توقيت القاهرة المحلي 10:00:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفح قبل الاجتياح

  مصر اليوم -

رفح قبل الاجتياح

بقلم - بكر عويضة

ربما يكون بيني غانتس، الوزير في حكومة حرب بنيامين نتنياهو الهمجية، قد خفف، ولو قليلاً، من قلق يسود أوساطاً عدة عندما أعلن الأحد الماضي، تأجيل اجتياح مدينة رفح حتى مطلع شهر رمضان المقبل. المقصود من «تخفيف القلق»، إذا صدق غانتس، هو الحد من إلحاح تساؤلات محمومة يجري ترديدها يومياً، سواء بين الناس المسكونين بهواجس الخوف داخل رفح ذاتها، أو بين مختلف المعنيين في أغلب عواصم القرار الدولي، عن موعد بدء ذلك الاجتياح، وعن العواقب التي سوف تترتب عليه لاحقاً، والتي يبدو واضحاً، لأطراف دولية عدة، منها الحكومي ومنها الإنساني، أنها ستكون جداً كارثية.

حقاً، إذا كان الوضع محفوفاً بكثير من المخاوف العربية والدولية إزاء أوضاع خطيرة سوف يتسبب بها الاجتياح، داخل القطاع وخارجه، فأي حال يعيش أكثر من مليون فلسطيني أخْرِجوا من شمال غزة، وحُشروا داخل رفح، قبل إقدام جيش الاحتلال على اجتياحها؟ الجواب عن السؤال ليس سراً، بل هو معروف لكل متابع لما يجري من وقائع على أرض غزة منذ بدأ مسلسل مآسي نكبة أهل القطاع ككل، تحت ذرائع الانتقام من هجوم «طوفان الأقصى». مع ذلك، يمكن استشفاف سوء الحال على نحو أكثر اقتراباً من الواقع، عندما تستمع إلى تفاصيل توجع بالفعل، إذ يرويها بعض من يعيشونها. مثلاً؛ يقول لي أحدهم في اتصال أُتيح لنا الأحد الماضي خلال توفر إمكانية الاتصالات الهاتفية، إن عدوى الأمراض بمختلف مسمياتها تتنقل بين قاطني الخيام بسرعة البرق، يتساوى في ذلك الرضيع منهم ومنهن، مع الشبان والشابات وكبار السن، لا فرق بينهم على الإطلاق.

يضيف مُحدثي، وهو ستيني العمر، أن مجرد انتشار إشاعة عن توفر خبز في مكان ما، كفيل بأن يتسابق الصغار والشباب مع متقدمي السن، يتجاوز أحدهم الآخر، بالدفع والركل أحياناً، بغية الوصول إلى ذلك المكان، حيث ينشأ طابور يضم بضعة آلاف يأمل كل منهم في الحصول ولو على رغيف واحد درءاً لألم الجوع. وماذا عن صقيع ليل الشتاء عندما يعز اللباس الشتوي؟ يتساءل ثم يسارع فيجيب؛ لا وجود للدفء، ليس لأن الملابس غير متوفرة فحسب، بل لأن أحاسيس البشر أصابها نوع من التجمد. يصمت لثوانٍ خِلتها تمر كأنها دهر، يتحشرج مضيفاً؛ أما الحديث عن إحراجات انعدام الخصوصية تماماً، فهو محرج جداً. الجميع يعاني، والإناث أكثر من الذكور، بالطبع، إنه حرج مؤلم على نحو يفوق كل وصف، وتعجز الكلمات عن إعطائه التوصيف الدقيق.

أمام هذا الوضع الذي سمعتُ شيئاً من ملامح تفاصيله المرعبة، فيما أنعمُ بالأمان بعيداً عنه آلاف الأميال، فاجأني الصابر في رفح بالسؤال التالي: بِمَ تنصح إذا عُرض عليَّ، إلى جانب زوجتي، وزوجة أحد أشقائي المسافر للعلاج من قبل بدء الحرب، إضافة إلى ابنتين لهما، الأولى ذات خمسة عشر ربيعاً، وثانيتهما لم تتعدَّ الثانية عشرة، أن يساعدنا أقارب لنا في الخارج مالياً على الخروج من رفح في أسرع وقت ممكن، هل تَرى أن نقبل العرض، أم نتمسك بمبدأ الصبر والبقاء على الأرض، رغم كل المعاناة؟ السؤال مرعب في حد ذاته، ناهيك عن المفاجأة، والأرجح أنه طُرِح على آخرين في ديار الاغتراب تعرضوا لمثله من أهل لهم صابرين هناك. وجدتني أستجمع أنفاسي وأجيب: باختصار، ليس لي، ولا لأحد غيري، أن يفرض على أحد منكم ماذا يقبل، وماذا يرفض، لكم حق طلب إعانتكم على ما تعانون، ثم ما تقررون، وعلينا واجب الاستجابة، لذا استفتِ قلبك، ولبِّ ما يملي عليك الضمير. لله درُّك يا شعب فلسطين، كم ابتُليت، وكم انتصرت على كل آلامك عبر السنين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفح قبل الاجتياح رفح قبل الاجتياح



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt