توقيت القاهرة المحلي 21:36:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في مواجهة التصعيد!

  مصر اليوم -

في مواجهة التصعيد

بقلم: عبد المنعم سعيد

بينما كان العالم كله يشاهد دراما الحياة السياسية الأميركية، من محاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، إلى إصابة الرئيس الأميركي الحالي جوزيف بايدن بفيروس «كورونا» التي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير؛ دافعة إلى خروج الرئيس من السباق الانتخابي، ودعوة نائبة الرئيس كامالا هاريس إلى حمل الشعلة الديمقراطية في الانتخابات القادمة؛ جرت تفاصيل كثيرة منذ هذا الوقت، لكن ما كان يجري في الشرق الأوسط لم يكن يقل أهمية وخطورة؛ وباختصار: أصبحت ما كانت تسمَّى «حرب غزة الخامسة»، حرباً إقليمية واسعة النطاق. أصبح «التصعيد» هو مفتاح الموقف على الجبهة الإسرائيلية اللبنانية، حيث تصاعد القصف المتبادل مع ازدياد قدرات «حزب الله» على ضرب منشآت إسرائيلية؛ وفي المقابل فإنه فيما يبدو أن إسرائيل نجحت في اختراق الحزب، ونجم عنه عمليات اغتيال منظمة لقادة عسكريين في الحزب، وكذلك من التابعين لـ«حماس».

كذلك، فإن جماعة «أنصار الله» الحوثية التي استقرت على قصف السفن في البحر الأحمر، تجاريةً أم غير تجارية، مدّت قصفها إلى البحر الأبيض من خلال المُسيّرات، وبعد ذلك قصفت مدينة تل أبيب الساحلية؛ ما أدى إلى مقتل إسرائيلي وإصابة أربعة آخرين.

لم يمضِ وقت كثير حتى كانت الطائرات الإسرائيلية تقصف ميناء الحديدة، مستهدفة فيه مخازن ومصانع تكرير النفط؛ وهو ما كان كافياً لخلق غلالة من النيران الكثيفة، التي قال عنها الإعلام الإسرائيلي إنها تريد أن توجه رسالة لمن يرى ويسمع في المنطقة. وقت كتابة هذا المقال كان المتحدث باسم الحوثيين قد أعلن عن عزم جماعته على التصعيد فوق التصعيد.

العملية باختصار لم تعد كما كانت قبل أشهر، عندما جرى التنظيم الأميركي لمواجهة غارة إيرانية بالصواريخ والمُسيّرات، انتقاماً لمقتل أحد قيادات «الحرس الثوري» في القنصلية الإيرانية بدمشق؛ على أن تقوم إسرائيل بغارة مقابلة. كان ذلك كافياً لإرضاء الطرفين ووقف التصعيد عند هذا الحد؛ لكن واقع الحرب كان أكثر تعقيداً من ذلك. أصبح الآن في مقدور الأطراف المتصادمة أن تستمر في التصعيد؛ فمن ناحية هناك الأوضاع الداخلية لكل طرف، حيث المشاعر في أكثر درجاتها سخونة؛ وهناك الرغبة في إرضاء غرائز دينية تضع الجنة أمام أعين الشهداء. من ناحية أخرى، إن الرغبة في الانتقام والأخذ بالثأر باتت مستحكمة، وهناك غرام كبير بخلق حالة من الردع لدى الطرف الآخر؛ وجوهرها أن تخلق حالة من الخوف من الأذى لدى الطرف الآخر، فلا يكرر فعله. لكن الواقع أن الردع في دائرة الكراهية غير فعال، حينما تبدو الخسائر في الأرواح والمنشآت غير ذي بال أو تقدير؛ وبدلاً منه يزيد التركيز على إمكانات النصر الذي دائماً ما يكون في أفق ليس ببعيد، حتى ولو لم تثبت التجربة أنه لا يوجد هناك إلا السراب.

المعضلة التي تقع فيها الدول الإصلاحية في المنطقة، حيث معسكر التنمية والبناء، وأضافت إليه المملكة العربية السعودية الترفيه أيضاً، حيث لا يكتمل الرخاء من دون نفسٍ مترعة بالرضا والسمو؛ هذه الدول لا تواجه فقط معسكراً متفلتاً للمقاومة والممانعة، ولا تشغله قضية بناء الأوطان وإقامة الدول، لكنها تواجه جماعات مفككة وتشكيل ميليشيات مسلحة تقوم في فوضاها بتمثيل الدول والقضايا الكبرى من دون استشارة أهلها أو معرفة مصير مواطنيها وأنصارها. التصعيد والتصعيد المضاد هو حالة من الانفلات في الأمن الإقليمي تجعل الإقليم كله معرَّضاً لأخطار بالغة؛ وإذا كانت الحرائق تأتي من مستصغر الشرر، فإنه في الشرق الأوسط لا يوجد شرر وإنما نار ولهب. المسألة التي تبدو جلية هي أن التصعيد عملية تقوم على الفعل ورد الفعل، وعندما تكون من أطراف معادية بالمعنى «الوجودي» للكلمة فإنها تسير في مسار لا يشبع من التدمير. مدرسة العنف الشرق أوسطية لم تخلق حالة القتل الجماعي التي مارستها إسرائيل في غزة، لكنها جرت بإفراط في سوريا، حيث تجاوز القتلى والجرحى ستمائة ألف ومعهم 14 مليوناً من اللاجئين والنازحين؛ والآن فإن أرقاماً مماثلة تبزغ فيما يخص السودان. والعجب، أن السودانيين يشعرون بتفرقة عنصرية لأن الاهتمام بمصابهم لا يماثل المصاب الفلسطيني.

هذه الحالة من المواجهة لن تكفيها تدخلات دولية من الأمم المتحدة أو محكمة العدل الدولية؛ ولن يوفيها حقها انتظار انتهاء الانتخابات الأميركية، أو خلق الدول العظمى توافقاً دولياً لمنع العنف في الشرق الأوسط. هذه المنطقة، كما حدث في كثير من مناطق العالم هي التي عليها أن تدبر أمرها بحيث تواجه العنف كما واجهت الإرهاب من قبل من خلال ائتلاف عربي إصلاحي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في مواجهة التصعيد في مواجهة التصعيد



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:05 2025 الإثنين ,18 آب / أغسطس

الجينز دليل لإطلالة كاملة تناسب كل المواسم

GMT 02:47 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سامسونغ تكشف عن حاسوبها الجديد Galaxy Chromebook Plus

GMT 06:13 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

شيفروليه سبارك الجديدة بتصميم رياضي وقدرات كهربائية

GMT 08:09 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 05:08 2024 الأربعاء ,21 آب / أغسطس

مرشح رئاسي معتدل ينتقد سياسة الحجاب في إيران

GMT 20:04 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

تعرف على عاصمة الشوكولاتة في العالم

GMT 21:50 2021 السبت ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

الفيديو كليب صورة افتراضية

GMT 05:23 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

«أبل» تستعد لإطلاق أرخص «ماك بوك» في تاريخها

GMT 09:27 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الجبلاية تحدد موعداً مبدئياً لانطلاق الدوري الممتاز

GMT 09:14 2020 الخميس ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تعلن مواعيد غلق المطاعم والمقاهي والمحال

GMT 20:39 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشر الأسهم اليابانية يغلق على ارتفاع

GMT 16:40 2020 الأحد ,12 تموز / يوليو

الأهلي يطلب رفع الحصانة عن مرتضى منصور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt