توقيت القاهرة المحلي 12:52:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -
الخارجية البريطانية تدعو رعايها في البحرين والكويت وقطر والإمارات للاحتماء في أماكنهم الخارجية البريطانية تدعو رعايها في البحرين والكويت وقطر والإمارات للاحتماء في أماكنهم الجيش الإسرائيلي يعلن أن إسرائيل تعترض تهديدات هجومية من إيران غارات قوية على مقرات قيادة الحشد الشعبي جنوب بغداد مجلس الأمن الإيراني يدعو سكان العاصمة إلى السفر لمدن أخرى حفاظاً على سلامتهم المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني يؤكد ان الرئيس بزكشيان بصحة جيدة ، بعد انباء اسرائيلية تحدثت عن إستهدافه خلال الغارات على المجمع الرئيسي القناة الثانية عشرة الاسرائيلية أعانت عن دمار كبير في إحدى الشقق في شمال إسرائيل بعد اصابة مبنى من ٩ طوابق ووقوع إصابات دوي إنفجارات في العاصمة السعودية الرياض و إنفجار جديد في أبوظبي ودوي انفجارات في العاصمة السعودية وسائل إعلام إيرانية رسمية تفيد بوقوع هجمات إلكترونية صواريخ إيرانية باليستية تضرب قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات
أخبار عاجلة

في ثراء الذكاء الاصطناعي وفقره...

  مصر اليوم -

في ثراء الذكاء الاصطناعي وفقره

بقلم:حازم صاغية

تذمّر مثقّفون غربيّون من الأفكار التي تُشاع أحياناً عن الذكاء الاصطناعيّ وعن الروبوتات، كما لو أنّها «ستحتلّ أراضينا وتطردنا من بيوتنا وتأكل طعامنا وتتزوّج نساءنا»... هذه صورة خرافيّة كانت سينما الخرافة العلميّة أوّل من أشاعها، لأنّ الخوارق والغرائبيّات تبيع من تذاكر الشبّاك أكثر ممّا تبيعه الدِقّة «المضجرة» في نقل الوقائع والتوقّعات.

ما هو غير خرافيّ، على أيّ حال، أنّ الروبوتات أسرع إنجازاً من البشر، وهي بلا قياس أكثر فعاليّة وانضباطاً في جمع المعطيات وفي فرزها، وهذا بينما المحاولات متواصلة لتطوير قدراتها ولجعلها أذكى في أداء ما تؤدّيه من وظائف. بيد أنّها لن تمتلك الخيال الإنسانيّ ولا القدرة على تنفيذ أعمال متعدّدة وغير مبرمجة يستطيع البشر تنفيذها، فضلاً عن جوانب قصور كثيرة أخرى. فهي، بالتالي، أشدّ كفاءة من البشر في تطبيق ما سنّه الدماغ البشريّ.

وبين هذين الحدّين يمكن التوقّف عند قُطبي هذه العلاقة: فما من شكّ في أنّ الذكاء الاصطناعيّ، وعموم الثورة التقنيّة التي يسمّيها البعض «الثورة الصناعيّة الرابعة»، سوف يدرّان على البشريّة ثراء هائلاً. هذا على المدى البعيد، لكنْ على المدى القريب هناك مخاطر كبرى باتت تفقأ العين.

هنا، لا بأس بالإشارة إلى بعض أهمّها:

فاقتصاديّاً، تسبّبت كلّ نقلة تقنيّة كبرى عرفها التاريخ ببطالة تصيب مَن ألغى التقدّمُ التقنيّ مهنهم ووظائفهم. واليوم، بسبب سرعة «الثورة الصناعيّة الرابعة» وكثافتها، تبدو حركة الإلغاء أشمل وأسرع. لكنْ فيما تترافق تلك الثورة مع الاقتصاد النيوليبراليّ، ومع عدم تطوير شبكات أمان اجتماعيّ تحمي الأفقر والأضعف، يُخشى أن تترتّب عن ذلك آلام إنسانيّة لا تُحتمل، تقارب الآلام التي أحدثتها الثورة الصناعيّة في القرن الثامن عشر. آلام كهذه سوف تليها بالضرورة خضّات سياسيّة قد لا يكون الصعود الشعبويّ الراهن غير علامتها الأولى. ثمّ إذا كانت الديمقراطيّة تتطلّب طبقات وسطى عريضة وقويّة ومستقرّة، فهذا ما أضعفه كثيراً التحوّل الذي أصاب المهن من جرّاء الابتكارات التقنيّة. ذاك أنّ صيغة عقود العمل لثلاثين عاماً في المهنة ذاتها، والتي يليها تقاعد مضمون، باتت من الماضي الميّت.

وأمام تحوّلات جبّارة كالتي تحصل راهناً لا بدّ من التدخّل في عمل السوق، على نحو ما فعلت إداة ليندون جونسون في الستينات بإنشائها «المجتمع العظيم»، وهذا فضلاً عن الاستثمار في تعليم المهن الجديدة ومواكبة تغيّراتها وسرعة هذه التغيّرات.

لكنْ حتّى على المدى الأبعد، حيث يُفترض أن يطرح الازدهار ثماره، فإنّ حصول تحوّلات بنيويّة في السياسة والاقتصاد هو وحده ما يضمن شمول السكّان جميعاً بالثراء المستجدّ. غير هذا يجعل الشركات الكبرى وحدها تحتكره، تاركة للسواد الأعظم فُتات الفتات.

ومُقلقٌ أيضاً ما يتيحه التقدّم التقنيّ على صعيد تزوير الحقائق وإشاعة الأخبار الزائفة. ففي الشبكات الاجتماعيّة، كما نعلم، تتحكّم الخوازميّات الذكيّة بما نراه، وبالتالي فهي تؤثّر على ما نقرأ وما لا نقرأ. يعزّز هذا المنحى أنّ مصادرة انتباهنا ومواضع تركيزنا، والاستيلاء على ما نملكه من موادّ رقميّة وإعادة بيعه، إنّما صارا بِيزنَساً مُربحاً. ومؤسّسات تقنيّات المعلومات هي اليوم بين أكثر شركات العالم تحقيقاً للأرباح. يفاقم هذه الخطورة ما نعرفه عن ضخامة التغيير في الميديا، نوعيّاً وعالميّاً، الذي أحدثته فايسبوك ويوتيوب وتويتر وأخواتها.

فالمؤسّسات تلك تساعد على الاختيار المنظّم لدفق المعلومات الهائل من خلال نظام في الأولويّات يخدم مصالح تلك الشركات: ما الذي يظهر أوّلاً في نيوزفيد، وما الذي يظهر ثانياً إلخ...، وما المادّة التي تُبَرَّز وما المادّة التي تُحجب. والحال أنّه كلّما زاد التفاعل والمشاركة في مجال الإعلام الاجتماعيّ زادت الفرص المتاحة للإعلانات، لكنْ زادت أيضاً فرص التعرّف على مَن هم هؤلاء، وما الذي يحبّونه، وما الإعلانات التي يمكن توجيهها إليهم، وهذا فيما الاستخدام اليوميّ للإنترنت يتعاظم كونيّاً ويوميّاً.

والأخبار الزائفة تنتقل بسرعة تفوق كثيراً سرعة انتقال الحقائق، وزيفُها قد يُستخدَم أداة في تزوير انتخابات ما، أو في التشكيك بالعلم وبالمؤسّسات لصالح التفاسير الشعبويّة المبسّطة، بل هي قد تُستخدم لترويج سلعة ضارّة وتشويه سلعة مفيدة.

ثمّ هناك مسألة المسؤوليّة التي تثيرها أسلحة الذكاء المستقلّة، وهو ما نراه على أوضح أشكاله في المُسيّرات (الدرونز). ذاك أنّ الأخيرة هي التي تقرّر المحطّة النهائيّة من مهمّتها، أي محطّة القتل. فهل يُترك للآلات أن تتّخذ قرارات تتّصل بحياة البشر وموتهم. لقد حذّر كثيرون من تطوّر لا سيطرة عليه لأدوات الفتك هذه، مؤيّدين منعاً عالميّاً للأسلحة ذاتيّة القرار والحركة. لكنّ ما يحصل اليوم هو سباق تسلّح كونيّ في مجال المسيّرات. والراهن أنّ تسليم قرارات حياة وموت للآلات إنّما يرقى إلى استهانة بالمبدأ الأساسيّ المتعلّق بالفاعل الإنسانيّ المسؤول الذي يُحاسَب على أفعاله. أمّا التقدّم على طريقٍ لا مكان فيه للمسؤوليّة فيبقى أقرب إلى تراجع نحو البربريّة.

كذلك يتبدّى أحياناً، وفق ما يروّجه البعض، أنّ التقدّم التقنيّ سوف يُعفينا من التفكير ويختم التاريخ بقفل الحلّ السحريّ الناجز. فهناك ما هو «صحّ» وما هو «خطأ» ممّا يُترك للتقنيّة أن تحدّدهما، فيما علينا أن نتحوّل إلى مُتَلقّين آحاديّي البعد وعديمي المبادرة وفاقدين لكلّ طاقة نقديّة.

وفضلاً عن الكسل الذي تغري به هذه الصورة، يُستبعَد أن «تفكّر» الآلة، عملاً بما تمّ تلقيمها به، لصالح الأفقر والأضعف. أمّا «الحلول الموضوعيّة» التي ستقدّمها لمشكلات خِلافيّة في المصالح والأفكار والبرامج، فستأتي بالتعريف منحازة للأقوياء والأغنياء الذين لقّموها.

هكذا لا يتبقّى لنا من الثراء الموعود والمؤكّد إلاّ الإفقار، بحيث نبدو مثل قطار سرّعْنا حركته أضعافاً مضاعفة فلم ينجم عن ذلك إلاّ تسريع اصطدامه بالحائط.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في ثراء الذكاء الاصطناعي وفقره في ثراء الذكاء الاصطناعي وفقره



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt