توقيت القاهرة المحلي 09:46:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب والسلام

  مصر اليوم -

الحرب والسلام

بقلم : عبد المنعم سعيد

فى دراسة جرى التكليف بالقيام بها من قِبَل «المنتدى الاستراتيجى العربى» فى دبى بدولة الإمارات للمؤسسة الاستشارية «مجموعة يورو آسيا» eurasiagroup وموقعها نيويورك لحساب «تكلفة غياب السلام فى الصراع الفلسطينى الإسرائيلى»؛ وجدت أن التكلفة تُقدر بمقدار تريليون دولار خلال السبعين عامًا الأخيرة من الإنفاق المباشر.

فى غياب الحرب، فإن تكلفة الفرصة البديلة من النشاط الاقتصادى والاستثمارات تساوى نفس القدر من الإنفاق. وقبل الحرب الحالية المسماة حرب غزة الخامسة، فإن عدد الضحايا من العرب والفلسطينيين منذ 1948 كان أكثر من 105 آلاف، بينما كانت من الإسرائيليين 25 ألفًا تقريبًا.

ثمن السلام المفقود مُعْتَبر يصل إلى 1.7 تريليون دولار خلال عشر سنوات من الفوائد المباشرة من زيادة النشاط الاقتصادى الذى ينتجه التكامل الاقتصادى الإقليمى. خارج الدراسة فإن الخسائر الاستراتيجية وغير الاقتصادية غير قابلة للحساب. الواضح حتى الآن أن السلام لا يزال بعيدًا منذ نشوب حرب غزة فى 7 أكتوبر 2023؛ وتوسعها الجارى إلى الضفة الغربية، وانتشارها الإقليمى على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وكما تسمى الحرب بين الحروب فى سوريا، ومشاركة قوات حشد الشعب العراقية والحوثيين فى اليمن فى البحرين الأحمر والمتوسط. وخلف هذه الجبهات توجد إيران فى مواجهات مباشرة وغير مباشرة ومحسوبة مع إسرائيل.

ورغم الأهوال التى تشهدها الحروب الجارية، فإن علينا أن نلحظ أن السلام أيضًا تطور منذ التحول الكبير فى الصراع من كونه وجوديًّا تسود فيه المعادلة الصفرية بين الأطراف العربية وإسرائيل إلى صراع غير وجودى بعد حرب أكتوبر 1973. وبعد توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية فى 1979، وقّعت منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق أوسلو مع إسرائيل فى 1993، وتبعتها الأردن فى وادى عربة على اتفاقية سلام مع إسرائيل فى 1994. وفى 2020 جرى التوقيع على الاتفاقيات الإبراهيمية للسلام والتطبيع بين إسرائيل وكل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان والمغرب. هنا ينبغى الملاحظة أن خمسة من القادة الذين شاركوا فى هذه الاتفاقيات حصلوا على جائزة نوبل للسلام: محمد أنور السادات، ومناحيم بيجين، وياسر عرفات، وإسحق رابين، وشيمون بيريز. وبين هذه الاتفاقيات وما اعتراها من نجاح أو فشل، كانت هناك كثرة من المبادرات والمحاولات للتوصل إلى سلام نهائى وشامل بين العرب والإسرائيليين مثل: مباحثات الحكم الذاتى، مبادرة الملك فهد، ومبادرة السلام العربية، ومفاوضات كامب ديفيد وطابا، وإعلان جنيف، وخريطة الطريق، وجهود اللجنة الرباعية للسلام التى ضمت الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبى، فالحقيقة هى أن البحث من أجل السلام لم يكن أقل إصرارًا ولا أقل جهدًا من الحرب.

ولكن، للأسف، فإن الدراسات عن الحروب العربية/الفلسطينية مع إسرائيل كانت أشد غزارة بكثير من بحوث السلام، مما ولّد شعورًا مستمرًّا بالإحباط لدى الرأى العام الإقليمى والدولى من إمكانيات حل الصراع. كان اليأس دائمًا يتغلب على الفرص التى تجعل السلام ممكنًا حتى بعد حروب مدمرة ودامية. الحرب الراهنة ليست استثناء، حيث تتنازعها شدة القتال، وكثرة الخسائر، بينما جهود وقف إطلاق النار الممهدة للسلام تبدو بعيدة عن النظر. الأمر فى جوهره يتطلب نظرة جديدة ليس فقط على تكرارية الحروب وتتابعها وشدة قسوتها، وإنما أيضًا على أساليب السلام وتوجهاته. الثابت هو أن تجارب السلام المستقرة السابقة قد جرت أولًا من دول وطنية ملتفة حول قيادتها دون انقسام أو تشتت؛ وثانيًا أنها جرت مباشرة ووجهًا لوجه؛ وثالثًا أن الولايات المتحدة، وإن أيدت جهود السلام من قِبَل طرفيها، فإنها لم يكن لها دور جوهرى، وإنما كانت المصالح القومية للدول هى الحاكمة. فى الحالة المقابلة فإن الانقسام الفلسطينى الذى كان لإسرائيل فيه دور كبير، وأعلنها نتنياهو بصراحة أنه عندما يقدم كل التأييد لحماس فى انفصالها عن السلطة الوطنية والضفة الغربية فإنه يكون قد منع الدولة الفلسطينية من الوجود. وفيما عدا عقد تخطيط استغلال حقل الغاز المشترك بين إسرائيل ولبنان مع مباركة من حزب الله فإنه من ناحية أخرى حافظ على الانقسام اللبنانى والثلث المعطل لكل قرارات السلطة التنفيذية فى اختيار رئيس للدولة واختيار حكومة وعقد انتخابات مجلس النواب حينما يحل وقتها. الأمر يصدق على الحوثيين فى اليمن، والحشد الشعبى فى العراق، والحرس الثورى فى سوريا، فلا تعود هناك دولة ولا سلام ولا تنمية ولا رخاء. ما يحدث هو العكس تمامًا أن تصبح دول عربية مقسمة عمليًّا بين الشمال والجنوب، والشرق والغرب، والساحل والداخل، وتكتفى فقط بنضال لا يحرر أرضًا ولا يقطع عقدًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب والسلام الحرب والسلام



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt