توقيت القاهرة المحلي 09:41:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أخطاء أبناء مسؤولية آباء

  مصر اليوم -

أخطاء أبناء مسؤولية آباء

بقلم: بكر عويضة

الجمعة الماضي، أقدمت إحدى شخصيات القضاء الأميركي البارزة، على إجراء قانوني سوف يُسجل منذ ذلك اليوم فصاعداً، من منطلق أنه سابقة لم يُعرف مثيلٌ لها من قبل. ملخص الأمر - لمن لم يتابع التفاصيل - هو أن السيدة كارين ماكدونالد، مسؤولة الادعاء العام في مقاطعة أوكلاند، التي تتبع منطقة ديترويت في ولاية ميتشيغان، قررت توجيه الاتهام لأبوين بالإقدام غير الطوعي على المشاركة في ارتكاب جريمة قتل بلا سابق قصد منهما، ولكن بإهمالهما مسؤولية الانتباه لخطورة تصرفات ولدهما، رغم معرفتهما بحيازته سلاحاً استخدمه اليوم السابق (الخميس 2 - 12 - 2021) في إطلاق رصاص عشوائي على زملائه في مدرسة أوكسفورد العليا؛ ما أسفر عن مقتل أربعة منهم. إيثان كرمبلي، المُتهم بارتكاب الجريمة، صبي لم يتعد الخامسة عشرة بعد. والداه، جيمس وجينيفر، لاحظا بعضاً من سلوكيات غريبة له، لكنهما قررا التجاهل؛ الأمر الذي أوصل إلى مجزرة أودت بحياة طالبين (17 و16 عاماً)، وطالبتين (17 و14 سنة)، فأدخل المراهق المتهوّر، بجريمته تلك، كآبة الأحزان إلى قلوب عائلات وأصدقاء الضحايا الأربعة في موسم احتفالات نهاية العام الميلادي.
لم يكن وقع الإجراء عادياً، بالطبع، ذلك أن المجتمع الأميركي، باختلاف طبقاته، وتباين الثقافات التي تجمعه، وتعدد النظم القضائية في الولايات التي يتوحد ضمن إطارها، ورغم قسوة معاناته، عبر مئات السنين، في التعامل مع ما يمكن عده «سرطان» جرائم القتل العشوائي، لم يسمع من قبل شخصية في مثل مكانة كارين ماكدونالد القضائية، تقول بصريح العبارة، وبصوت واضح الغضب، وأمام كاميرات الإعلام الأميركي كله، والعالمي أيضاً، ما مضمونه أن حق امتلاك السلاح يجب أن يترافق مع كامل المسؤولية عن كيفية استخدامه، وإلى ذلك فإن كل أبوين يجب أن يتحملا قدراً من مسؤولية استخدام السلاح الموجود في المنزل من جانب أي من أفراد الأسرة. معروف أن «اللوبي» الأميركي المدافع عن سوق بيع الأسلحة، يملك من النفوذ القوي ما يمكنه من الدفع بعيداً عن التنفيذ، أي تقنين يُشتَم منه احتمال الحد من حرية اقتناء السلاح. أكثر من رئيس أميركي حاول ذلك، وفشل، آخرهم كان باراك أوباما، الذي اعترف، أواخر عام 2016، خلال لقاء تلفزيوني مع جون سوبل، محرر «بي بي سي» المسؤول عن الشؤون الأميركية، أن فشله ذاك كان الأسوأ لفترتي رئاسته.
في حال تمت إدانتهما، ليس من الواضح على وجه التحديد ما ينتظر الأب والأم جيمس وجينيفر كرمبلي. هما رفضا الإقرار بمسؤوليتهما، وترجّح وجهات نظر شخصيات قانونية أن ينجح أي محامٍ ماهر في تخليصهما من الإدانة وبالتالي العقوبة. لكن أهمية الإجراء الذي أقدمت عليه مسؤولة الادعاء العام، كارين ماكدونالد، لن تذهب سدى، ومن ثم فإن صدى ما حصل لن يذهب بعيداً بسهولة، بل الأرجح أن يظل رنين صوتها الغاضب يطن في آذان كل أبوين في الولايات المتحدة، يعلم كلاهما أن أفراداً في بيتهما يملكون سلاحاً ما، وأن من واجبهما الانتباه إلى أي إشارات خطرة قد تنبئ عنها تصرفات أولئك الأفراد، قبل أن تؤدي مستقبلاً إلى ويلات ومآسٍ يتضرر منها أناس آخرون أبرياء.
في سياق متصل، وإنما أبعد من أميركا ذاتها، ومن معاناتها، تحديداً، مع جرائم القتل العشوائي، يمكن القول إن القصة تستدعي أشكالاً ليست أقل خطراً بشأن ما يتعلق بمسؤولية الآباء عن جوانب مما يرتكب الأبناء من أخطاء. لقد قيل منذ أزمان بعيدة، في مختلف الثقافات، أن الآباء والأمهات هم مرايا البنون، خصوصاً في فترات النمو المبكرة، ثم مراحل الصبا، فالمراهقة وبدايات سني النضج والشباب. تُرى، كم من أب، أو أم، أهمل وأهملت، ولو بلا قصد، أهمية التنبّه لما يصدر عنهما من سوء أفعال، أو كلام، على مرأى ومسمع من الأبناء، الأولاد والبنات، ثم إن نتائج ذلك الإهمال ظلت تختبئ في العقل الباطن للنسل، حتى قُدّر لها أن تتجلى بشكل مروّع، وبعد وقوع أمر صادم للجميع. الواقع أن المتأمل في ارتفاع درجات شكوى الذين هم وهن ما بين الأربعين في العمر والخمسين، في مجتمعات العالم كله، تقريباً، إزاء استمرار تراجع مستويات القيّم الأخلاقية بين أجيال ما يُسمى «منصات التواصل الاجتماعي»، قد يجد شيئاً من الإجابات إذا ما تعمق في دراسة سلوكيات الآباء والأمهات أنفسهم في مراحل شبابهم، وخصوصاً ما جرى منها، وقيل، أمام وعلى مسمع ممن كانوا صغارهم، آنذاك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطاء أبناء مسؤولية آباء أخطاء أبناء مسؤولية آباء



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt