توقيت القاهرة المحلي 18:24:34 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الأمل استثمار المستقبل

  مصر اليوم -

الأمل استثمار المستقبل

بقلم: بكر عويضة

في رسالة «الكريسماس» السنوية للملكة إليزابيث الثانية، بعد ظهر السبت الماضي، كان لافتاً للنظر تركيز الاهتمام على أهمية الأمل في صنع المستقبل، كما بدا واضحاً بين فقرات الرسالة. امتزج ذلك التركيز مع نَفَسٍ اتسم بحزن متميز أيضاً سطع بين الكلمات عند أول إشارة تذكر رحيل الأمير فيليب قبل بضعة أشهر (9 - 4 - 2021). لكن زوج الملكة الغائب، لأول مرة، عن احتفال أسرته بأعياد هذا العام، كان الحاضر الأبرز بين أسطر الخطاب من خلال ما كان يعنيه الأمل عنده. «لهذا السبب» - تقول الملكة - «أنشأ جائزة دوق أدنبره، التي توفر للجيل الشاب، في دول الكومنولث، وفي العالم ككل، فرصة الاكتشاف والمغامرة، والتي لم تزل تحقق كل مدهش من النجاحات، على أرضية إيمانه العميق بالمستقبل». أليس مُدهشاً، بالفعل، أن تسمو الملكة إليزابيث الثانية فوق حزنها الخاص، كي تشع مفردات نص رسالتها الموجهة إلى رعاياها داخل المملكة المتحدة، وخارجها، بريقَ أملٍ في المستقبل، رغم إقرارها المنطقي أن «كل حياة بدأت بلقاء، سوف تنتهي ذات يوم بفراق»؟ بلى.
بيد أن تصرف الملكة إليزابيث الثانية هو المُتوَقع من كل قيادة تعمل بحكمة، وتتولى تصريف الأمور بمنطق يوظف العقل، وليس بخطاب غوغائي متشبع بنشوة الذات إذ تدغدغ عواطف الناس، فتنتشي قبل غيرها، ظناً منها أن كل سامع يشاركها ما يساورها من أوهام. أول ما سوف يتطلبه تحكيم العقلانية، بغرض ضمان بلوغ غد أفضل، في كل مجتمعات الأرض، وبصرف النظر عن تباين ثقافات الأمم، هو أن ينظر الممسك بزمام وضع الخطط، واتخاذ القرار، إلى أبعد من محيط الأنف، فيتطلع نحو المسافات الأبعد، زمناً، من شروق فجر يوم، وغروب شمس نهار. إذا أمكن له، ولها، مثل ذلك الإبداع في التحليق، بأجنحة تخطيط علمي دقيق، حينئذ، فقط، ينبغي أن تحط الرؤى على ضفاف غد أفضل، وشطآن مستقبل، ليس ممكناً الوصول إليهما بلا استثمار للأمل قائم على أسس العلم، وليس مجرد الأماني والخيال.
حقاً، ما أفلح قوم ظلوا أسرى ماضيهم بعدما تولى منذ زمن سحيق، وباعدت بينه وبينهم ليس مجرد المسافات الزمنية فحسب، بل نشوء هوة في المفاهيم تباعد بين الأجيال. ذلك واضح ومفهوم، إذ أنّى للأنفس أن تتنفس مُنعشَ الهواء كل صبح، إن هي بقيت ترضى العيش تحت سقوف ليل يبدو لها كأنه سرمدي بلا زوال؟ غير ممكن. مستحيل. تُرى، هل من حلول، إذنْ؟ نعم، بل إن الحل أقرب مما يتخيل كثيرون مقصدهم الأساس هو تعقيد أبسط الأمور، بوضع أصعب الشروط أمام أيسر المسائل. الواقع أن تفكيك عُقد أي مجتمع، ليس يحتاج «عبقرية» من خارج العصر، أو «فلتة» من «فلتات الزمان»، كما يقول عوام الناس، أهم ما في الأمر، أو قل إن حجر أساس البدء في إنشاء بنيان أي تغيير، هو التوافق على أن التجديد مطلوب، ثم إنه يتطلب إعادة نظر في المنهاج، حتى في حال اختلاف مضامين المطروح من مناهج التغيير. حين يتفق جمع أناس يوصفون بأنهم مفكرون، أو أنهم حُكماء أقوامهم، على مبدأ «دعنا نتفق على أن نختلف»، شرط ألا يصيب اختلافنا المجتمع ككل بأي ضرر، حينئذ سوف يكون ممكناً التوصل إلى «خريطة طريق»، الأرجح أن توصل إلى المتاح من تحقيق التجديد.
ربما التوصل إلى ما سبق صعب، لكنه ليس ضمن نطاق المستحيل. لقد قيل منذ زمن بعيد ما مضمونه «عندما توجد الإرادة يوجد الطريق». صحيح تماماً. ومن الصحيح أيضاً أن معظم البشر حول العالم، يعقدون العزم مع أفول عام وحلول العام الجديد، على بدء تغيير ما في طرائق، أو أساليب حياتهم. بمعنى آخر، المقصود هو الخروج من عام وولوج آخر بمنهاج مختلف، على أمل أن التغيير المأمول سوف يحمل الخير للمستقبل الآتي. كما ترون، الأعوام تمضي، والأيام تنقضي، وما من شيء، شاء أي من الناس أم أبى، يبقى على حاله، التغيير واحد من نواميس الحياة، التي تأبى، بطبيعتها المتغيرة، أياً من أشكال الجمود، كي تبقى منسجمة مع سننها القائمة على الاستمرار في تطور دائم. وهي كذلك، حقاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأمل استثمار المستقبل الأمل استثمار المستقبل



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt