توقيت القاهرة المحلي 10:00:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة

  مصر اليوم -

صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة

بقلم - بكر عويضة

متميزاً عن غيره من الأسقام، يثير مرض السرطان نوعاً من الخوف والحزن في الآن نفسه، فور تشخيص وجوده لدى أي شخص، يختلفان عمّا تثيره بقية الأمراض. الأغلب أن بينكم مَن مرّ بتجربة تعامل صعبة في هذا الخصوص، حين علم أن عضواً في الأسرة، أو أحد أصدقاء العمر، أو زملاء العمل، أُصيب بذلك المرض الخبيث تحديداً. منشأ الصعوبة راجع للحيرة في كيفية التعامل مع الشخص المُصاب، خصوصاً إذا كان، أو كانت، بين الأعزاء؛ أيكون الصواب عدم الحديث في الموضوع كلياً، أم الاكتفاء بالمواساة والتشجيع على خوض المعركة بتحدٍ وإيمان بإمكانية الشفاء، إلى غير ذلك من ظواهر الحيرة. سبب ذلك معروف أيضاً، فكلمة سرطان في حد ذاتها، اعتاد الناس على ربطها ببدء العد التنازلي للحياة، ومِن ثم الاستعداد لتقبل الموت بوصفه النتيجة الحتمية لبدء الخلايا السرطانية افتراس جسد ضحيتها ببطء، أو بأسرع من المُتوقع إذا تمكّنت من الانتشار سريعاً في أنحاء البدن كافة.

أكاد أعتذر لقارئات وقراء مقالتي هذه، لما قد يكون أثاره تخصيصها لموضوع مُكئب كهذا من تأفف، أو ضيق، لكنني سوف أستعين بالمثل الشجاع الذي ضربته الشابة كيت ميدلتون، أميرة ويلز، حين أعلنت مساء الجمعة الماضي أنها مصابة بأحد أنواع السرطان، وأنها بدأت تلقي العلاج الكيميائي المانع لانتشار الخلايا السرطانية. الملك تشارلز الثالث نفسه سبق الأميرة كيت - اختصار اسمها كاثرين- عندما صارح رعيته، والعالم كله، يوم الخامس من فبراير (شباط) الماضي بأنه بدأ العلاج من السرطان إثر تشخيص إصابته بالمرض. هل من الجائز الافتراض أن إقدام عاهل المملكة المتحدة، على مصارحة عوام الناس كلهم، وليس الخواص منهم فحسب، بشأن إصابته بالسرطان، شجّع أميرة ويلز الشابة على التماهي مع شجاعة الملك؟ نعم، ذلك افتراض جائز تماماً، لكنه ليس بالضرورة السبب الوحيد للشجاعة التي تحلت بها أميرة ويلز حين اتخذت قرار البوح بمرضها الخطير.

الأرجح أن عدداً من الأسباب أسهم في دفع كل من الأميرة كيت، والأمير ويليام، في اتجاه الإقدام على التصريح علناً بخضوعها للعلاج من مرض السرطان. أحد أوضح تلك الأسباب طبيعة عصر ثورة المعلومات من جهة، والتلاحم غير العادي من جهة ثانية، القائم بين منصات التواصل الاجتماعي، وبين أجيال الشباب بشكل خاص، في العالم كله، ومن مختلف الثقافات، فهو تلاحم عابر لكل القارات، ومقتحم لكل الطبقات الاجتماعية، لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين مسؤول كبير ومجرد خفير. إزاء واقع مثل هذا، وبفعل تأثير طغيان الإعصار الحامل اسم «سوشيال ميديا»، وسرعة انتشار كل خبر يُتداول عبر المواقع التي تخضع لصولجان هيمنته، بصرف النظر عن الصدق أو الزيف والادعاء، تعرّض ويليام وكيت خلال الشهرين الماضيين لأمواج من حملات تشكيك لم تنجُ منها حتى علاقتهما بوصفهما زوجين، وبات من الأفضل لهما قطع الطريق على محاولات المساس بهذا الجانب تحديداً، عبر الكشف لكل الناس عن تشخيص وجود مرض السرطان لدى كيت.

إضافة إلى ما سبق، مهم التذكير أن كل متابع لتميز الحضور العام لكل من أمير وأميرة ويلز، يعرف منذ ظهور علاقتهما صديقين إلى العلن، خلال زمالتهما بوصفهما طالبين في جامعة سانت أندروز، وقبل زواجهما، كم أنهما قريبان جداً من عموم الناس دائماً، ولذا لم يكن غريباً أن يشكل نبأ يوم الجمعة الماضي صدمة في بريطانيا كلها، بل وخارجها أيضاً. وفي عودة إلى مدخل المقالة، يبقى القول إن شفاء الأميرة كيت التام، بات ممكناً في ضوء التطور الحاصل في علوم الطب عموماً، وهو ما نتمناه لها، ولملايين غيرها يعانون، بصمت وخوف، آلام السرطان في مختلف أنحاء العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt