توقيت القاهرة المحلي 11:35:38 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية (١٤)

  مصر اليوم -

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٤

بقلم - عبد المنعم سعيد

النصف الثانى من تسعينيات القرن العشرين كان شاهدا على تقلب حظوظ القضية الفلسطينية؛ فمن ناحية كانت السلطة الوطنية قد حصلت لأول مرة على قطعة أرض من فلسطين تقيم فيها سلطة.

ومن ناحية أخرى كانت أصداء الانتفاضة الفلسطينية التى بدأت فى ديسمبر ١٩٨٧ قد تبلورت حول جماعات سياسية كان أبرزها «حماس» حصلت لنفسها على رخصة «المقاومة» التى بمقتضاها يصبح من حقها اتخاذ قرارات الحرب والسلام. أصبحت حماس، ومن بعدها ظهرت جماعات أخرى، قادرة على إعاقة عملية السلام عقب كل عملية تفاوضية من خلال عملية انتحارية تكفى لوقف التفاوض وإعطاء دفعات لليمين الإسرائيلى.

وبقدر ما كان اغتيال إسحق رابين من قبل متطرف يمينى إسرائيلى سببا فى توجيه لطمة لعملية السلام فإنه فتح بابا للتعاطف مع خليفته «شيمون بيريز». كان الوقت هو زمن بدء مفاوضات «الوضع النهائى» لكنها لم تبدأ انتظارا لنتائج الانتخابات القادمة.

حاول «بيريز» أن يكتسب قدرا أكبر من التأييد بالانتقام العنيف من العمليات الإرهابية التى يقوم بها المعارضون على الجبهة الفلسطينية فكانت مذبحة قانا ومن بعدها خسر الانتخابات وفازت شخصية يمينية قحة هى بنيامين نتنياهو الذى فاز فى إطار نظام جديد للانتخابات المباشرة لرئيس الوزراء.

كان هناك عاملان إضافيان أديا إلى تمهيد الطريق لانتهاء عملية السلام أولهما أن جزءا من نجاح مجرم الحرب الجديد هو أن الأقلية الفلسطينية فى إسرائيل استجابت لدعوة د. عزمى بشارة الذى كان عضوا فى الكنيست الإسرائيلى بالامتناع عن التصويت مما حرم بيريز من أصوات كانت كفيلة بنجاحه الذى بات دفعة كبيرة لليمين أن يبدأ فى عملية الاستحواذ على الساحة السياسية الإسرائيلية.

وثانيهما أن المواجهة بين مصر وإسرائيل فى مفاوضات الحد من التسلح المتعددة الأطراف بسبب الأسلحة النووية الإسرائيلية سرعان ما قادت إلى طريق مسدود ألقى بظله سدودا على المفاوضات الثنائية المباشرة على كافة الجبهات. أصبحت مصر والأردن فقط هما الذين عقدا معاهدات سلام مع الدولة العبرية.

وزارة نتنياهو خلقت أجواء جديدة من التوتر، رغم أنه بدأ وزارته بزيارة إلى القاهرة طلب فيها لقاء عدد من المثقفين باعتبارهم يقفون سدا أمام عملية التطبيع بين مصر وإسرائيل. نفس التوجه حدث بعد ذلك بفترة قصيرة عندما طلب شيمون بيريز من الرئيس مبارك لقاء مع المثقفين للحديث حول السلام. كانت هذه هى المرة الأولى التى أقابل فيها الرئيس مع اثنين من زملائى وهو لقاء يستحق أن يحكى فى إطار آخر.

وبعد ساعة تقريبا من اللقاء توجهنا للقاء بيريز فوجدنا د. أسامة الباز ومعه شخصية صحفية مرموقة فى صفوف اليسار وكانت الجلسة عنيفة أثيرت فيها القضية الفلسطينية وموضوع السلاح النووى الإسرائيلى. برز لى وقتها أن هناك إمكانية لكى نعيد الكرة مرة أخرى إذا ما أطيح بنتنياهو فى انتخابات مقبلة وهو ما كان صعبا طالما أن اليمين الإسرائيلى يكسب، واليمين العربى ممثلا فى جماعات الإسلام الراديكالى تدير نوعية من «المقاومة» التى لم تكن تقاوم إسرائيل بقدر ما كنت تقاوم شرعية السلطة الوطنية الفلسطينية.

فى ذلك الوقت برز بعد آخر للقضية الفلسطينية والصراع العربى الإسرائيلى لم يكن جليا من قبل له علاقة بالحضارة والبناء الداخلى للدول العربية مقارنة بإسرائيل. كان شيمون بيريز قد أصدر كتابه «الشرق الأوسط الجديد» والذى ركز فيه على ما كان يدور فى المفاوضات متعددة الأطراف التى كانت تركز على مستقبل الإقليم من خلال المشابهة مع التجربة الأوروبية التى خرجت من الحرب العالمية الثانية لكى تقيم بعد ذلك الاتحاد الأوروبى. وفى أحد لقاءاته فى القاهرة تحدث «بيريز» عن لقاء المال العربى مع التكنولوجيا الإسرائيلية مع العمالة المصرية لتمهيد الطريق نحو هذا الهدف.

وعندما انعقدت القمة الاقتصادية الأولى للشرق الأوسط فى المغرب تحدث بيريز عن إقامة نوع من الأمن الجماعى لمنطقة الشرق الأوسط يحل المنازعات ويمنع نشوبها. أصابت الصورة الكثير من القلق أنه تحت تطورات السلام يوجد الكثير من نوايا السيطرة والهيمنة الاقتصادية ومن بعدها الثقافية والاستراتيجية من قبل إسرائيل لم يكن فيها لمصر من نصيب إلا العمل.

لم يكن فى ذلك ما يبعث على السعادة خاصة أنه ذاع حديث عن «المثلث الذهبى» المكون من إسرائيل والأردن وفلسطين الناشئة لكى تكون مثل دول «البينولوكس» التى تشمل هولندا وبلجيكا ولوكسمبورج. كان ذلك هو الوقت الذى سوف تنعقد فيه القمة الاقتصادية فى مصر، وحدا بالسفير «رؤوف سعد» من وزارة الخارجية المصرية للاتصال بى لأمر هام!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٤ شاهد على مصر والقضية الفلسطينية ١٤



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt