توقيت القاهرة المحلي 14:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مهزوم منتصر... ونصر مزعوم

  مصر اليوم -

مهزوم منتصر ونصر مزعوم

بقلم - بكر عويضة

سيظل المشهد نابضاً في الذاكرة، كما لو أن الحدث وقع قبل بضع دقائق. ليس لأن الأمر خارج ناموس الطبيعة، أو أن القصة أقرب إلى الخيال منها للواقع. كلا؛ بل لأن الكلام بدا مثل ناقوس خطر يدق الباب، بأمل أن يصحو مَن يستطيع تقويم منهاج خاطئ ساد زمناً طال، حتى استوطن العقول فسيطر على الأذهان. يومها كنتُ أستمع إلى شاهد مهم جداً على حقبة من أهم المراحل بين نكبة فلسطين (1948) وكارثة العرب أجمعين في حرب 1967. موضوعياً، الأستاذ محمد حسنين هيكل ليس شاهداً يُعطى صفة «مهم جداً» فحسب، بل هو واحد من أهم المشاركين في صنع تحولات زمن جمال عبد الناصر، طوال سنوات تمتد ما بين حرب السويس (1956)، مروراً بإصدار قرارات يوليو (تموز) الاشتراكية (1961)، وصولاً إلى الاستجابة باندفاع غير محسوب النتائج لاستفزاز سحب قوات الطوارئ الدولية، وإغلاق قناة السويس أمام الملاحة الدولية، فانفجار الحرب فجر الاثنين 5-6-1967.

حصل ذلك المشهد منتصف ثمانينات القرن الماضي، عندما سألت محمد حسنين هيكل في بدء مقابلة كنتُ أجريها معه لمجلة «التضامن»، بتكليف من ناشرها ورئيس تحريرها الأستاذ فؤاد مطر، عن تأثير هزيمة يونيو (حزيران) على الوضع في مصر، حين فوجئت بالكاتب الصحافي الكبير يقاطعني بغضب، بل بنوع من الفزع، متسائلاً: أأنت ممن يسمونها هزيمة؟ أجبت: بلى، طبعاً هي كذلك. فانتفض قائلاً ما مضمونه؛ هذا مرفوض تماماً. نعم خسرنا سيناء، وهذه «نكسة» بلا جدال، لكن الحرب فشلت في تحقيق هدفها حين أخفق احتلال الأرض في إطاحة نظام جمال عبد الناصر، وذلك كان هدف «المؤامرة» الحقيقي. أعرف أن هذا التوصيف «الهيكلي» لمحصلة حرب الأيام الستة معروف، وأنه انتشر على نطاق واسع عبر مؤسسات إعلام عبد الناصر، بدءاً بمقالات هيكل نفسه على صفحات جريدة «الأهرام» تحت عنوانها الشهير والمميز «بصراحة» كل يوم جمعة. بل إن صحفاً ذات انتشار عالمي، كما جريدة «التايمز» اللندنية، حاكت الأسلوب ذاته عندما صدرت بعنوان بارز على صفحتها الأولى يزعق قائلاً: «زعيم منتصر وأمة مهزومة»، تعليقاً على مظاهرات يومي الثامن والتاسع من يونيو التي رفضت تنحي عبد الناصر عن الحكم.

بيد أن خطأ الإصرار على خطيئة النصر المزعوم، وإنكار واقع يقر بوقوع هزيمة نكراء، لم يتوقف عند محطة حرب 1967، بل طفق يتناسخ خلال حروب عدة انفجرت في العالم العربي نتيجة تراكمات موثقة في سجلات التاريخ، ولعل أحد أبرز أمثلة ذلك الاستنساخ زعم الرئيس العراقي (آنذاك) صدام حسين أن العراق لم يتعرض للهزيمة عندما دُحر جيشه الغازي من أرض الكويت ربيع عام 1991. الواقع أن كل زعم كهذا ليس يستخف بعقول الناس فحسب، بل هو يتجاوز المنطق تماماً. تُرى، هل ثمة انتصار مزعوم مقبل ينتظر الوقت المناسب؟ نعم، الأرجح أن ذلك احتمال صحيح، وربما خلال وقت قريب جداً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مهزوم منتصر ونصر مزعوم مهزوم منتصر ونصر مزعوم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري

GMT 22:48 2016 الثلاثاء ,29 آذار/ مارس

فوائد الليمون الهندي

GMT 23:02 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

السبانخ و البيض و المحار لتقوية الشعر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt