توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المرأة مظلومة... وظالمة

  مصر اليوم -

المرأة مظلومة وظالمة

بقلم: بكر عويضة

«امسك... حتى أنت يا مستر ماسك!»، شهق صوتها يولول كما لو أن الخبر زلزل الأرض تحت قدميها. هو صوت مُتخيل، بالطبع، لكن الوقع الصاعق اتضح على نحو جليّ، فور اكتساح الخبر مواقع الإنترنت في مختلف أنحاء العالم. إنما، لِمَ الاستهجان الزاعق في صيحة «حتى أنت»؟ الأرجح أن السبب يكمن في رفض أغلب ذوي التفكير السويّ، بغضّ النظر عن اختلاف المفاهيم والثقافات، تصديق أن بعض الرجال، بما يتيسر لهم من وفير المال، وعِظَم الإمكانات، وكثرة صداقات تتسم بأعلى المستويات، وتنوّع آفاق النجاح في ميادين الأعمال، بكل ما يجلب للمرء من تعدد مجالات التأثير -تماماً كما ينطبق ما سبق من الصفات على حال الملياردير إيلون ماسك- سوف يخضع، أحياناً، لضعف النفس البشرية، وهو مشكل يواجه كل مخلوق ولا ينحصر في واحد دون آخر، خصوصاً حين يتعلق الأمر بالاشتهاء الجنسي غير المشروع، فتسوّل له «الأمّارة بالسوء» -إلا مَنْ رحِم الخالق- أن يجرب حظه، فيُقْدِم على سلوك صار يُعرف بتعبير «تحرش جنسي»، كأنما هو مستمَد من تصرف الحيوانات بين أحراش الغابات وأدغالها، قبل أن يتعلم الإنسان التحضر في أساليب التعامل البشري، ليس بين الرجل والمرأة فحسب، بل في علاقات بني آدم وحواء ككل.
من جهته، سرعان ما استل إيلون ماسك «سيف» موقع «تويتر»، الذي فاجأ العالم حين وقّع صفقة شرائه مقابل أربعة وأربعين ملياراً من الدولارات -مجمدة الآن مؤقتاً- وانطلق يدفع عن نفسه ذلك الاتهام المتجني عليه، جملةً وتفصيلاً، كما قال، وكأني به يستوحي من أبي تمام صيحته التي أطلقها قبل قرون، ولم يزل صداها يتردد عبر الأزمان كلها: «السيف أصدق أنباء من الكتب... في حده الحد بين الجد واللعب». وفق معايير هذا الزمان، يصيب قول حبيب بن أوس بن الحارث الطائي، الشاعر العباسي الرائع، في حال تصدي سيف الحق لأباطيل تَرِد في تغريدات، أو «بوستات»، يسهل على كل من هب، أو دب، نشرها، لأن منصات «السوشيال ميديا» أضحت سوقاً مفتوحة على مصاريعها، وفرضت نفسها بديلاً للكتاب المُدقق قبل النشر، والمرجع الموثوق بما يستند إليه من مصادر فوق كل ريب. ضمن هكذا فوضى، لم يعد يثير العجب أن يتصدى أحدهم، أو إحداهن، لما ليس له، ولها، به أي علم، فيؤذي عيون الناس، وأسماعهم، بكثير من قذى الادعاءات، التي لا تستند إلى أي أساس، لا علمي، ولا تاريخي، ولا أخلاقي.
لعل الأخيرة هي الأخطر. ذلك أن تفنيد ما يُبث عبر مواقع «ميديا» الإنترنت، مما يفتقر إلى مستند مبنيٍّ على أبحاث علمية، تعززها مراجع تاريخية، أمر ليس صعباً، إذا قيس بالتصدي لمزاعم الاعتداء الأخلاقي. في الحالة الأولى بوسع كل دارس يمتلك ناصية الموضوع الذي يتحدث فيه، أن يدحض أي باطل يريد النيل من حق غير مُتنازع على صدقه. أما في حالة إشهار «سيف» ادعاء التعدي أخلاقياً، بقصد التشهير بالناس، وخصوصاً في حال استهداف المشاهير منهم، فالأرجح أنه ليس سهلاً على المتهم إثبات أن ما اتُّهم به لم يحدث إطلاقاً. سوف يستغرق الأمر طويل وقت، وكثير جهد، وإرهاق أعصاب، وربما جولات عدة في ساحات القضاء، ثم قد يفضي ذلك كله إلى تراجع مَن ادّعت، أو ادّعى، أو إلى تسويات ترضي الأطراف كافة، لأنها تشتري الصمت بالمال.
في معظم حالات العنف المتوحش، والملاحقات غير البريئة، خصوصاً التحرش الجنسي، تكون المرأة هي الطرف المظلوم، وتدفع الثمن الأفدح. ثابت هذا في مختلف المجتمعات على سطح الأرض، وهو مرفوض دينياً وأخلاقياً وإنسانياً، ولن يبرره أي سبب، صحيحاً كان أو مزعوماً. لكن من الواضح كذلك أن هناك بين النساء ممارِسات للظلم أيضاً، وبأشكال شتى، بينها ما يقع داخل البيوت فيبقى ضمن إطار المسكوت عنه، إما من منطلق ستر العيوب، وإما لأسباب تتعلق بالخجل إزاء البوح بما قد يبدو أغرب من الخيال، وربما يصعب على العقل أن يصدق من يقول به، مثل حالات استقواء بعض النساء على أزواجهن، بدرجات مختلفة، بينها ما يكتفي بالكيد والدس، ومنها ما قد يصل إلى حد الضرب، أو التعنيف اللفظي. في كل الحالات، يظل «الظلم ظُلمات»، أياً كان الظالم، أو الظالمة، فكل منهما، في أول المطاف وآخره، إنما يظلم نفسه، قبل غيره.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المرأة مظلومة وظالمة المرأة مظلومة وظالمة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt