توقيت القاهرة المحلي 08:21:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بقاء الفلسطيني... وأزمة الانتماء

  مصر اليوم -

بقاء الفلسطيني وأزمة الانتماء

بقلم - بكر عويضة

الأسبوع الأخير من مارس (آذار) الماضي، نسب بيان لقائد «كتائب القسام»، دعوته الشعوب العربية للزحف، بقصد تحرير القدس المحتلة. نداء حضرته - أتعمد إغفال ذكر اسمه - لم يشمل فلسطينيي إسرائيل، الذين يفوق تعدادهم المليون نسمة. هؤلاء هم أهل بلدات وقرى فلسطين ومدنها، الذين آثروا البقاء في وطنهم، متحملين عبء التصدي لمخططات التهجير، طوال الأشهر التي سبقت قيام دولة إسرائيل عام 1948، صامدين أمام وحشية عصابات الإرهاب الصهيوني مثل «شتيرن»، و«الهاغاناه»، و«الإرغون»، وغيرها، فدفعوا ثمن البقاء غالياً. الراحل الكبير إميل حبيبي، الكاتب والروائي المبدع، ناحت كلمة «المتشائل»، في روايته التي ذاع صيتها عالمياً؛ «الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل»، كان أحد زعامات نضال فلسطينيي إسرائيل السياسي، من مطلع شبابه حتى وفاته في مثل يوم غد، ثاني مايو (آيار) الحالي من عام 1996.

هل ثمة جامع مشترك بين نداء «كتائب القسام» للشعوب العربية، وبين إعفاء عرب إسرائيل من ذلك، ثم بين إميل حبيبي الكاتب، كمناضل سياسي، وبين الذي أصاب قطاع غزة من دمار منذ سابع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واضطرار الآلاف من أهله إلى الفرار خارجه، خصوصاً في اتجاه مصر؟ نعم، هناك أكثر من عامل يجمع كل هذه العوامل معاً، كونها تدور حول محور ارتكاز أساسي هو علاقة الانتماء الجدلية مع موطن المرء، التي نشأت مع نشوء مجتمع بشري مستقر. إذ ذاك هو الحال، فهي ليست تخص الفلسطينيين وحدهم. إنها، باختصار، إشكالية التوفيق بين تعلق الشخص بالبقاء في الوطن، انسجاماً مع عمق الانتماء، وبين الاضطرار للرحيل إلى فيافي المهاجر، بأمل أن كل من هاجر، وهاجرت، لا مفر عائدان يوماً إلى ربوع الديار. هذه الإشكالية لم تغادر وعي إميل حبيبي إطلاقاً. لذا، لم يك مستغرباً أن يوصي أبو سلام بالكلمات التالية تُحفر على شاهد قبر جثمانه: «باق في حيفا».من الطبيعي، والمُستغرب في الآن ذاته، أن نداء مارس الماضي خلا من تحريض قائد «كتائب القسام»، لفلسطينيي إسرائيل بالزحف نحو القدس المحتلة، واقتصر في توجيه التحدي إلى الشعوب العربية. الطبيعي هنا يتمثل في أن هؤلاء فلسطينيون ليسوا بحاجة لمن يلقنهم أي درس في مبادئ، ومُثُل البقاء فوق الأرض، وعدم التزحزح قيد أنملة عن نضالهم الدؤوب في مواجهة مخططات إسرائيلية قديمة - جديدة، هدفها المضي، كلما أمكن، في إزالة المزيد من القرى والبلدات الفلسطينية تماماً، وإحلال مستوطنات يهودية محلها. الأرجح أن القائد «القسامي» يفهم ذلك جيداً، لذا تجنب الدخول في جدل مع ناشطي العمل السياسي بين فلسطينيي إسرائيل. أما المُستغرب، في السياق ذاته، فهو ألا يتضمن النداء أي مطلب واضح كل الوضوح، يحث المنضوين تحت لواء حركة «حماس» بين هذا القطاع نفسه من شعب فلسطين، على المشاركة بفاعلية أكبر في الدفاع عن أهل قطاع غزة، حتى لو استدعى الأمر فتح جبهات مواجهة داخل إسرائيل ذاتها.

جليٌّ للعالم ككل، كيف صمد الغزيون في تصديهم لآثار رد جيش إسرائيل المتوحش على هجمة سابع أكتوبر 2023، وما أصابهم من دمار، ليس في العمران فحسب، بل الأسوأ هو ذاك الذي سوف يحتاج ربما عشرات السنين كي يُعالج، أعني التدمير الذي أصاب أنفس البشر. رغم ذلك، وجد كثيرون أنفسهم في مواجهة خيار البقاء في الوطن، أو البقاء على قيد الحياة في الخارج، فكان قرار الرحيل المر. مع مرور الزمن، سوف يتضح هل تأثر انتماء المغادرين إلى فلسطين، سلباً، أم بقي صامداً يواجه أعتى رياح وأعاصير شد الرحال إلى منافي الاغتراب. يبقى أن الموضوع يتطلب العودة إليه في أسبوع مقبل، فإلى اللقاء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بقاء الفلسطيني وأزمة الانتماء بقاء الفلسطيني وأزمة الانتماء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 18:17 2022 الأحد ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

شرم الشيخ التي لم نعرفها من قبل

GMT 21:34 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

في متاهات التعليم

GMT 22:50 2018 الإثنين ,08 كانون الثاني / يناير

عمرو أديب يعرب عن حزنه لخسارة الزمالك أمام الأهلي

GMT 19:04 2022 الخميس ,03 آذار/ مارس

تأهيل الحكومة الرقمية من أجل التنمية

GMT 05:12 2020 الجمعة ,31 كانون الثاني / يناير

تعرف على سعر الجنيه المصري مقابل الريال القطري الجمعة

GMT 04:32 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تؤكد دعم ليبيا لإجراء الانتخابات في موعدها

GMT 08:26 2021 الإثنين ,21 حزيران / يونيو

استمرار حظر هواوي بأمر من محكمة فيدرالية أميركية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt