توقيت القاهرة المحلي 19:29:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة

  مصر اليوم -

صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة

بقلم - بكر عويضة

متميزاً عن غيره من الأسقام، يثير مرض السرطان نوعاً من الخوف والحزن في الآن نفسه، فور تشخيص وجوده لدى أي شخص، يختلفان عمّا تثيره بقية الأمراض. الأغلب أن بينكم مَن مرّ بتجربة تعامل صعبة في هذا الخصوص، حين علم أن عضواً في الأسرة، أو أحد أصدقاء العمر، أو زملاء العمل، أُصيب بذلك المرض الخبيث تحديداً. منشأ الصعوبة راجع للحيرة في كيفية التعامل مع الشخص المُصاب، خصوصاً إذا كان، أو كانت، بين الأعزاء؛ أيكون الصواب عدم الحديث في الموضوع كلياً، أم الاكتفاء بالمواساة والتشجيع على خوض المعركة بتحدٍ وإيمان بإمكانية الشفاء، إلى غير ذلك من ظواهر الحيرة. سبب ذلك معروف أيضاً، فكلمة سرطان في حد ذاتها، اعتاد الناس على ربطها ببدء العد التنازلي للحياة، ومِن ثم الاستعداد لتقبل الموت بوصفه النتيجة الحتمية لبدء الخلايا السرطانية افتراس جسد ضحيتها ببطء، أو بأسرع من المُتوقع إذا تمكّنت من الانتشار سريعاً في أنحاء البدن كافة.

أكاد أعتذر لقارئات وقراء مقالتي هذه، لما قد يكون أثاره تخصيصها لموضوع مُكئب كهذا من تأفف، أو ضيق، لكنني سوف أستعين بالمثل الشجاع الذي ضربته الشابة كيت ميدلتون، أميرة ويلز، حين أعلنت مساء الجمعة الماضي أنها مصابة بأحد أنواع السرطان، وأنها بدأت تلقي العلاج الكيميائي المانع لانتشار الخلايا السرطانية. الملك تشارلز الثالث نفسه سبق الأميرة كيت - اختصار اسمها كاثرين- عندما صارح رعيته، والعالم كله، يوم الخامس من فبراير (شباط) الماضي بأنه بدأ العلاج من السرطان إثر تشخيص إصابته بالمرض. هل من الجائز الافتراض أن إقدام عاهل المملكة المتحدة، على مصارحة عوام الناس كلهم، وليس الخواص منهم فحسب، بشأن إصابته بالسرطان، شجّع أميرة ويلز الشابة على التماهي مع شجاعة الملك؟ نعم، ذلك افتراض جائز تماماً، لكنه ليس بالضرورة السبب الوحيد للشجاعة التي تحلت بها أميرة ويلز حين اتخذت قرار البوح بمرضها الخطير.

الأرجح أن عدداً من الأسباب أسهم في دفع كل من الأميرة كيت، والأمير ويليام، في اتجاه الإقدام على التصريح علناً بخضوعها للعلاج من مرض السرطان. أحد أوضح تلك الأسباب طبيعة عصر ثورة المعلومات من جهة، والتلاحم غير العادي من جهة ثانية، القائم بين منصات التواصل الاجتماعي، وبين أجيال الشباب بشكل خاص، في العالم كله، ومن مختلف الثقافات، فهو تلاحم عابر لكل القارات، ومقتحم لكل الطبقات الاجتماعية، لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين مسؤول كبير ومجرد خفير. إزاء واقع مثل هذا، وبفعل تأثير طغيان الإعصار الحامل اسم «سوشيال ميديا»، وسرعة انتشار كل خبر يُتداول عبر المواقع التي تخضع لصولجان هيمنته، بصرف النظر عن الصدق أو الزيف والادعاء، تعرّض ويليام وكيت خلال الشهرين الماضيين لأمواج من حملات تشكيك لم تنجُ منها حتى علاقتهما بوصفهما زوجين، وبات من الأفضل لهما قطع الطريق على محاولات المساس بهذا الجانب تحديداً، عبر الكشف لكل الناس عن تشخيص وجود مرض السرطان لدى كيت.

إضافة إلى ما سبق، مهم التذكير أن كل متابع لتميز الحضور العام لكل من أمير وأميرة ويلز، يعرف منذ ظهور علاقتهما صديقين إلى العلن، خلال زمالتهما بوصفهما طالبين في جامعة سانت أندروز، وقبل زواجهما، كم أنهما قريبان جداً من عموم الناس دائماً، ولذا لم يكن غريباً أن يشكل نبأ يوم الجمعة الماضي صدمة في بريطانيا كلها، بل وخارجها أيضاً. وفي عودة إلى مدخل المقالة، يبقى القول إن شفاء الأميرة كيت التام، بات ممكناً في ضوء التطور الحاصل في علوم الطب عموماً، وهو ما نتمناه لها، ولملايين غيرها يعانون، بصمت وخوف، آلام السرطان في مختلف أنحاء العالم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة صراحة الملك سبقت شجاعة الأميرة



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt