بقلم: عبد المنعم سعيد
لم تكن العملية الإرهابية التى جرت فى الحادى عشر من سبتمبر 2001 إلا الذروة فى تاريخ الحرب الإرهابية سواء كانت من حيث عدد الضحايا (3000) أمريكى أو تغيير النظام العالمى وفتح صفحة أخرى من صحف التاريخ. المرجح هو أن الإرهاب كان موجودا وقديما منذ كان للحروب زمن، وكان مقننا على اغتيال القادة السياسيين والعسكريين إبان الحروب أو بدونها. الولايات المتحدة عرفت ذلك خلال تاريخها القصير؛ وكذلك الشرق الأوسط حينما جرى اغتيال الخلفاء الراشدين؛ وعندما خرج الخوارج مذهب متطرف جاء بالتنظيم الإرهابى للحشاشين الذى بات الاسم الشائع The Assassin للإرهابي. وبينما كان انكشاف الهدف فى السابق يكون فرديا فى أغلب الأحوال؛ إلا أن الحياة الحديثة خلقت مجالات واسعة للانكشاف الأمنى للأطراف القوية التى فتحت الأبواب للأطراف الضعيفة لكى تستغلها. وقبل ميلاد تنظيم القاعدة فإن منظمة “أيلول الأسود الفلسطينية” استغلت هذه النافذة لاختطاف رهائن إسرائيليين فى دورة ميونيخ الأولمبية؛ وبعد ذلك قامت هى وتنظيمات أخرى بخطف الطائرات المدنية واستخدامها للابتزاز وتحرير الأسرى.
هدف الإرهاب هنا كان تأكيد وجود قضايا طال نسيانها، وتعزيز أدوار التنظيمات السياسية داخل الجبهات الفلسطينية ، وفوق ذلك تحقيق «الإيذاء» للخصم الإسرائيلي. هذه المرة فى نيويورك وواشنطن قام 19 إرهابيا من جنسيات عربية مختلفة باختطاف أربع طائرات مدنية قام اثنان بتدمير برجين فى مركز التجارة العالمى فى نيويورك، والاصطدام بسور وزارة الدفاع الأمريكية بواحدة؛ والطائرة الرابعة قام المسافرون فيها بالتعاون مع طاقم الضيافة بالطائرة باقتحام كابينة القيادة فقام الإرهابى بتوجيه الطائرة إلى ضاحية شانكسفيل فى ولاية بنسلفانيا لتنفجر مودية بأرواح ركابها الإرهابيين والأبرياء! الواقعة كانت إيذانا بانطلاق القرن الحادى والعشرين إلى ناحية أخرى غير تلك التى كان متصورا لها امتدادا للعقد الأخير من القرن العشرين عندما انتهت الحرب الباردة وصدح أوان «العولمة» عند الولايات المتحدة؛ وأصبحت بعد 12 سبتمبر إشهار الحرب العالمية ضد الإرهاب عند جماعة أخرى!