توقيت القاهرة المحلي 09:44:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آب عراقي لهاب

  مصر اليوم -

آب عراقي لهاب

بقلم: بكر عويضة

يعرف كل مطلع على أسماء شهور العام الميلادي، وفق تقويم مُتبع في دول المشرق العربي، ومنها العراق، أن أغسطس هو المعروف بشهر (آب). في السياق ذاته، تُضاف معلومة لست أدري مدى انتشارها عربياً، خلاصتها أن التسمية نفسها تُطلق على معظم الشهور في التقويم العِبري. تفسير ذلك، كما جرى واعتُمد بين أغلب الباحثين، هو أن الأصل، في الحالتين، المشرقية والعبرية، بابلي. ضمن إطار الموضوع، يبقى بند ثالث الأرجح أنه معروف أيضاً لأغلب مَن درس تراث الأمثال الشعبية، خلاصته أن المثل الدارج على ألسنة أغلب الناس، في المجتمعات العربية ذاتها، تعبيراً عن اشتداد سعير حرارة الصيف القائظ، يطلق على أغسطس وصف «آب اللهاب». تُرى، هل أن ما شهد العراق طوال الأسبوع الماضي من ارتفاع حدة الغليان السياسي، وتواصل مع أحداث أول من أمس، مطلع ثامن أشهر العام، يندرج ضمن تحضير المنطقة لتطورات لم تكن واردة في الحُسبان، أم هو مجرد انفجار ملتهب لما كظم العراقيون من الغيظ إزاء ممارسات أغلب ساستهم خلال ما مضى من أعوام؟
قبل محاولة الإجابة عن التساؤل السابق، ليس من ضرر في التذكير بأن نهار أمس صادف الذكرى الثانية والثلاثين لاقتحام جحافل جيش صدام حسين حدود الكويت عام 1990. هل أن وصف «جيش صدام حسين» يجب أن يثير استغراب أحد؟ كلا، لستُ أظن ذلك، من منطلق أن متخذ كل القرارات آنذاك، وليس قرار الغزو فحسب، كان رئيس العراق يومذاك، ولذا لم أتفق إطلاقاً مع تحميل العراق ككل إثم أخطر كوارث العرب جميعاً، إذ يدرك كل متابع أن سنوات الحكم الصدامية اتسمت أكثر من غيرها بتفرد الحاكم في كل أمر، ورغم أن صفة «الزعيم الأوحد» ارتبطت، عراقياً، بالفريق الركن عبد الكريم قاسم، أول رئيس عراقي حشد وحدات من الجيش على الحدود الكويتية، فإن صدام حسين - الذي كان الطرف الأساسي في محاولة اغتيال قاسم نفسه - يظل الأحق بتلك الصفة عند تصنيف كل من تتابعوا على كرسي حكم العراق. لكن، رغم ذلك كله، يبقى من الواجب، موضوعياً، إبقاء هامش حق الغير في الاندهاش، بل والاستنكار، مفتوحاً.
أما بشأن تصاعد أحداث الأيام الأخيرة، فمن غير الواضح، حتى كتابة هذه المقالة، لأي الفرقاء المتصارعة سوف تكون الغلبة. هل يوافق مقتدى الصدر، القائد المسموع الكلمة بين أنصاره، على حل وسط، ويصدر تعليمات لمؤيديه بإنهاء الاعتصام وإخلاء مقر البرلمان، أم يصر على التشبث بمطالبه، ما دام أن زخم الاستجابة له في الشارع العراقي بمثل هذا الحجم؟ في المقابل، اختبار مماثل يواجه قيادات التحالف الذي يحمل اسم «الإطار التنسيقي». هل أن هذه القيادات مستعدة لأن تقدم أهمية استقرار العراق، على ضرورات الالتزام بولاءات خارجية، وتحديداً الولاء للحكم في إيران؟ ذلك، في واقع الأمر، هو مربط أي حل. لذا، ليس من المستغرب أن تثير تطورات الحدث العراقي الاهتمام عربياً، وعلى صعيد عالمي أيضاً، بحكم ما يعنيه أمن العراق، خصوصاً في أوساط أسواق النفط العالمية، وبفعل ما نشأ عن استمرار حرب أوكرانيا، من قلق في تلك الأسواق، الأمر الذي يتطلب بذل أقصى جهد ممكن للحيلولة دون انزلاق بلاد الرافدين إلى مستنقع اقتتال داخلي.
مؤلم بالفعل أن تفشل قيادات العراق ككل في وضع بلدها على طريق مستقر منذ زوال الحكم الصدامي. صحيح أن ما تبع انهيار نظام حزب البعث من عبث دولي مسؤول بدرجة عالية، عن كل ما جرى للعراق من انهيارات في البُنى التحتية، ومن تغييب لمؤسسات الدولة العميقة، لكن هذا لن يغسل أيدي معظم ساسة العراق مما آلت إليه أوضاع بلدهم. الشيء ذاته، تقريباً، ينطبق على الوضع في ليبيا وما حصل لها ولليبيين بفعل ما تبع تدخل حلف «الناتو» من فوضى سلاح وميليشيات، ليس من الواضح متى توضع لها نهاية يمكن القول إنها تستطيع انتشال ليبيا مما آل إليه حالها. كثيرة هي التساؤلات التي تقلق صناع القرار في عدد من العواصم العالمية، سواء بشأن المستقبل العراقي، أو الليبي. هو اهتمام مبرر، ومفهوم الدواعي. إنما، وفق الميزان نفسه، تساؤلات كثيرة لم تزَل تنتظر إجابات من العواصم ذاتها بشأن ما أدت إليه تدخلاتها الكثيرة بعيداً عن حدودها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آب عراقي لهاب آب عراقي لهاب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt