توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خداع نتنياهو... ومأساة القطاع

  مصر اليوم -

خداع نتنياهو ومأساة القطاع

بقلم:بكر عويضة

في مكان بارز من الصفحة الأولى لنسخة «نيويورك تايمز» الورقية، عدد طبعتها الدولية (15-16 مارس/آذار الحالي)، نُشِر تحليل كتبته ميغان ستاك حمل هذا العنوان: «التجويع كتكتيك تفاوضي». استهلت ميغان تحليلها بالجُملة التالية: «افعل أي شيء تريد»، ونسبت القول إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزعمت أن المُخاطَب هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فجر الثلاثاء المُوالي، كان قطاع غزة يتلقّى حمم القذائف. خلال أقل من أسبوع، تجاوز عدد القتلى السبعمائة وخمسين قتيلاً. كأنما مُقدّر للغزيين ألا يُرفَع عنهم ابتلاء ويلات الحرب، إلا بعدما يُدفع الثمن باهظاً من دمائهم، ومن جوع أطفالهم، ودمار عُمرانهم. تُرى، هل كانت ستاك ميغان تحذّر أن الآتي أفظع؟

كلا، ذلك تخمين غير دقيق، إذ أوضحت ميغان كيف أن نتنياهو سارع إلى تطبيق قول ترمب، فأطبق بكل الذي استطاع من وسائل حصار كي يخنق القطاع، وهو المختنق أصلاً. أما سر استئناف رئيس حكومة تل أبيب للحرب الوحشية على غزة، فسرعان ما انتشر وذاع عبر مختلف مواقع الفضاء الإنترنتي، وبات من المعروف أن نتنياهو أراد التهرب من تنفيذ ثاني مراحل اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، وتمهيد الطريق أمام إعادة الوئام مع غلاة التطرف الصهيوني الذين اختلف معهم، فغادروا مقاعدهم الوزارية، مثل إيتمار بن غفير، الذي عاد إلى الحكومة فور عودة هدير المدافع وسفك الدماء إلى غزة. حسناً، هل يمكن القول إن ما سبق يثبت وجود تطابق تام بين طاقم نتنياهو في تل أبيب، وفريق الرئيس ترمب في واشنطن؟

كلا أيضاً. صحيح أن التحالف القائم بين حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ قيام الدولة، والإدارات الأميركية، جمهورية أو ديمقراطية، وضع أسس توافق سياسات الطرفين. غير أن هذا لم، ولن، يعني عدم وقوع اختلاف في أساليب التطبيق، وكيفية تنفيذ مخططات محددة، وبالتالي فالمواقف، وتحديداً المُعلنة، ليست متطابقة دائماً. مفهوم، طبعاً، أن مستوى التفاهم الحاصل حالياً بين إدارة الرئيس ترمب، وبين الحكم الراهن في تل أبيب، متقدم كثيراً عن أي تفاهم سبق أن قام بين سابق حكومات إسرائيل وإدارات أميركا. لكن هذا المستوى المتقدم من التوافق لم يمنع ستيف ويتكوف، موفد الرئيس ترمب إلى منطقة الشرق الأوسط، من مفاجأة نتنياهو بانتقاد، ولو غير صريح. ففي حوار مع الأميركي تاكر كارلسون، الصحافي والمذيع التلفزيوني، قال ويتكوف إن «الجمهور الإسرائيلي يطالب بعودة المختطفين، في حين يتصرف نتنياهو بما يخالف الرأي العام». لكن ويتكوف سارع إلى نوع من التصحيح، فأضاف أن نتنياهو يستخدم الضغط العسكري لإعادة الرهائن، مُعتقداً «أنه يفعل الشيء الصحيح».

تصريح ويتكوف هذا يوصل إلى السؤال الآتي: أما كان بوسع قيادات «حماس»، سواء الميدانية في الداخل، أو السياسية في المنفى، قطع الطريق على خداع نتنياهو بإطلاق سراح كل الرهائن؟ بالطبع، سوف يُقال إن ذلك لم يكن ليمنع استئناف الحرب على غزة. حسناً، ولكن ما المانع أن يجرب قادة الطرف الفلسطيني المُحارِب وضع مقولة إن «الحرب خدعة» موضع التطبيق السياسي، كما العسكري؟ لستُ أدري جواباً، ربما غيري يعرف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خداع نتنياهو ومأساة القطاع خداع نتنياهو ومأساة القطاع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt