توقيت القاهرة المحلي 21:43:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مكان سلاح «حماس» فلسطين

  مصر اليوم -

مكان سلاح «حماس» فلسطين

بقلم: بكر عويضة

لا لبنان، ولا غيره، مكان السلاح الفلسطيني، وحدها أرض فلسطين هي المكان الصحيح لأي وجود فلسطيني مسلح. لذا؛ خيراً فعلت حركة «حماس» عندما سارعت إلى توضيح يؤكد أن «الانفجار الذي حصل في مخيم البرج الشمالي ناتج من تماس كهربائي في مخزن يحوي كمية من أسطوانات الأكسجين والغاز المخصصة لمرضى (كورونا)، وكمية من المنظفات والمطهرات والمواد الأولية المخصصة لمكافحة وباء كورونا»، وفق ما أوردت «الشرق الأوسط» في عدد الأحد الماضي. هل يكفي بيان التوضيح هذا، ونص ذلك التأكيد، لأن ينفي احتمال وجود سلاح يخص حركة «حماس» بأي من المخيمات الفلسطينية في لبنان، وليس مخيم «برج الشمالي» وحده، وبالتالي يضع جانباً مخاوف الطرف اللبناني القلق من تزايد هيمنة إيران على لبنان، إزاء إمكانية أن يصبح الوجود الفلسطيني المسلح امتداداً لتحكم سلاح حزب حسن نصر الله بالقرار السياسي للبنان، والاقتصادي، بل أوجه الحياة بجوانبها كافة؟ كلا، بالتأكيد، لن يكفي. السبب واضح كذلك، وبوسع كل من يرجع إلى قريب الأمس وبعيده، أن يضع أكثر من إصبع على مكامن الوجع في علاقة التنظيمات الفلسطينية مع لبنان الدولة، من جهة، ثم علاقاتها مع مجمل التكوين اللبناني بمختلف فئاته وتنوع توجهات تياراته.
هل تأخر الوقت كثيراً للقول إن الدولة اللبنانية ذاتها أسهمت في خطأ تثبيت وجود فلسطيني مسلح على أرض لبنان؟ ربما، لكن ذلك حصل فعلاً. الدليل قائم في اتفاق القاهرة (3 - 11 - 1969) الناتج من تفاوض قائد الجيش اللبناني، العماد إميل بستاني، مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات، بتفويض من الرئيس شارل حلو، بغرض تنظيم الوجود الفلسطيني المسلح في جنوب لبنان. الأرجح أن يوثق التاريخ، مستقبلاً، ومن منطلق حيادي بحت، أن الأفضل بكثير للدولة اللبنانية، زمنذاك، كان لو أنها لم ترضخ، وأصرت على رفض أي وجود فلسطيني مسلح على أي جزء من الأرض اللبنانية. أكثر من ذلك، ذلك الرفض، لو أنه حصل، كان في صالح مستقبل العلاقات الفلسطينية مع الدولة في لبنان، ومع مجمل اللبنانيين، ثم ما بين التنظيمات الفلسطينية ذاتها. أعرف مسبقاً، أن الاستغراب سيشكل رد فعل قراء كثيرين إزاء قول كهذا، خصوصاً إذ يأتي من قِبل كاتب فلسطيني، إنما هل ثمة مبرر له؟ نعم، وهو في حد ذاته نتاج تجربة أيضاً، وليس مجرد استنتاج تنظيري.
أمضي أبعد في مراجعة الماضي فأرى رد فعلي، لو أن أحداً تجرأ فقال أمامي شيئاً ضمن سياق ما أوردت هنا قبل بضعة أسطر، كنت سوف أعده، على الفور، قد اجترأ على كل ما كان يُعطى يومذاك وصف «ثوابت» لها قداسة أنها «قومية»، أو «عروبية»، وفي حدها الأدنى «وطنية». هل بدأ المشهد يتغير مع اجتياح آرييل شارون لبيروت صيف 1982؟ كلا، قبل ذلك بسنين عدة، فالاجتياح الشاروني كان استكمالاً لما تسبب فيه الوجود الفلسطيني المسلح في الجنوب اللبناني، من خلل في العلاقة مع الجنوبيين أنفسهم؛ إذ كان واضحاً أن فشل التعايش بين عناصر التنظيمات الفلسطينية، وبين معظم أهل قرى جنوب لبنان، بمختلف طوائفهم، هو الذي أتاح للجيش الإسرائيلي مبرر اجتياح 1978 المعروف بعملية الليطاني. أكثر من ذلك، ألم تشهد المخيمات الفلسطينية في مختلف أنحاء لبنان، صراعات مسلحة بين عناصر التنظيمات نتيجة اختلاف الولاءات وتعدد التحالفات؟ بلى، ومن هنا القول إن ضرر السلاح الفلسطيني على أرض لبنان تجاوز اللبنانيين كي يطال الفلسطينيين أنفسهم.
مع ذلك، توجب الموضوعية طرح السؤال التالي: هل كان ممكناً تجنب نهوض وجود فلسطيني مسلح على أرض لبنان؟ نعم، لكن تحقيق هذا الأمر لم يكن مستطاعاً بلا توافق سوري - فلسطيني يشكل أساس الوضع الفلسطيني بعد مأساة ما جرى في الأردن. لو شاء الرئيس حافظ الأسد، اللاعب الإقليمي الأقوى عربياً في المنطقة، آنذاك، لقرر أن سوريا هي الجبهة الأساس في المواجهة مع إسرائيل، ليس لتحرير كل فلسطين، كلا، كان يكفي أن تتصرف دمشق كذلك بقصد استرجاع مرتفعات الجولان قبل غيرها. ذلك كان سيعني تموضع كل القوات الفلسطينية، بكامل رضا قياداتها، وبكل سلاحها، على الأرض السورية، لكي تعمل بتنسيق تام بين القيادات الفلسطينية وقيادات الجيش السوري. لو أن ذلك حصل فعلاً، ربما تجنب لبنان، والنضال الفلسطيني، أيضاً، الكثير من المآسي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مكان سلاح «حماس» فلسطين مكان سلاح «حماس» فلسطين



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt