بقلم: عبد المنعم سعيد
لا أدرى كيف سيكون حال الحرب «الإيرانية» وقت نشر هذا العمود؛ ولكن المؤكد سواء كانت الحرب لاتزال جارية أو أن نارها تقلصت أو هدأت، فإن «باكستان ودورها فى الوساطة سوف يكون لامعا. الأصل هو أن باكستان وسيط من أربعة، ومعها تقف تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية؛ ولكن وقع على كتفيها أن تقود العملية التفاوضية بين إيران فى جانب، والولايات المتحدة فى جانب آخر. المفاوض والطرف الثالث بين طرفين يتحمل الكثير من الأعباء التى يقتضيها «الوسيط» بين طرفين احتكما بالفعل للسلاح فى معركة تتكسر فيها النصال على النصال. ولكن ذلك ليس كل القصة، فبداية الوساطة جاءت من اتفاق الطرفين على وقف إطلاق النار لمدة زمنية حددها بأسبوعين؛ ولكن أحد الطرفين ــ إيران ــ مصاب فى قياداته التى تبعثرت فى أنفاق ومناطق مجهولة صعبة الاتصال والتواصل، فضلا عن الخصائص التفاوضية للدولة. أذكر فى أولى الزيارات إلى طهران أن نظر مدير مركز الدراسات السياسية والدولية إلى السجادة «العجمية» الفارسية بعقدها ومثلثاتها ومنحنياتها ودوائرها، وقال مشيرا: العقل الإيرانى يعمل بهذه الطريقة المعقدة.
على الجانب الآخر يقف الرئيس ترامب الذى لا يوجد مثيل له فى عشق عدسات الكاميرا والرغبة المستمرة فى تقديم التصريحات التى غالبا ما تتحول إلى عبارات نارية بالتهديد والوعيد. لم يكن ذلك يبقى فى الفضاء خاصة أن الواقع كان يتعقد عند مضيق «هرمز» الذى كان فيه حصار إيرانى، ثم جاء الحصار على الحصار من الولايات المتحدة وبعد أن خرجت إيران دخلت بوسائل أخرى للتدخل فى مصير كل سفينة تمر. توالى الأحداث استمر كما ذاع، ولكن باكستان كانت هناك تضع تحت إمرة البحث عن السلام رئيسا للوزراء، ووزيرا للخارجية وآخر للدفاع ورئيسا للأركان كان عليه الذهاب إلى طهران ثلاثة أيام يخطب الود ويبحث عن حلول لما ليس له حل. أيا ما كانت النتيجة فإن التاريخ سوف يقرر أن باكستان ورفاقها بذلوا جهودا مضنية.