توقيت القاهرة المحلي 10:00:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غزة... دمار وسرقة وتجار

  مصر اليوم -

غزة دمار وسرقة وتجار

بقلم - بكر عويضة

كدتُ أتهم مُحدثتي بكذبٍ بواح، حين أتاني صوتها المبحوح عبر الهاتف، تبوح رداً على تساؤلاتي عن أحوالهم، فتشكو بألم واضح كل الوضوح أن أفراداً ينتمون إلى عصابات إجرام يستولون على ما استطاعوا وضع أيديهم عليه من مساعدات غذائية تصل غزة براً، أو تهبط من الجو، ثم يفرضون على منكوبي الحرب شراءها منهم بأثمان باهظة. حدث ذلك مساء الأحد الماضي، حين كنتُ أتحدث مع شابة من أفراد عائلتي الباقين في القطاع المدمر تدميراً فاق أي تصور مسبق، الصابرين والصابرات، كما كثيرين غيرهم، على آلام مأساة الحرب، والمُصابرين بعضهم بعضاً، والمُصابرات، إزاء أوجاع كل الذي حل بهم جميعاً من قتل، وجوع، وعطش، وأوبئة. قريبتي الشابة أم لطفل مر العام الأول على مولده نهار أحد أيام ثالث أسابيع حرب بنيامين نتنياهو الهمجية، ضد أبرياء عزل ليس لهم ولهن مقدار ذرة من علاقة انتماء عضوي تربطهم بحركة «حماس»، أو «الجهاد الإسلامي»، أو «فتح»، أو أيٍ من الفصائل، سوى أنهم رهائن مصالح قيادات تلك التنظيمات، ورهان أغلبها على أجندات حلفائهم في إيران، وغيرها.

سألت الأم الشابة عن حال زوجها الشاب، الذي أصيب خلال الحرب بفيروس التهاب الكبد «Hepatitis B»، وهناك احتمال أن الإصابة نتجت عن قصف إسرائيل غزة بغاز الفوسفور الأبيض، فقالت إنه ذهب إلى المخبز، بأمل أن يعثر على خبز، وأن يتمكن من العودة إلى البيت بما حصل عليه من أرغفة. أدهشتني درجة الخوف، بل الرعب، عندها، من احتمال تعرض زوجها لاعتداء بغرض سرقة ما يحمل من الخبز لأسرته، فسألتها عما إذا كانت أجهزة الأمن التابعة لحركة «حماس» يوم كانت الحاكمة، توقفت عن العمل نتيجة الحرب، وذلك على النقيض من وزارة الصحة التي تتبع الحركة ذاتها، والتي تواصل إعلام أجهزة الإعلام في العالم بأعداد القتلى والإصابات في القطاع على مدار الأربع والعشرين ساعة. من جديد، كدت ألا أصدق ما أسمع، حين أتاني جواب صادم بشكل أفظع، فقيل لي إن بعض عناصر من تلك الأجهزة نفسها صار يعمل مع عصابات سرقة المساعدات الغذائية، فتوفر لها الحماية، وتقبض مقابل ذلك إما المال، أو بعض السلع.

وعلى ذكر المال، ثمة شكل آخر من أشكال الإثراء غير المشروع على حساب منكوبي مشروع هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يتمثل ذلك في استغلال الشتات الذي ضرب أهالي قطاع غزة، وما ترتب على الحرب من إقفال مصارف محلية، وعالمية، أو فروع لمكاتب صرافة دولية، كما «ويسترن يونيون» مثلاً، الأمر الذي أوجد ظاهرة فرض عمولة غير قانونية، من جانب بعض الصرافين، قبل دفع مال ما أمكن للمتبرع تحويله لأهل له محتاجين. تُرى، إنْ لم يكن في كل الذي سبق، أبشع استغلال للأوضاع التي انتهى إليها حال قطاع غزة، فماذا يكون التوصيف الدقيق لوضع كهذا؟

نعم، صحيح أن في الحروب كلها تنشأ ظواهر عدة تعكس انتعاش أحوال أثرياء كل حرب. فبينما تُقفل أبواب العيش الكريم، أو قل إنها تتعذر، تنتعش أنفاق كل سوق سوداء يتاجر القابضون على مفاتيح إدارتها بآلام الناس. حصل ذلك دائماً في مشارق الأرض ومغاربها، والأرجح أنه لن يتوقف. إنما، رغم ذلك، سوف يظل هامش من الاندهاش قائماً حين يحدث مثل هذا الإجرام من قبل بعض الفلسطينيين ضد معظم الفلسطينيين، وفي ظرف مأساوي كهذا. رُبَّ مندهش يصيح متعجباً؛ كأنك تفترض أن كل فلسطيني ملاك؟ كلا، بالتأكيد، لكن التحلي بشيء من الخجل يبقى مطلوباً، حتى من قِبل مُنفذي قول غير صحيح، حتى لو شاع: إن لم تستحِ فافعل ما شئت.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزة دمار وسرقة وتجار غزة دمار وسرقة وتجار



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt