توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خداع نتنياهو... ومأساة القطاع

  مصر اليوم -

خداع نتنياهو ومأساة القطاع

بقلم:بكر عويضة

في مكان بارز من الصفحة الأولى لنسخة «نيويورك تايمز» الورقية، عدد طبعتها الدولية (15-16 مارس/آذار الحالي)، نُشِر تحليل كتبته ميغان ستاك حمل هذا العنوان: «التجويع كتكتيك تفاوضي». استهلت ميغان تحليلها بالجُملة التالية: «افعل أي شيء تريد»، ونسبت القول إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وزعمت أن المُخاطَب هو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فجر الثلاثاء المُوالي، كان قطاع غزة يتلقّى حمم القذائف. خلال أقل من أسبوع، تجاوز عدد القتلى السبعمائة وخمسين قتيلاً. كأنما مُقدّر للغزيين ألا يُرفَع عنهم ابتلاء ويلات الحرب، إلا بعدما يُدفع الثمن باهظاً من دمائهم، ومن جوع أطفالهم، ودمار عُمرانهم. تُرى، هل كانت ستاك ميغان تحذّر أن الآتي أفظع؟

كلا، ذلك تخمين غير دقيق، إذ أوضحت ميغان كيف أن نتنياهو سارع إلى تطبيق قول ترمب، فأطبق بكل الذي استطاع من وسائل حصار كي يخنق القطاع، وهو المختنق أصلاً. أما سر استئناف رئيس حكومة تل أبيب للحرب الوحشية على غزة، فسرعان ما انتشر وذاع عبر مختلف مواقع الفضاء الإنترنتي، وبات من المعروف أن نتنياهو أراد التهرب من تنفيذ ثاني مراحل اتفاق وقف إطلاق النار مع حركة «حماس»، وتمهيد الطريق أمام إعادة الوئام مع غلاة التطرف الصهيوني الذين اختلف معهم، فغادروا مقاعدهم الوزارية، مثل إيتمار بن غفير، الذي عاد إلى الحكومة فور عودة هدير المدافع وسفك الدماء إلى غزة. حسناً، هل يمكن القول إن ما سبق يثبت وجود تطابق تام بين طاقم نتنياهو في تل أبيب، وفريق الرئيس ترمب في واشنطن؟

كلا أيضاً. صحيح أن التحالف القائم بين حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ قيام الدولة، والإدارات الأميركية، جمهورية أو ديمقراطية، وضع أسس توافق سياسات الطرفين. غير أن هذا لم، ولن، يعني عدم وقوع اختلاف في أساليب التطبيق، وكيفية تنفيذ مخططات محددة، وبالتالي فالمواقف، وتحديداً المُعلنة، ليست متطابقة دائماً. مفهوم، طبعاً، أن مستوى التفاهم الحاصل حالياً بين إدارة الرئيس ترمب، وبين الحكم الراهن في تل أبيب، متقدم كثيراً عن أي تفاهم سبق أن قام بين سابق حكومات إسرائيل وإدارات أميركا. لكن هذا المستوى المتقدم من التوافق لم يمنع ستيف ويتكوف، موفد الرئيس ترمب إلى منطقة الشرق الأوسط، من مفاجأة نتنياهو بانتقاد، ولو غير صريح. ففي حوار مع الأميركي تاكر كارلسون، الصحافي والمذيع التلفزيوني، قال ويتكوف إن «الجمهور الإسرائيلي يطالب بعودة المختطفين، في حين يتصرف نتنياهو بما يخالف الرأي العام». لكن ويتكوف سارع إلى نوع من التصحيح، فأضاف أن نتنياهو يستخدم الضغط العسكري لإعادة الرهائن، مُعتقداً «أنه يفعل الشيء الصحيح».

تصريح ويتكوف هذا يوصل إلى السؤال الآتي: أما كان بوسع قيادات «حماس»، سواء الميدانية في الداخل، أو السياسية في المنفى، قطع الطريق على خداع نتنياهو بإطلاق سراح كل الرهائن؟ بالطبع، سوف يُقال إن ذلك لم يكن ليمنع استئناف الحرب على غزة. حسناً، ولكن ما المانع أن يجرب قادة الطرف الفلسطيني المُحارِب وضع مقولة إن «الحرب خدعة» موضع التطبيق السياسي، كما العسكري؟ لستُ أدري جواباً، ربما غيري يعرف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خداع نتنياهو ومأساة القطاع خداع نتنياهو ومأساة القطاع



GMT 08:31 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

فلينتحر “الحزب” وحده

GMT 08:29 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

المحاضِران

GMT 08:26 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

الهجمات العراقية على دول الخليج

GMT 08:25 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

آن هاثواي... «إن شاء الله»!

GMT 08:23 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

من السلاح إلى الدولة... اختبار حركات دارفور

GMT 08:11 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

طائفة «الطبيب»

GMT 08:10 2026 الخميس ,23 إبريل / نيسان

القائد العظيم وني

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt