توقيت القاهرة المحلي 11:19:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إدارة مفاوضات وقف الحرب؟

  مصر اليوم -

إدارة مفاوضات وقف الحرب

بقلم - عبد المنعم سعيد

قبل أسبوع لم يكن الموقف في حرب غزة الخامسة قد تغير كثيراً عما كان قبل ذلك بأسابيع؛ فالحرب جارية بين إسرائيل و«حماس» كما لو أنه لا توجد مفاوضات جارية بوقف الحرب بصورة تبدو دائمة، ولكنها في الوقت نفسه لا تمنع أي طرف من استئناف القتال في الوقت الذي يبدو له أكثر مناسبة لأهدافه الاستراتيجية. لا أظن أن أحداً في القيادة الإسرائيلية وقد أصبحت الآن صافية ونقية في يد أكثر تيارات اليمين تعصباً وإصراراً على تصفية «حماس» أو شلّها على أقل تقدير، وإبقاء السيطرة على قطاع غزة بشكل آخر لفترة قادمة. ولا أظن أن أحداً في قيادة «حماس» وقد أصبح واضحاً أنها تقع في يد قيادة الأنفاق داخل غزة - يحيي السنوار ورفاقه - وأن هذه القيادة وقد مضت على الحرب أكثر من ثمانية أشهر تبدو قابلة للاستمرار لأشهر وربما سنوات أخرى. إسرائيل تعول، وقد أفاقت عسكرياً على الأقل من مفاجأة الطوفان، على أن لديها القدرة العسكرية على الاستمرار في حرب يشاع أن 80 في المائة من القدرات العسكرية لـ«حماس» قد جرى تدميرها. و«حماس» تعول على أنها وقد استمرت في القتال كما لم يستمر الفلسطينيون في أي من الحروب السابقة، فإن التفكك الإسرائيلي، بخاصة مع استمرار ضغط الزمن ومشاركة «حزب الله» في الجبهة الشمالية، وجماعة الحوثيين في الجبهة الجنوبية. التهديد بإشعال المنطقة في حرب لا يعرف أحد لها نهاية يخلق نوعاً من الثقة لدى «حماس» أن بمقدورها الاستمرار في الحرب لفترة أخرى. الضحية لدى الطرفين هي شعب غزة أياً كان موقعه في جغرافيا القطاع المشتعلة وآخرها مدينة رفح التي كان ثمن تحرير أربعة من الرهائن هو قتل مائتين من الضحايا وأكثر من ضعفهم من الجرحى. اللغة الصادرة من الطرفين ساخنة وحارة بعبارات الفاشية والنازية والإرهاب وإلقاء الاتهام بشنّ الحرب وقتل الأبرياء، ولا يوجد فيها ما يظهر علامة بحث عن سكون أو سلام. حل الدولتين لكلا الطرفين هو حلم دولي لا يمانع أحد من الاستماع إليه؛ ولكنه في كل الأحوال مستحيل.

ومع ذلك، فإن الطرفين لديهما حاجة ومصلحة في قبول هدنة لا تمنع استمرار الحرب، ولكنها مهمة لالتقاط الأنفاس وتحقيق أهداف تقنع الجماعات الداخلية بأن نصراً تحقق. إسرائيل نتنياهو تريد المحتجزين لدى «حماس»، فبعد أشهر من الحرب، فإن ضغط الأهالي مع الشكوك في إمكانية النصر في حرب طبيعتها لا تتوقف ما دام أن الطرف الآخر لديه بضعة صواريخ تكفي للإعلان أن الحرب مستمرة. «حماس» خسرت خسائر فادحة، ولكن نزعاتها الانتحارية تجعل الحرب مباركة بالاستشهاد وجذب المزيد ممن تملكتهم الكراهية والرغبة في الثأر لكي يكون في القتال دائماً يومٌ آخر؛ ومع ذلك فإن تجميع هذه القوى يحتاج إلى زمن يجعل أكثر ما تؤكد عليه أثناء المفاوضات رغم إعلانها عن النصر فإنها تريد وقف إطلاق دائم ويضمنه جميع المشاركين في التفاوض، وهو في تاريخ الحروب ليس شائعاً بين المنتصرين. هذه الحاجة لدى الطرفين تجعلهما أولاً يستمران في التفاوض، وثانياً يتلاعبان بمدى وقف إطلاق النار وعما إذا كان مؤقتاً أم دائماً. اللغة يمكنها بالطبع المراوغة، ولكن الطرفين يعرفان أن الحد الأدنى هو وقف إطلاق النار للهدنة الأولى لمدة ستة أسابيع توقف القتال ويجري تبادل عدد من المحتجزين مع أعداد أكبر من الأسرى. وثالثاً أن ستة أسابيع إضافية في المرحلة الثانية سوف تظل فاتحة لأبواب التفاوض لأنه يجري فيها عمليات التبادل. النتيجة هي 12 أسبوعاً من اللاقتال؛ وذلك بطبيعته يخلق موقفاً يختلف إلى حد كبير عن ذلك الذي ساد في وقت الحرب.

هذه الفترة لا ينبغي أن تضيع سدى، من الوارد بالطبع أن القوى المتعصبة للحرب واستئنافها مرة أخرى على الجانبين يمكنها من ناحية أخرى أن تتيح فسحة لقوى السلام لكي يكون وقف إطلاق النار دائماً ومضافاً إليه الدفع في اتجاه السلام وحل الدولتين. بيان النقاط العشر الذي أذاعته وزارة الخارجية الأميركية يتيح مجالاً واسعاً للحركة، وبينما سوف يكون ذلك قائماً من جانب الولايات المتحدة والدول الأوروبية وربما أيضاً روسيا والصين تجاه إسرائيل، فإن الدول العربية يقع على عاتقها إقناع أو دفع «حماس» للانضمام إلى القوى الفلسطينية الساعية إلى حل القضية الفلسطينية من خلال حل الدولتين المطروح. مثل ذلك يمكن أن يضاف إلى مشروع إقليمي كبير يقوم على التنمية والرخاء للجميع يشبه بقدر الإمكان ذلك الذي جرى في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، وفي آسيا في أعقاب الحرب الفيتنامية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدارة مفاوضات وقف الحرب إدارة مفاوضات وقف الحرب



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt