَيها الأساسيين، ليسوا راغبين في إيقافها. على رأس أولئك القياديين يقف بنيامين نتنياهو نفسه، رغم ما يبدو للمخدوعين بمراوغاته من مرونة يدّعيها واقفاً إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معلناً أنه يتفق معه بشأن خطته ذات العشرين بنداً. تلي نتنياهو، في الرفض العملي لوقف الحرب، قيادات حركة «حماس» الميدانية، أي الموجودة على أرض قطاع غزة، لا المقيمة في منافيها الاختيارية؛ سواء السياسية منها وتلك المنضوية تحت جناح «كتائب القسام»؛ الذراع العسكرية للحركة. ومن منطلق عقائدي، يصب الوقودَ على نار الحرب، كلما لاح بريق أمل في إخمادها، فريقُ التطرف «الصهيوديني»، المتحالف مع نتنياهو في الائتلاف الحكومي، بقيادة كلٍ من إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، اللذين يسارع كلٌ منهما إلى الصراخ والتظاهر بتوبيخ نتنياهو إزاء أي تساهل مزعوم بشأن مسار حل الدولتين.

حقاً، حصل زعيق إسرائيلي كهذا (مساء الاثنين) قبل بدء التداول في مجلس الأمن الدولي بشأن مشروع قرار أميركي يدعم خطة ترمب. ذلك الزعيق هو نوع من التلاعب وتبادل الأدوار بين رؤوس حكومة الحرب الهمجية التي تُشن على قطاع غزة، منذ 8 أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023، بزعم الرد على هجوم «طوفان الأقصى»، والتي يُكْمِل همجيتها غُلاةُ متطرفي المستوطنين الصهاينة، عبر هجماتهم اليومية على مزارع وقرى فلسطينيي الضفة الغربية. صحيح أن زعامات الفصائل الفلسطينية، عبر بيانها المتشدد يوم الأحد الماضي، لم تقصّر هي الأخرى، من جهتها، في محاولتها عرقلة التصويت الإيجابي على مشروع القرار الأميركي، إنما الأرجح أن موقف تلك الزعامات لن يؤثر كثيراً؛ إذ إن الموقف الفلسطيني المعتمَد دولياً تعبر عنه السلطة الوطنية في رام الله، وهو موقف يستند إلى أساس إمكانية البناء إيجابياً على خطة ترمب، لما فيه مصلحة الفلسطينيين حاضراً وفي المستقبل.

لستُ أدري ما إذا كانت مواقف كل الأطراف التي أسهمت في إشعال هذه الحرب، وتسعى بكل جهدها للحيلولة دون إيقافها، تثير اهتمام، أو استغراب، بسطاء الناس المكتوين بنارها، داخل غزة، بل وفي إسرائيل ذاتها، أم إن شدة معاناتهم كل يوم تحول بينهم وبين إبداء أي اهتمام. الواقع يقول إن الحراك السياسي بين مختلف فئات الإسرائيليين كان، ولا يزال، فعالاً، منذ اندلاع الحرب، لكنه انحصر دائماً في موضوع الرهائن. أما على أرض قطاع غزة، فقد نشأت قوى لم تُخفِ معارضتها سيطرة حركة «حماس»، ولم تَخفْ من الجهر بمواقفها. بعض هذه القوى لم يخشَ حتى من الإقرار بالتعاون مع جيش الاحتلال الإسرائيلي.

مع ذلك، يبقى تأثير الحالتين كِلتيهما؛ الإسرائيلية والفلسطينية، المُشار إليهما، محدوداً؛ إذ إن القرار الجدّي بوضع حد لهذه الحرب المدمرة يجب أن يُتخذ من جانب الذين أشعلوها، والذين يخدم استمرارُها مصالح أجنداتهم الاستراتيجية البعيدة المدى. الأرجح أن هذا هو واقع الحال، بصرف النظر عما انتهى إليه تصويت مجلس الأمن مساء الاثنين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أشعلوها ولا يريدون إطفاءها أشعلوها ولا يريدون إطفاءها



GMT 08:57 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الإيراني الحائر والمحير

GMT 08:56 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

لماذا انتفت الحاجة إلى النظام الإيراني؟

GMT 08:53 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

حَذارِ من الطابور الخامس

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

الأذرع بين نداء الآيديولوجيا ومصالح الذات

GMT 08:51 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

عن الحرب والنظر إلى العالم...

GMT 08:50 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

مشروع عربي لا بد منه؟

GMT 08:36 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ليانا... ومنطقة حروب بلا نهاية

GMT 08:35 2026 الأربعاء ,04 آذار/ مارس

ماذا في جعبة إيران بعد هذه المواجهة الكبرى؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt